Accessibility links

logo-print

سفير أميركا يزور بلدة بجنوب سوريا والغرب يعتزم فرض عقوبات على الأسد


قام السفير الأميركي لدى سوريا روبرت فورد بزيارة مفاجئة إلى بلدة جاسم في جنوب البلاد الثلاثاء في ثاني زيارة له لمنطقة هزتها احتجاجات على حكم الرئيس السوري بشار الأسد وفي خطوة يرجح أن تثير غضب السلطات في دمشق.

يأتي ذلك في الوقت الذي دعت فيه الدول الأوروبية والولايات المتحدة الأمم المتحدة إلى فرض عقوبات على الرئيس السوري بشار الأسد والمحيطين به لقمعهم التظاهرات الاحتجاجية في بلده.

وخلال جلسة للمشاورات، قدمت بريطانيا وفرنسا وألمانيا والبرتغال الثلاثاء مشروع قرار إلى الدول الـ15 الأعضاء في مجلس الأمن يدعو أيضا إلى فرض حظر على تسليم سوريا أسلحة.

وينص مشروع القرار على تجميد ممتلكات الأسد و23 شخصية وشركة. لكن الأسد لم يدرج على لائحة تضم أسماء 22 شخصية ممنوعين من السفر.

وبينما قال دبلوماسيون غربيون إنهم يأملون في التصويت على القرار قريبا، يتوقع أن يواجه النص معارضة من روسيا والصين العضوين الدائمتين في مجلس الأمن الدولي اللتين تملكان حق النقض (الفيتو).

قوات الأمن تغير على مناطق ريفية قرب حماة

وقال نشطاء محليون إنه بينما كان فريق إغاثة تابع للأمم المتحدة يزور البلاد قامت قوات الأمن بغارة على منطقة ريفية قرب مدينة حماة وقتلت خمسة أشخاص على الأقل في هجمات تستهدف إخماد احتجاجات مطالبة بالديمقراطية.

وأضافوا أن القوات اقتحمت المنازل في عدة قرى وبلدات في سهل الغاب وهو منطقة زراعية شرقي ساحل البحر المتوسط توجد بها مدينة افاميا الرومانية.

وقال ناشط في حماة التي يحاصرها الجيش منذ اقتحمها في بداية شهر رمضان: "الشبيحة (رجال ميليشيا موالون للأسد) رافقوا الجيش. لدينا اسم أحد الشهداء الخمسة ويدعى عمر محمد سعيد الخطيب".

2200 قتيلا والأمم المتحدة تبدأ تحقيقا

وتقول الأمم المتحدة إن 2200 شخص قتلوا في سوريا وبدأ مجلس حقوق الإنسان التابع لها تحقيقا يوم الثلاثاء بشأن أعمال العنف التي تشمل جرائم محتملة في حق الإنسانية وذلك رغم اعتراض روسيا والصين وكوبا.

وكانت إراقة الدماء جزءا من حملة الأسد على انتفاضة مستمرة منذ خمسة أشهر على حكمه شهدت توسيع نطاق العقوبات الأميركية والأوروبية على سوريا الأسبوع الماضي ودعوات للرئيس السوري ليتنحي.

اتهام مسلحين بقتل 14 في حمص

قالت وكالة الأنباء السورية إن 14 شخصا قتلوا بعد تعذيبهم والتمثيل بجثثهم في حمص على أيادي من وصفتها بالمجموعات الإرهابية المسلحة.

ونقلت الوكالة عن الطبيب الشرعي في المستشفى الوطني محمد شاهين قوله إن الضحايا منهم من قتل بعدة طلقات نارية في الرأس والصدر ومنهم من وجدت جثته متفحمة ومنهم من قضى طعنا بالسكاكين والسواطير أو شنقا.

وقد عرضت الوكالة صورا لمن قالت إنهم ضحايا التنكيل والتمثيل الذي ألحقته المجموعات الإرهابية المسلحة بجثث القتلى، مؤكدة أن بينهم عنصرا من قوات حفظ النظام قتل مساء أمس في حمص التي شهدت كذلك انفجار عبوة ناسفة أمام المركز الثقافي العربي في المدينة.

الصحفي السوري علي فرزات تساءل عن مصدر هذه الجماعات المزعومة ولفت إلى أن هذه الحجج دليل على إفلاس قوات الأمن:

فورد يتجول في بلدة جاسم

وقال سكان إن السفير الأميركي روبرت فورد قام بجولة في بلدة جاسم التي تبعد نحو 30 كيلومترا إلى الشرق من مرتفعات الجولان التي تحتلها إسرائيل والتي يقول ناشطون إن القوات السورية قتلت فيها ما لا يقل عن 12 شخصا في مايو/ أيار في أعقاب احتجاجات حاشدة مناهضة للأسد.
وجاءت زيارة فورد إلى جاسم بعد سبعة أسابيع من إثارته غضب السلطات السورية بزيارة حماة في لفتة تأييد للبلدة التي شهدت احتجاجات ضخمة مناهضة للأسد في يونيو حزيران ويوليو تموز. وكان الأسد قد أرسل الجيش إلى حماة لسحق المحتجين.

واتهمت دمشق فورد بالتحريض على الاضطرابات وهي تهمة نفتها واشنطن. وحظرت السلطات السورية مغادرة الدبلوماسيين الغربيين للعاصمة وضواحيها. وبعد أيام من ذلك اقتحم حشد من الناس مجمع السفارة الأميركية في دمشق حيث حطموا نوافذ وكتبوا بالطلاء على الجدران.

وقال أحد السكان لرويترز: "جاء بالسيارة هذا الصباح رغم أن جاسم مليئة بالشرطة السرية. خرج (من السيارة) وأخذ يتجول لبعض الوقت. كان حريصا على ألا يرى وهو يتحدث مع الناس حتى لا يسبب لهم على ما يبدو أي أذى".

وأكدت فيكتوريا نولاند المتحدثة باسم وزارة الخارجية الأميركية أن فورد أمضى في جاسم أربع ساعات. وقالت إنه لم يبلغ السلطات السورية بالزيارة إلا بعد إتمامها.

وأضافت: "في هذه الحالة أبلغ وزارة الخارجية السورية بعد الزيارة وأوضح لهم أن السبب في عدم إبلاغهم قبل القيام بالزيارة يعود إلى أنهم لا يوافقون على أي زيارات لأي أحد إلى أي مكان".

وفورد هو أول سفير أميركي لدى سوريا منذ سحبت الولايات المتحدة سفيرها في أعقاب مقتل رئيس الوزراء اللبناني الأسبق رفيق الحريري عام 2005. ودأب فورد على انتقاد السلطات السورية لفتحها النار على المحتجين.

وقالت نولاند إن فورد تحدث مع عدد من سكان جاسم بينهم عدد من المرتبطين بالمعارضة وعبر عن دعمه.
وأضافت: "كانت رسالته لهم أننا نقف معهم ونحن معجبون بحقيقة أن ما يقومون به هو عمل سلمي تماما". وتابعت أن رد الفعل السوري الرسمي على الزيارة كان حتى الآن "صامت نسبيا".

إدانات دولية

وتصاعدت خلال الشهر الجاري الإدانات الدولية لقمع المحتجين في سوريا بعد أن أرسل الأسد الجيش إلى عدة مدن منها حماة ودير الزور واللاذقية. وقد دعت مندوبة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة سوزان رايس، الرئيس السوري بشار الأسد إلى استخلاص رسالة واضحة جدا مما يحدث في ليبيا. وأضافت رايس في حديث لشبكة CNN انه لا يمكن للرئيس الاسد استخدام القوة لقمع شعبه، ثم يتوقع من الناس أن يبقوا مكتوفي الأيدي.. واشارت الى ان الشعب الليبي بنى المعارضة من الصفر، وحقق مكاسب هائلة، ونتيجة لذلك، فالعالم يشهد الساعات أو الأيام الأخيرة من نظام القذافي.

وخرجت دول عربية عن صمتها بعد عدة أشهر من بدء الاحتجاجات في سوريا ودعت لوضع حد للعنف وطالبت تركيا الأسد بكبح قواته الأمنية.

وقال بان كي مون الأمين العام للأمم المتحدة يوم الاثنين إنه "منزعج" من عدم وفاء الأسد بالوعد الذي قطعه الأسبوع الماضي بإنهاء عمليات الجيش والشرطة.

مجلس حقوق الإنسان يشكل لجنة تحقيق

وشكل مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة لجنة دولية للتحقيق في حملة القمع في سوريا وندد بما قال إنه "انتهاكات مستمرة وخطيرة ومنظمة من السلطات السورية لحقوق الإنسان منها الإعدام التعسفي والاستخدام المفرط للقوة وقتل واضطهاد المحتجين والمدافعين عن حقوق الإنسان".

وتبنى المجلس المؤلف من 47 عضوا بسهولة القرار الذي اقترحه الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ودول عربية منها السعودية.

وقالت كاثرين اشتون مسؤولة الشؤون الخارجية بالاتحاد الأوروبي في بيان: "يتعين اتخاذ إجراءات عاجلة ومناسبة للتحقيق في تلك الانتهاكات وتحديد المسؤولين عنها وضمان إخضاع مرتكبيها للمساءلة".

وأشادت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون بإنشاء لجنة تحقيق وحثت الأسد على التنحي.

الاتحاد الأوروبي يوسع عقوباته

وفي تطور منفصل وافق الاتحاد الأوروبي على توسيع العقوبات على سوريا بإضافة 15 شخصا وخمس مؤسسات إلى قائمة المستهدفين بالفعل بحظر السفر وتجميد الأصول.

ورفض فيصل خباز الحموي السفير السوري لدى الأمم المتحدة في جنيف القرار ووصفه بأنه "غير متوازن".

وقال مناشدا الأعضاء قبل التصويت أن يرفضوا القرار "يؤكد هذا مجددا أن ثمة تصميما على إدانة سوريا دبلوماسيا وتجاوز أي اقتراح بالانفتاح والإصلاح في هذا البلد".

XS
SM
MD
LG