Accessibility links

logo-print

فورد يزور مدينة قرب درعا ومجلس حقوق الإنسان يطلب تشكيل لجنة تحقيق مستقلة


صوت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة يوم الثلاثاء على قرار يطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا، وذلك في وقت قام فيه السفير الأميركي لدى دمشق روبرت فورد بزيارة مدينة جاسم القريبة من درعا، معقل الحركة الاحتجاجية ضد النظام السوري.

ووصف ناطق باسم السفارة الأميركية في دمشق الزيارة بأنها "زيارة روتينية"، وذلك من دون تقديم المزيد من التفاصيل. وتقع مدينة جاسم في ريف درعا الذي شهد الجمعة الماضية مظاهرات أسفرت عن مقتل 15 شخصا.

وكان فورد قد أثار حفيظة الحكومة السورية في يوليو/ تموز الماضي حينما زار والسفير الفرنسي ايريك شوفالييه كل منهما على حدا مدينة حماة، إثر مظاهرات حاشدة ضمت نحو 500 ألف مشارك ضد الرئيس بشار الأسد.

وقامت السلطات السورية إثر هذه الزيارة بمنع فورد من مغادرة دمشق، كما حذر وزير الخارجية السوري وليد المعلم السفيرين الأميركي والفرنسي من "التجول خارج دمشق دون إذن رسمي".

وقالت السفارة الأميركية في دمشق حينها إن زيارة فورد لحماة هدفت إلى إظهار التزام الولايات المتحدة بدعم حق الشعب السوري في التجمع والتعبير بحرية عبر تظاهرات سلمية.

وكان فورد قد أكد في تصريحات لوسائل إعلام أميركية قبل يومين عدم اكتراثه بغضب دمشق إزاء أي زيارة يقوم بها لمدن سورية مؤكدا أن هدف وجوده في سوريا هو "التمكن من التواصل ليس فقط مع الحكومة السورية بل مع الشعب السوري".

يذكر أن الرئيس باراك اوباما كان قد طالب يوم الخميس الماضي الرئيس السوري بالتنحي كما أعلن عن فرض عقوبات جديدة قاسية على دمشق من بينها تجميد الأصول السورية الخاضعة للسلطات الأميركية وحظر أي استثمارات أو تعاملات أميركية مع سوريا.

مجلس حقوق الإنسان يطالب بلجنة تحقيق

في غضون ذلك، صوت مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة الثلاثاء على قرار يطالب بتشكيل لجنة تحقيق مستقلة بشأن انتهاكات حقوق الإنسان في سوريا.

وقد اعتمد القرار الذي اقترحته الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والدول العربية الأربع في المجلس، السعودية والأردن وقطر والكويت، غداة جلسة استثنائية، بغالبية 33 صوتا مقابل معارضة أربعة أصوات وامتناع تسعة عن التصويت.

ويدعو القرار بشكل خاص إلى "إرسال لجنة تحقيق مستقلة بشكل عاجل" إلى المكان لإجراء تحقيقات حول انتهاكات لحقوق الإنسان في سوريا خلال الأشهر الأخيرة، وتحديد الوقائع والظروف التي أدت إلى مثل هذه الانتهاكات، وكشف مرتكبيها للتأكد من إمكانية محاسبتهم على أفعالهم.

ومن المفترض أن ترفع هذه اللجنة تقريرها قبل نهاية نوفمبر/ تشرين الثاني وتنقل استنتاجاتها إلى الأمين العام للأمم المتحدة والهيئات المختصة.

وكانت مفوضة الأمم المتحدة العليا لحقوق الإنسان نافي بيلاي قد ذكرت لدى افتتاح الجلسة أن انتهاكات حقوق الإنسان "مستمرة حتى اليوم في سوريا"، مشيرة إلى سقوط 2200 قتيل منذ بدء الأزمة في مارس/ آذار الماضي، منهم 350 منذ بداية شهر رمضان.

وأكدت بيلاي أن قوات الأمن تواصل استخدام القوة المفرطة وتستعمل المدفعية الثقيلة ضد المتظاهرين معتبرة أن حجم وطبيعة هذه الأعمال يمكن أن ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية.

وفي المقابل، قال مندوب سوريا في المجلس فيصل خباز الحموي إن "اللغة المستخدمة في مشروع القرار مقيتة"، على حد وصفه.

وأضاف الحموي أن التصويت على المشروع "لن يكون من شأنه سوى إطالة أمد الأزمة في سوريا" معتبرا أن دوافع القرار "سياسية مئة بالمئة، ويوجه رسالة خاطئة".

وقال إن بلاده سوريا ستسمح بزيارة بعثة المفوضية العليا إلى أراضيها عندما ينتهي التحقيق السوري المستقل، حسب قوله.

ويأتي ذلك بعد نشر تقرير يوم الخميس الماضي لبعثة خبراء شكلتها المفوضية العليا لحقوق الإنسان قالت فيه إن القوات السورية ارتكبت انتهاكات "قد ترقى إلى مستوى جرائم ضد الإنسانية"، وبالتالي قد تفتح الباب أمام اللجوء إلى المحكمة الجنائية الدولية.

وقد منعت البعثة من دخول سوريا، إلا أنها توجهت إلى البلدان المجاورة، باستثناء لبنان، وجمعت شهادات من آلاف السوريين الذين هربوا من بلداتهم.

وأشار التقرير إلى "عمليات تعذيب وممارسات اخرى مهينة ولا إنسانية قامت بها قوات الأمن والجيش بحق مدنيين" و"إرادة واضحة لإطلاق النار بغرض القتل" مشيرا إلى أن معظم إصابات الضحايا بالرصاص حدثت في الرأس والصدر وفي القسم الأعلى من الجسم.

وسبق لمجلس حقوق الإنسان إدانة سوريا أثناء جلسة عقدها في 29 ابريل/ نيسان الماضي لمناقشة فتح السلطات السورية النار على متظاهرين مسالمين، وطالب حينها بإجراء تحقيق في البلاد، الأمر الذي لم يحدث حتى الآن.

الصين تدعو إلى اكبر قدر من ضبط النفس

من ناحيتها دعت الصين يوم الثلاثاء إلى "أكبر قدر من ضبط النفس في سوريا".

وقالت وزارة الخارجية الصينية في بيان لها إن "الصين تتابع بانتباه كبير مجريات الأحداث في سوريا وتدعو كل الأطراف هناك إلى إبداء اكبر قدر من ضبط النفس وتجنب أعمال العنف".

النمسا تدعو الأسد للاستقالة

وبدوره قال وزير الخارجية النمساوي ميخائيل شبيندل أيغر الثلاثاء إن صبر العالم مع القيادة السورية قد نفذ لأن الرئيس الأسد تجاهل المناشدات الدولية لوقف أعمال العنف ولم ينفذ الإصلاحات التي وعد بها وبالتالي يتعين عليه أن يستقيل.

وأكد أيغر في بيان له وزع في فيينا أنه "لم يعد مقبولاً استمرار أعمال القتل والسجن والتعذيب التي ترتكب ضد المواطنين السوريين لمجرد ممارسة حقهم ومطالبتهم بحرية التعبير".

من جهة أخرى رحب الوزير بتشكيل لجنة دولية للتحقيق في حملة القمع ضد المحتجين، مشيراً إلى أن بلاده وبحكم كونها عضواً في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة ساهمت بالتعاون مع دول الإتحاد الأوروبي في اتخاذ قرار تشكيل هذه اللجنة في جنيف الثلاثاء.

وكشف أنه سيتم تشكيل هيئة مستقلة من الخبراء القانونيين قريباً للنظر في احتمال القيام بجرائم ضد الإنسانية في سوريا، من شأنه أن يمهد السبيل لإحالة هذا الملف على المحكمة الجنائية الدولية.

XS
SM
MD
LG