Accessibility links

بالأخضر والأصفر.. عندما يتخطى تشجيع منتخب الكرة حدود المعقول


عاشق المنتخب البرازيلي نيسلون بافيوتي

عاشق المنتخب البرازيلي نيسلون بافيوتي

يمكن التعرف عليه بسهولة.. عاشق المنتخب البرازيلي (السامبا) نيلسون بافيوتي تحول إلى ظاهرة في عالم كرة القدم، تخطت بأشواط مرحلة التشجيع. فأصبحت حياته بلوني البرازيل الأخضر والأصفر.

يرتدي بافيوتي زي منتخب البرازيل منذ 20 عاما. كل ما يحيط به في منزله، سيارته، باحة البيت، ساعته، ربطات عنقه، حذاءه، جميعها تشع بألوان بلاد السامبا.

عاهد بافيوتي نفسه، بعد فوز البرازيل بكأس العالم عام 1994، ألا يلبس إلا ألوان العالم البرازيلي. وظل محافظا على عهده هذا.

يقول بافيوتي إنه يرى نفسه وطنيا، يحب البرازيل وأرضها وشعبها، يضيف، "العالم باسره سيركز على البرازيل في المونديال، وهذا سيمكننا من إيصال العديد من الرسائل، ومهما يكن من أمر، سواء فزنا بالكأس أم لا، فسنظهر للعالم من نكون"، داعيا إلى توحيد العالم من خلال الكرة.

شاهد بالفيديو عاشق المنتخب البرازيلي نيلسون بافيوتي:

ظاهرة بافيوتي غير المسبوقة تتميز بأنها سلمية لا تداعيات سلبية لها، على عكس حالات يتخطى التشجيع فيها المعتاد، ليصل إلى حالات قصوى، وأحيانا، يؤدي إلى ما لا تحمد عقباه.

التشجيع لإظهار الانتماء

ويعد التشجيع إحدى علامات الانتماء، والتشجيع في الألعاب الرياضية يعطي حماسة مطلوبة، خاصة في الرياضات التي تتضمن تواصلا مباشرا في الملاعب بين الفريقين المتنافسين.

وطبيعة اللعبة تحدد كيفية تفاعل الجمهور معها، ففي كرة القدم يكون الهدير الصاخب، والأناشيد الحماسية، والتصفيق والهتاف، والأعلام والألعاب النارية مرافقة للحدث، كما موجات الجماهير التي ترقص بحركة متناسقة من أجل شحذ همة الفريق نحو الفوز.

وبعد نهاية المباراة لصالح أي من الفريقين المتنافسين، تنطلق المظاهرات ومواكب السيارات والإحتفاليات والحافلات في أشكال تثير الفرحة.

وعادة يكون التشجيع اللاعب الثاني عشر على أرض الملعب بالنسبة للفريق، فمباراة خالية من الجمهور تصبح باردة، مهما كانت درجة الحماس والأداء فيها، واللاعبون يفضلون التوجه إلى الجمهور، واللعب له، والاحتفال معه بتحقيق الأهداف.

أما في ملاعب الرياضات الفردية كألعاب القوى والقتال، تصفق الجماهير وتهلل فقط عند إحراز نقطة أو عند تحقيق ضربة موفقة، في حين يسود الهدوء معظم فترات المباراة من أجل زيادة قدرة اللاعب على التركيز الشديد.

إلا أنه أحيانا في ملاعب الكرة، قد يصل الضجيج والضوضاء إلى عنف في بعض المباريات، وتتصدى الاتحادات المحلية، والاتحادات الإقليمية والدولية، وخاصة الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لذلك.

فتتخذ الإجراءات العقابية بحق الفرق المخالفة، منها حرمانها من الجمهور، أو حرمانها من إقامة المباريات على أرضها، كما تفرض الغرامات والعقوبات في حال قام مشجعو فريق ما بمخالفة القوانين.


دماء فوق الملاعب

وقد سجل التاريخ عددا كبيرا من الأحداث خلال التشجيع في مباريات كرة القدم انتهت بمآسي. ففي عام 1964 قتل 300 مشجع وجرح 500 آخرين في عاصمة البيرو، ليما، بعد إلغاء الحكم هدفا لمنتخب البيرو أمام الأرجنتين، ما نتج عنه شغب كبير في المدرجات.

وعام 1968 قتل 70 شخصا من مشجعي نادي ريفر بلايت على يد مشجعي نادي بوكا جونيورز خلال اللقاء الذي جمع الفريقين ضمن منافسات الدوري الأرجنتيني.

أما عام 1969، نشبت حرب عسكرية بين دولتي السلفادور وهندوراس، استمرت لمدة أربعة أيام، بسبب مباراة جمعت بين منتخبي الدولتين ضمن تصفيات مونديال 1970.

كما حصلت حوادث مأساوية بسبب حوادث انهيارات سببتها الحشود والتشجيع العنيف، منها ما جرى عام 1985، حين قتل 39 شخصا بعد انهيار مدرجات الملعب الذي استضاف مباراة يوفنتوس وليفربول في بلجيكا ضمن منافسات البطولة الأوروبية.

وقتل في سنة 1985 56 شخصا وأصيب 265 بجروح إثر نشوب حريق في أحد ملاعب دوري الدرجة الثالثة الإنكليزي، والذي أدى إلى تدافع المشجعين للنجاة بحياتهم.

كما تسبب انهيار أحد الملاعب في غانا عام 2001 بمقتل 127 مشجعا.

وعام 2010 تعرضت حافلة منتخب توغو الأفريقي لهجوم قبل يومين من بدء مباريات بطولة إفريقيا 2010 في أنغولا، وأدى الهجوم إلى مقتل مساعد المدرب وشخص آخر.

كان للعرب حصتهم في هذا أيضا، فقد شهد 2009 أحداثا مأساوية بين منتخبي البلدين العربيين مصر والجزائر، واشتباكهما في غير مباراة، ثم اشتباكات جماهير المنتخبين بعد ذلك في كل من السودان وفرنسا وانكلترا. كما والاشتباك الذي حصل في نهائي كأس العالم العسكرية 2011 التي فازت بها الجزائر على حساب مصر بهدف دون رد في ريو ديجينيرو بالبرازيل.

بين التشجيع المقبول والمحبب، والمنافسة اللطيفة ، وبين تحول التشجيع إلى هوس، أين يرسم الخط الأحمر، وهل يحق للفرد أن يتغالى في تشجيع فريقه، ويسبب خطرا على حياة الباقين؟
  • 16x9 Image

    غسان بو دياب

    انضم غسان بو دياب إلى MBN digital في مارس 2014، بعد أن كتب على مدار ثلاث سنوات عمودا يوميا بعنوان "بالعربي"، و"كلام في الأديان" في جريدة الديار، وغيرها من الصحف اللبنانية والمواقع الإلكترونية. درس الدكتوراه في علوم الأديان في جامعة القديس يوسف في بيروت، وحاز على الماجستير في الحوار الإسلامي المسيحي.

XS
SM
MD
LG