Accessibility links

هل تصدق دكتور أوز؟ الطبيب الشهير متهم بالترويج لمنتجات مشبوهة


الدكتور محمد أوز، صاحب البرنامج التلفزيوني الذي يناقش شؤون الصحة العامة

الدكتور محمد أوز، صاحب البرنامج التلفزيوني الذي يناقش شؤون الصحة العامة

واجه الدكتور مهمت (محمد) أوز هجوما عنيفا من أعضاء في الكونغرس الأسبوع الماضي بعد أن تبين أن الكثير من المنتجات التي يروجها لإنقاص الوزن مشبوهة أو مضلِّلة، ما أثار موجة من المطالبات بضرورة تدخل الوكالات الحكومة لضبط المكمّلات الغذائية التي تدّعي قدرات "سحرية" على حرق الدهون.

ويُعتبر الدكتور أوز، المقرب من الإعلامية أوبرا وينفري، من أكثر الأطباء المحبوبين والموثوقين في أميركا ببرنامجه التلفزيوني الذي يقدم نصائح صحية وحلولا للمشاكل التي يعاني منها الكثيرون بما فيها البدانة.

إلا أنه استُدعي لجلسة أمام مجلس الشيوخ عن حماية المستهلك ووجهت له انتقادات حادة بسبب استخدام عبارات مثل "سحرية" لمنتجات غير مثبتة علميا تقدم وعودا بإنقاص الوزن دون جهد.

وذكرت السيناتورة كلير ماكاسكيل الدكتور أوز بالنفوذ الذي يتمتع به بسبب شهرة برنامجه. وهناك ظاهرة في أميركا تعرف بـ"تأثير الدكتور أوز" The Dr. Oz Effect، أي أن المستهلكين يهرعون إلى شراء المنتجات التي يؤيدها في برنامجه وتحقق الشركات أرباحا هائلة من ورائه. فبعد أن ذكر الدكتور أوز مستخلص البُن الأخضر، باعت شركة في فلوريدا نصف مليون علبة من المنتج، رغم أن الأدلة العلمية على فعالية هذا المنتج ضعيفة.

وقالت ماكاسكيل للدكتور أوز "المجتمع العلمي يكاد يجمع ضدك بسبب المزاعم التي تطلقها عن تأثير ثلاثة منتجات وصفتها بأنها سحرية".

وأضافت "لا أدري لماذا تريد أن تهبط بمستوى برنامجك هكذا، أنت لديك منبر مؤثر جدا، ألا تعرف أن النفوذ يستلزم الكثير من المسؤولية؟"

وانتقدت ماكاسكيل الدكتور أوز لترويجه منتجا آخر زعم أنه يمكن أن يخفف الوزن دون الحاجة إلى الرياضة أو تقليل الأكل أو أي جهد آخر.

الدكتور أوز يعترف بترويج منتجات غير مثبتة عمليا

وقد اعترف الدكتور أوز أنه يستخدم لغة منمقة لوصف بعض المنتجات غير المثبتة علميا، إلا أنه أكد أنه يؤمن حقا بفعاليتها ويعطيها لعائلته.

وقال إنه يرى أن من واجبه أن يعطي أملا لجمهوره بوجود حلول مؤقتة، إذ إن الرياضة وتقليل الأكل غير كافية أحيانا، مؤكدا أنه يبحث عن هذه الحلول في كل مكان بما فيها الطب البديل.

وأكد الدكتور أوز أنه لم يتلق أموالا من مبيعات المنتجات، ولم يسمح بوجود صورته في إعلاناتها. وقال "إذا رأيت اسمي أو صورتي على أي إعلان أو إيميل أو أي مكان آخر فهي غير قانونية".

وفي صفحته على فيسبوك قال الدكتور أوز "لقد شاركت في هذه الجلسة في الكونغرس لأنني مسؤول عن دوري في انتشار المنتجات الكاذبة وأدرك أن لغتيالمتحمسة جعلت المشكلة أسوأ في بعض الأحيان".

الحكومة لا تضبط منتجات تخفيف الوزن

وقد ألقت جلسة الكونغرس هذه الضوء على المشكلة الأساسية التي تؤدي إلى انتشار هذه المنتجات المشبوهة، وهي أن إدارة الغذاء والدواء FDA لا تضبط منتجات إنقاص الوزن، فوفقا للقانون الحالي، لا يلزم أن يتم التصريح بأي منتج لإنقاص الوزن قبل أن يتم تسويقه.

وتقول إدارة الغذاء والدواء على موقعها "إذا رأيت منتجا من المكملات الغذائية على رفوف المحال فلا يعني ذلك أنه آمن أو فعال، فحين تكون هناك شبهات بأن المنتج غير صحي، فعلى الإدارة أن تحقق في ذلك وإن وجدت مبررات عليها أن تتخذ خطوات لإزالة المنتج من الأسواق، غير أن دخول المنتج إلى الأسواق أسهل بكثير من إزالته من قبل إدارة الغذاء والدواء".

ويضيف موقع الإدارة أن هذه المنتجات، حتى وإن ادعت أنها طبيعية، إلا أنها قد تحتوي على سموم، وقد تتفاعل سلبيا مع الأدوية الأخرى، لذا يُنصح باستشارة الطبيب قبل تناولها.

غير أن المشكلة الأساسية هي أن إدارة الغذاء والدواء لا تملك سلطة للتحقيق في مزاعم المنتجات أو أمانها إلا بعد أن يمرض الناس منها أو يموتون، وفق ما أشار إليه الإعلامي الساخر جون أوليفر في برنامجه يوم الأحد.

من يتصدى لترويج المنتجات المضللة؟

ومع أن سلطة إدارة الغذاء والدواء محدودة بشأن التصريح بمنتجات تخسيس الوزن، إلا أن وكالة التجارة الفدرالية FTC مسؤولة عن حماية المستهلكين من "الإعلان الخادع أو غير العادل الذي يثير مخاوف بشأن الصحة والأمان"، وفي أيار/مايو، قامت الوكالة بمقاضاة الشركة المنتجة لبُن القهوة الأخضر Green Coffee Beans بسب خداع المستهلكين من خلال مواقع إخبارية كاذبة ومزاعم صحية مختلقة.

وقالت الوكالة إنه بعد أسابيع من بث الحلقة التي قام فيها الدكتور أوز بالترويج لفوائد البُن الأخضر، قامت بعض الشركات باستخدام لقطات فيديو من تلك الحلقة لزيادة مبيعاتها.

إلا أن هناك من يرى أن كلا من إدارة الغذاء والدواء ووكالة التجارة الفدرالية مقصرتان في مسؤوليتهما في حماية المستهلك.

شركات المكملات الغذائية تشتري الكونغرس

هذا، وأشار الإعلامي جون أوليفر إلى مشكلة أخرى تحول دون ضبط المكملات الغذائية التي تدعي فوائد صحية غير مثبتة علميا، وهي أن الكثير من الشركات المنتجة لها تقوم بدفع أموال إلى أعضاء الكونغرس الذين يقومون بدورهم بمنع سن أي القوانين يمكن أن تعيق تسويق منتجاتها. ومن أمثلة ذلك السناتوران أورين هاتش وتوم هاركين اللذان تلقيا أموالا في 1993 و1994 من شركات المكملات الغذائية، ثم قاما بعد ذلك بدعم قوانين تمنع الوكالات الحكومية من التدخل فيها.

وهذا فيديو لحلقة جون أوليفر عن الدكتور أوز ومسؤولية ضبط المكملات الغذائية.
XS
SM
MD
LG