Accessibility links

فجأة سقطت نينوى، ثالث أكبر محافظات العراق، واجتاح تنظيم داعش مركزها، مدينة الموصل، على بعد 350 كيلومترا شمال بغداد.

المهاجمون ارتدوا الثياب القاتمة. كانوا ملثمي الوجوه، ويحملون رايات سوداء، عليها شعار القاعدة.

ترك الهجوم المباغت آثاره البالغة، العشرات من القتلى والجرحى، والآليات المدمرة، والأسلحة المسلوبة. بالمقابل، أعلنت الحكومة العراقية حالة الاستنفار القصوى، والطوارئ، والتعبئة العامة، داعية المواطنين والعشائر إلى حمل السلاح للتصدي للإرهابيين من "داعش" في كل المناطق، وطالبت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي، والجامعة العربية بدعم حربها ضد الإرهاب.

فمن يقف وراء تنظيم داعش الذي يخوض حربا تتسع في العراق وسورية؟

وكيف أمكن لمجموعة مسلحة يبلغ قوامها آلافا قليلة، أن تحتل محافظة عراقية، بملايينها الثلاثة والنصف، وبكل ما فيها من القوى الأمنية والجيش والمؤسسات العسكرية والأمنية؟

تسمية داعش هي اختصار لـ"الدولة الإسلامية في العراق والشام". وهي تنظيم جهادي يتشكل من عناصر مختلفة الجنسيات، وقد انبثق عن تنظيم آخر هو "دولة العراق الإسلامية"، وهي المجموعة الجهادية المسلحة بزعامة أبو بكر البغدادي الذي وسع انتشاره، وأرسل عناصره إلى سورية في منتصف 2011، من أجل تأسيس "جبهة النصرة في بلاد الشام".

ويرى العديد من المراقبين أن جذور داعش وبعض شخصياته تعود إلى جماعة التوحيد والجهاد، التي أسسها الأردني أبو مصعب الزرقاوي، وتنظيم قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين الذي أعلن مبايعته لأيمن الظواهري زعيم تنظيم القاعدة.

وتقول مصادر إنه في 15 تشرين الأول/أكتوبر 2006، وإثر اجتماع مجموعة من الفصائل المسلحة ضمن معاهدة حلف المطيبين، بويع "أبو عمر البغدادي" زعيما له. وبعد مقتله في 19 أيار 2010، خلفه أبو بكر البغدادي.

حاول البغدادي توحيد "دولة العراق الإسلامية " و"جبهة النصرة" في التاسع من نيسان 2013، وإنشاء كيان جديد أسماه "الدولة الإسلامية في العراق والشام"، إلا أن "جبهة النصرة" رفضت الالتحاق بهذا الكيان الجديد، وارسل أيمن الظواهري رسالة إلى البغدادي، طالبه فيها بإلغاء هذا الاندماج، إلا أن الأخير رفض، ومضى في مشروعه.

ولا يوجد معلومات دقيقة حول عدد الأفراد المنضوين تحت لواء داعش، لكن مراقبين يضعون الرقم بين 8000 و15000 مقاتل، ضمنهم عدد كبير من الأجانب.

وسبق أن قدر تشارلز ليستر الباحث في مركز "بروكينغز" في الدوحة في حديث إلى وكالة الصحافة الفرنسية عدد مقاتلي "داعش" في سورية بما بين ستة وسبعة آلاف، وفي العراق بما بين خمسة وستة آلاف.

وتتفاوت أيضا جنسيات مقاتلي "داعش"، ففي حين أن مسلحي داعش في العراق كثير منهم عراقيون، فإن معظم قادة المقاتلين على الأرض في سورية غالباً ما يأتون من الخارج، وسبق أن قاتلوا في العراق والشيشان وأفغانستان وعلى جبهات أخرى.

من ناحية أخرى، يقول الخبير في الشؤون الإسلامية رومان كاييه من "المعهد الفرنسي للشرق الأوسط"، لوكالة الصحافة الفرنسية، إن عددا من قادة التنظيم العسكريين عراقيون أو ليبيون في حين أن قادته الدينيين من السعودية أو تونس.

ورغم عدم مبايعة داعش لزعيم "القاعدة" أيمن الظواهري الذي سمى "جبهة النصرة"، الجناح الرسمي للتنظيم في سورية، فإن التنظيمين يتشاركان نفس العقيدة الجهادية التي يتبناها تنظيم القاعدة، ويعتبر كلا الفريقين أن "إنشاء دولة إسلامية في سورية مرحلة أولى لقيام دولة الخلافة".

وفي حين لم تصرح أي دولة بأي دعم لـ"داعش"، يقول محللون إن الدعم يأتي قسمه الأكبر من جهات مانحة فردية معظمها من الخليج. وفي العراق يتبع التنظيم شخصيات عشائرية محلية.

ووصفت وسائل إعلام عراقية عناصر "داعش" بأنهم "يمتلكون قدرات وخبرة في حرب الشوارع والعصابات، ويستغلون فكرة الدروع البشرية داخل المدن والأحياء، ما يفرض على القوات العسكرية الدقة والمناورة والتحسب من الإضرار بالمدنيين والمنشآت التي يتمترس بها مقاتلو داعش".

والمعابر المفضلة لمرور المقاتلين هي الحدود السورية التركية، والحدود اللبنانية السورية، ويتواجد داعش في عدد من البلدات الحدودية مع تركيا في شمال البلاد، وتحديدا في الرقة ودير الزور وبعض أحياء مدينة حلب، وبعض قرى درعا وريف دمشق.

وحين سقطت مدينة الدانا بمحافظة إدلب السورية بيد داعش، أعلن التنظيم إمارة إسلامية، وبدأ تطبيق الشريعة فيها.

وعلاقة "داعش" بالتنظيمات المسلّحة المعارِضة الأخرى هي علاقات متوتّرة ودمويّة وتشهد اشتباكات بصورة مستمرة، خاصة مع "الجيش السوري الحر"، والجبهة الإسلامية.

واشتهر داعش بحروبه الكثيرة ضد الجماعات السورية المسلحة المعارضة التي رفضت الانضمام إلى فكر "القاعدة"، وأشارت تقارير إلى وقوع "اشتباكات دامية" بين "الحر" و"داعش" في إدلب، إلى جانب سيطرته على أعزاز بعد معركة مع "الحر" وعدد من الألوية.

وقد تبنّى التنظيم عددا من الهجمات التي وقعت في سورية ولبنان والعراق، وشارك في السيطرة على قاعدة "منغ" الجوية العسكرية المهمة في محافظة حلب في آب/أغسطس الماضي. وهو يتهم أيضا بالهجوم على السفارة الإيرانية في بيروت، وعدد من التفجيرات الانتحارية بسيارات ملغمة.

المصدر: راديو سوا + وكالات
XS
SM
MD
LG