Accessibility links

logo-print

من أرشيف فيفا.. الجزائر ضحية 'مؤامرة' ألمانية-نمساوية


المنتخب الجزائري في مونديال العام 1982 في إسبانيا

المنتخب الجزائري في مونديال العام 1982 في إسبانيا

تقام مباريات المرحلة الثالثة من دوري المجموعات في منافسات كأس العالم لكرة القدم، بالتزامن، بحيث تلتقي المنتخبات في نفس الموعد، منعا للتلاعب بنتائج المنافسة العالمية.

يقول الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا)، إن هذا الإجراء يعتمد لتلافي أي تلاعب محتمل بالنتائج، كذلك الذي حصل في مونديال عام 1982 في إسبانيا، في ما عرف بفضيحة خيخون نسبة إلى المدينة الإسبانية التي جرت فيها الواقعة.

فهل بالإمكان فعلا التلاعب بنتائج المباريات تحت أنظار الملايين من عشاق "المستديرة الساحرة" الذين يتابعون مجريات وأحداث المباريات مباشرة من الملعب، بحيث لا يفوتهم أدنى تفصيل يحدث؟

خيخون 1982

بدأت عملية التلاعب عام 1982 حين شاركت الجزائر لأول مرة في تاريخها في المونديال، جنبا إلى جنب مع ألمانيا والنمسا وتشيلي، وكان المنتخب الكويتي ممثل العرب الثاني في كأس العالم.

وتشكل المنتخب الجزائري آنذاك من لاعبين من الطراز الذهبي، كمهدي سرباح ولخضر بلومي ورابح ماجر.

وشهد دور المجموعات مفاجآت كبيرة، إذ حقق المنتخب الجزائري نتيجة مميزة، ففجر مفاجأة كبرى، بهزيمته منتخب ألمانيا الغربية القوي بنتيجة 2-1.

وسجل آنذاك رابح ماجر الهدف الأول، إلا أن ألمانيا أدركت التعادل عن طريق هدف سهل سجله رومينيغيه، لتتقدم الجزائر مجددا بهدف للخضر بلومي. وتنهي المباراة بهدفين لهدف.

شاهد بالفيديو: المباراة التاريخية التي هزم فيها المنتخب الجزائري نظيره الألماني.

بعد ذلك، عاش المنتخب الجزائري نشوة الفوز، فدخل المباراة الثانية أمام النمسا بمستوى غير الذي قدمه أمام ألمانيا، ليخسر بهدفين دون رد. إلا أنه استعاد توازنه في المباراة الثالثة أمام التشيلي، وهزمها بثلاثة أهداف مقابل هدفين.

خلط هذا الفوز الأوراق، وأصبح تقرير مصير المنتخبات الثلاث متوقف على مباراة الألمان بمواجهة المنتخب النمساوي، ففوز ألمانيا بهدف أو هدفين يؤهل المنتخبين معا، في حين أن أية نتيجة أكثر ستؤهل المنتخب الجزائري مباشرة.

إلا أن الألمان اتفقوا مع النمساويين على نتيجة تؤهل كلا المنتخبين، فسجل الألمان في الدقيقة العاشرة لتصبح النتيجة لصالحهم وتؤهلهم مباشرة بفارق الأهداف على حساب الجزائر.

وبعد تسجيل الهدف الأول، لعب الفريقان بشكل مفضوح، واكتفوا بمناقلة الكرات بينهم دون أي هجوم. ووقف العديد منهم أثناء اللعب.

عرف هذا الأمر باتفاق مولينيون، أو خيخون. وفي المؤتمر الصحافي بعد المباراة، قال مدرب المنتخب الألماني آنذاك جوب دروال: "كنا نريد أن نتأهل، لا أن نلعب كرة القدم"، وعلق لوثر ماتيوس بالقول:"لقد نجحنا، هذا هو المهم".

غضب مشجعو الكرة غضبا كبيرا، وشن المعلقون الكرويون هجوما عنيفا على الفريقين، فوصف المعلق الألماني ما يحدث بالقول: "إن ما يحصل هنا مخز، ولا علاقة له بكرة القدم، تستطيع أن تقول ما شئت، ولكن ليست كل غاية تبرر الوسيلة".

ووصل غضب المشجعين إلى مستويات غير مسبوقة، بحيث أن إحدى كبريات الصحف الألمانية BILD عنونت "عار عليكم"، في حين وصف مدافع المنتخب الألماني الأسبق ويلي شولز اللاعبين برجال العصابات وقطاع الطرق. وحدا الأمر بمشجع ألماني أن أحرق علم بلاده احتجاجا على ما وصف بأكبر عملية تزوير في تاريخ كأس العالم.

وبعد هذه الفضيحة الكروية، أعلنت فيفا أنها لا تستطيع تغيير أو تعديل النتيجة، وأنها لا تستطيع تغيير مواعيد المباريات المتبقية لمونديال 1982، إلا أنها قررت جعل آخر مباريات دوري المجموعات تلعب بالتزامن مع بعضها البعض في وقت واحد، لقطع الطريق أمام التآمر، أو التلاعب بالنتائج.

أولي شتيليكي، مدرب فريق العربي القطري، وأحد نجوم منتخب ألمانيا الغربية الذي لعب في المباراة مع الجزائر، تحدث إلى صحيفة الشروق الجزائرية في وقت سابق، حمل فيفا مسؤولية ما حصل آنذاك، واعتبر أن القوانين التي كانت معتمدة سمحت بذلك.

شاهد بالفيديو: المباراة بين النمسا والمانيا في 1982

بالمقابل، وبعد 30 عاما، كشف اللاعب الألماني ماير أنهم تورطوا في مؤامرة منافية للأخلاق الرياضية. مشيراً إلى أنه يعترف بذلك من أجل "إراحة ضميره" على حد قوله.

ولم تفلح ألمانيا في الفوز ببطولة العالم رغم ذلك، إذ هزمت أمام المنتخب الإيطالي في النهائي بنتيجة 3-1.

واليوم، أعاد تعادل الولايات المتحدة مع البرتغال، الذي خلط أوراق المجموعة السابعة، الخوف من تكرار هذا النوع من الاتفاقات، خاصة أن مدرب المنتخب الأميركي هو نجم المانشافت سابقا، الألماني يورغان كلينسمان.

إلا أن الأخير رفض بشكل قاطع أي حديث حول إمكانية حصول هذا النوع من الاتفاق مع يواخيم لوف، مدرب منتخب ألمانيا من أجل وصول الفريقين سويا إلى دور الستة عشر من بطولة كأس العالم 2014 بالبرازيل.

وقال إن"الأميركيين لن يستسلموا لأحد.. نحن نتمتع بروح الكفاح وبالإصرار على الفوز في كل مباراة.. سنذهب إلى مدينة ريسيفي بثقة وإصرار من أجل أن نهزم ألمانيا.. هذا هو ما نريده .. سنرى ما يمكن أن تؤول إليه الأمور".

المصدر: وكالات/ صحيفة الشروق الجزائرية
XS
SM
MD
LG