Accessibility links

logo-print

العلاقات المصرية الخارجية في رئاسة السيسي ودور الروابط الإقتصادية فيها


الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتلاوة قسم الرئيس

الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي وتلاوة قسم الرئيس

تولى الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي رسميا رئاسة مصر يوم الأحد الماضي عقب فوزه في الانتخابات الرئاسية الثانية منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير عام ألفين وأحد عشر. وتبدو مصر منهكة اقتصاديا منقسمة سياسيا في ظل أوضاع اقليمية متأزمة لدى العديد من جيرانها من الدول العربية.

وعلى الرغم من أن قليلا من المصريين فقط يهتم بالسياسة الخارجية هذه الأيام بسبب ما آلت إليه أوضاع البلاد من تردي في السنوات الثلاث الماضية، لكن القيادة الجديدة للبلاد لاشك ستولي هذا الملف اهتماما كبيرا اذ يبدو الارتباط بين أوضاع مصر الداخلية المتأزمة اقتصاديا وعلاقاتها الخارجية وثيقا.

والسؤال الآن على صعيد تلك العلاقات الخارجية، هل يتوجه ينشغل الرئيس الجديد بتوطيد العلاقات مع الولايات المتحدة وأوروبا في المقام الأول؟ أم يولي اهتماما أكبر بعلاقاته العربية خاصة مع دول الخليج التي وفرت سياسة تأمين نقدي لمصر بتقديم مساعدات تقدر بنحو اثني عشر مليار دولار، في ظل وجود اعتقادات راسخة بأنها مستعدة للقيام بذلك مرة أخرى، إذا لزم الأمر.

علاقات مبنية على المساعدات

يقول الباحث في النظم الدولية بجامعة نوتردام ، عبد الله عرفان ، إن بناء السياسة الخارجية المصرية على قاعدة الدول المانحة يعني بالضرورة أن علاقة مصر بهذه الدول قائمة على اهداف محددة ينتظر أن تنجزها مصر.


وأطلق العاهل السعودي الملك عبدالله بن عبد العزيز مبادرة لعقد مؤتمر لأصدقاء مصر لدعم اقتصادها، والوقوف على ما تحتاج إليه مصر من دعم مالي واستثماري.

ويقول الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية سامح راشد إن السياسة الخارجية المصرية الجديدة تسير على نفس خطى سياسة دولة مبارك.

لكن استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة ، حسن نافعة ، يرى أنه ليس ثمة مصالح متعارضة بين مصر ودول الخليج المانحة بما يفرض على مصر أن تنفذ اجندة سياسة خارجية محددة.

واعتباراً من نهاية نيسان/ابريل الماضي، بلغت احتياطيات مصر من النقد الأجنبي سبعة عشر ونصف مليار دولار، وهو غطاء نقدي يغطي احتياجات البلاد لمدة ثلاثة أشهر فقط.

ونقلت وكالة رويترز عن مصادر مصرية قولها إن استشاريين غربيين يعكفون على وضع خطط لإعادة هيكلة الاقتصاد المصري.
وشرحت المصادر، لرويترز، أن القوة الدافعة وراء المشروع الاستشاري هي الإمارات العربية المتحدة، التي قدمت مع السعودية والكويت مساعدات بمليارات الدولارات لمصر منذ عزل الرئيس السابق محمد مرسي.

ويقول سالم وهبي رئيس تحرير الأهرام الإقتصادي إن فريق الاستشاريين الذي بدأ العمل على إصلاح الإقتصاد المصري يهدف لإعداده من أجل الحصول على قرض صندوق النقد الدولي .

ويشدد وهبي على أنه لا ثمن سياسيا ستدفعه مصر في علاقاتها الخارجية على الصعيد الدولي والعربي بالنظر إلى عمل مصر باتجاه علاقات متوازنة مع دول يهمها استقرار مصر الإقتصادي.

بيد ان استاذ العلوم السياسية في الجامعة الأميركية في القاهرة عماد شاهين قال أثناء إحدى الندوات التي نظمها مركز الشرق الأوسط في واشنطن، إن الرئيس الجديد مكبل بمساعدات اقتصادية يتلقاها من دول الخليج ستتحكم في قراراته الخارجية وهو ما ينفي استقلاليته التشابه الذي يرسمه البعض بين السيس والرئيس الراحل جمال عبد الناصر.

"يدار السيسي بنكيا عن طريق القوى الرجعية في المنطقة بما فيها السعودية والامارات والكويت، وهي نفس القوى التي كانت على خصومة مع عبد الناصر. هذا ليس عبد الناصر، السيسي ليس عبد الناصر".
وثمة دول عربية اتخذت موقفا مغاير مما يحدث في مصر، فقطر وتركيا يرفضان ممارسات النظام الحالي.

غير أن الدولتين هنأتا السيسي بالفوز بمنصب الرئيس، فهل يشكل هذا عودة عن الموقف السابق؟

الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية سامح راشد .

ترقب اميركي اوروبي للدولة الجديدة

ويبدو المستوى الدولي في سياسة مصر الخارجية أقل صعوبة مقارنة بالوضع الإقليمي المضطرب عربياً وأفريقياً.

ويقول الباحث في النظم الدولية بجامعة نوتردام ، عبد الله عرفان إن السيسي يحاول إقامة علاقات متوازنة مع الخارج.

وينبه الخبير في مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية سامح راشد إلى نظرة امريكية واوروبية مترددة من الدولة الجديدة التي لم تبدو ملامحها بعد.

ويختلف مع هذا الطرح استاذ العلوم السياسية في جامعة القاهرة، حسن نافعة، قائلا إن الدول الغربية أصبحت تدرك أن الصراع على السلطة حُسِم في مصر لكن ملف حقوق الانسان والمعتقلين سيظل عائقا أمام بناء علاقة مستقرة مع مصر.

وقالت Amy Hawthorne الباحثة في مركز رفيق الحريري لدراسات الشرق الأوسط أثناء إحدى الندوات التي نظمها مركز الشرق الأوسط في واشنطن إن هناك خلافا في وجهات النظر بين حكومتي مصر والولايات المتحدة بشأن ما حدث العام الماضي عندما تحرك القادة العسكريون لعزل الرئيس السابق محمد مرسي.

"لا تعتقد حكومة الولايات المتحدة أن قمع الحريات والإقصاء سيجلب الاستقرار الدائم لمصر. والاستقرار في مصر كان ولا يزال أمرا يهم الولايات المتحدة، وهذا لا يعني أن الولايات المتحدة ستجعل دعم الديمقراطية في مصر محور العلاقة بين البلدين، هذا ندركه. لكن هذا يعني أن هناك خلافا عميقا في وجهات النظر بين حكومتي مصر والولايات المتحدة حيال ما اذا كان المسلك الذي اختارته مصر في العام الماضي هو الطريق الصحيح".
وهنا يقول الباحث في النظم الدولية بجامعة نوتردام، عبد الله عرفان إن عودة المعادلة السياسية المصرية الداخلية إلى ماكانت عليه، يقتضي بالضرورة عودة التعامل الدولي ذاته مع النظام المصري ابان هذا العهد.

تبدو السياسة الخارجية المصرية للرئيس الجديد عبد الفتاح السيسي أمام معضلتين رئيسيتين، أولهما على الصعيد العربي والحوار المباشر وتأمين الحدود المضطربة غربا بسبب الأوضاع في ليبيا، وثانيهما بلورة رؤية شاملة لسياسة خارجية جديدة بعد سنوات من غياب مصر عن قضايا اقليمية لعبت فيها دورا مهما كالنزاع العربي الاسرائيلي، تقوم على جدول أعمال محدد؛ قد يعرقله أن تبقى هذه السياسة في حالة دفاع طوال الوقت، عن شرعية ما حدث في الثالث من تموز يوليو ومحاولة لملمة أزمة اقتصادية داخلية عبر دول مانحة توفر غطاء نقديا لذلك.
XS
SM
MD
LG