Accessibility links

logo-print

خمسة اعوام على خطاب الرئيس أوباما في جامعة القاهرة


الرئيس أوباما يلقي خطابا من جامعة القاهرة

الرئيس أوباما يلقي خطابا من جامعة القاهرة

في مثل هذا الأسبوع قبل خمسة أعوام ألقى الرئيس باراك أوباما خطابا في جامعة القاهرة في الرابع من حزيران يونيو عام ألفين وتسعة. جاء الخطاب وفاءً بوعد قطعه الرئيس أوباما أثناء حملته الانتخابية بأن يوجه رسالة إلى العالم العربي والاسلامي من عاصمة إسلامية في أشهره الرئاسية الأولى.

حمل الخطاب شعار التغيير أو البداية الجديدة، تضمن وعودا بتحسين العلاقات بين الولايات المتحدة والعالمين العربي والإسلامي، والعمل لإقامة علاقات مختلفة مع العرب والمسلمين بعد سنوات من ولايتي جورج بوش الابن التي شهدت اعتداءات الحادي عشر من سبتمبر وحرب العراق.



وعود متعددة أطلقها الرئيس أوباما، أولها كان التزامه بمكافحة الإرهاب بجميع أشكاله. وتحقيق السلام بين إسرائيل والفلسطينيين، والالتزام بشرق أوسط خالٍ من السلاح النووي، ودعم الديمقراطية في المنطقة.

رؤية العرب لسياسات أميركا في خمس سنوات

وبالتزامن مع ذكرى خطاب جامعة القاهرة أظهر استطلاع للرأي أجراه مركز زغبي في واشنطن أن شعبية الرئيس أوباما وصلت الى أدنى مستوياتها في المنطقة العربية منذ وصوله إلى البيت الأبيض عام ألفين وتسعة، لكنها تظل أعلى من شعبية الرئيس السابق جورج بوش.

الباحث جيمز زغبي مدير المعهد العربي الأميركي قال خلال ندوة إعلن خلالها نتائج الإستطلاع، إن أغلبية قوية تتراوح بين ستين وثلاثة وثمانين في المائة من الذين استطلعت آراؤهم. يقولون إنه من المهم لبلادهم العربية الحفاظ على علاقات جيدة مع الولايات المتحدة، ويشير زغبي إلى أن هناك تناميا في الدعم العربي لكن الشكوك لا تزال قائمة، ونقص الثقة قائم بوضوح، وأن هناك شعور بأن الولايات المتحدة لا تستطيع الوفاء بالوعود التي قُطعت في خطاب القاهرة ترسم الملامح الاساسية لنظرة العرب الى الولايات المتحدة ورئيسها.

ويظهر الاستطلاع تقدير الرأي العام العربي لأوباما في إنهاء الوجود الأميركي في العراق، والعمل على إنهاء برنامج إيران النووي، والتعامل مع النزاع العربي الإسرائيلي والربيع العربي وتحسين العلاقات مع الغرب. الباحث جيمز زغبي مدير المعهد العربي الأميركي يشير إلى أن الرأي العام العربي يقول إن العرب لا يريدون تدخلا عسكريا في سوريا، أعتقد أنه بعد حرب العراق وأفغانستان، وأن العرب اصبحوا حذرين من أي تدخل عسكري أميركي في منطقتهم .


الربيع العربي في طريق المبادرة

وإذ كان الرئيس أوباما يشعر بالقلق إزاء الفجوة الكبيرة بين أميركا والعالم الإسلامي، حاول أن يتعامل مع الدول الإسلامية كالقاهرة واسطنبول وجاكرتا والرباط بلغة جديدة ظهرت خلال زياراته المتكررة لهذه العواصم مطلع فترته الرئاسية الأولى.

لكن العالم العربي الذي يمثل جزءا كبيرا من العالم الإسلامي، لم يلبث أن ماج بتغيرات الربيع العربي التي خرجت فيها الشعوب تطالب بالديمقراطية ليجد الرئيس أوباما نفسه أمام تحديات جسام تتحتم عليه اتخاذ قرارات حاسمة ووقفت في منتصف طريق ولايته الأولى التي أراد لها أن ترسم استراتيجية دعم وتعاون بين الولايات المتحدة والعالميْن العربي والاسلامي.

ويقول نائب مدير مؤسسة الشرق الأوسط للأبحاث في واشنطن، بول سالم، إن موجة الربيع العربي والتطورات الإقليمية التي لحقت بها غيرت كثيرا في توجه ادارة أوباما التي وجدت نفسها أمام تغيرات متلاحقة وسريعة.


ويمضي سالم إلى القول بأن طبيعة التوجه الأميركي الخارجي الذي اقتضته الأحداث المتلاحقة التي مرت بها دول الربيع العربي غلب عليه اهتمام واجب بمصالح الولايات المتحدة العليا في المنطقة.

لكن سالم يشير في الوقت ذاته إلى نجاح الرئيس أوباما في اعادة العلاقات مع العالم العربي والاسلامي إلى ما كانت عليه قبل فترتي بوش الإبن الرئاسيتين.


ولا يرى ادموند غريب استاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في واشنطن، تغيرا جذريا في توجه الإدراة الأميركية حيال الشرق الأوسط لكنه يقول إن موجة التغيير في العالميْن العربي والاسلامي فرضت توجها أكثر واقعية في تعامل الإدارة الأميركية مع الديمقراطيات الناشئة أو تلك التي في طريقها للولوج في هذه المنطقة.

أما منذر سليمان مدير مركز الدراسات العربية والأميركية يقول إن محاولة الولايات المتحدة دعم الاستقرار في المنطقة والذي يهيئ الظروف لتعاون مثمر مع العالم العربي والاسلامي أفشلتها موجة الربيع العربي لتتحول السياسة الأميركية في المنطقة من الفعل الذي لخصته وعود خطاب القاهرة إلى ردة الفعل التي تلخصها قرارات واشنطن حيال ما يجري في سوريا ومصر وليبيا وتونس.
بدوره يقول رئيس تحرير مجلة الديمقراطية بشير عبد الفتاح إن مبادرات الرئيس أوباما للتعاون بصورة أكبر مع العالميْن العربي والاسلامي بعد الانسحاب من العراق وافغانستان اصطدمت بصعود تنظيمات متشددة فرضت نفسها في معارك ما بعد الربيع العربي.

عملية السلام مركزية العلاقة

وقد أشار استطلاع المعهد العربي الأميركي إلى تنامي الشعور لدى الشعوب العربية بعدم اضطلاع الولايات المتحدة بمهمتها كوسيط في عملية السلام بين الفلسطينيين والاسرائيليين، وفي السياق ذاته يقول ادموند غريب استاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية في واشنطن إن ثمة ارتباطا وثيقا بين صورة الولايات المتحدة لدى العرب والمسلمين ومدى النجاح الذي تحققه كوسيط في عملية السلام التي تواجه صعوبات جمّة.

وينظر نائب مدير مؤسسة الشرق الأوسط للأبحاث في واشنطن، بول سالم، إلى عملية السلام بين الفلسطنيين والاسرائيليين على أنها ميزان العلاقة بين الولايات المتحدة والعالم العربي والاسلامي ويقول إنها حاضرة في الوعي العربي عند الحديث عن العلاقة مع واشنطن.


العلاقة بين خطابين

وليس ببعيد عن ذلك وخلال خطاب ألقاه في مراسم تخرج دفعة من طلاب الأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت استعرض الرئيس أوباما أهمية الحفاظ على دور قيادي لأميركا في العالم وضرورة ذلك بالنسبة له.

وفي تعليق على الخطاب قال مساعد وزير الخارجية الأميركية للشئون العامة دوغ فرانتز لوكالة رويترز إنه استخلص شعورا قويا للغاية بأن الرئيس أوباما كان يتحدث عن سياسة خارجية للسنوات العشر القادمة تتعلم من أخطاء السنوات العشر الماضية ونجاحاتها.

ويربط نائب مدير مؤسسة الشرق الأوسط للأبحاث في واشنطن، بول سالم بين هذا الخطاب وخطاب جامعة القاهرة قبل خمس سنوات، ويقول إن دعم الولايات المتحدة قيم الديمقراطية وحقوق الانسان في العالم ككل والذي مثـّل إحدى الاستراتيجيات التي تحدث عنها خطاب القاهرة، بات يواجه تحديات كبيرة.

هل تظل المبادرة قائمة؟

لكن إلى أي مدى ستظل مبادرة الرئيس أوباما ونظرتـُه الى العالم العربي والاسلامي التي لخصها في خطاب جامعة القاهرة حاضرة بعد انتهاء فترة رئاسته الثانية ودخول رئيس جديد إلى البيت الأبيض؟

ادموند غريب استاذ العلاقات الدولية في الجامعة الأميركية بواشنطن يقول إن محاولة الرئيس اوباما المزجَ بين الواقعية والمثالية في تعامله مع العالم العربي والاسلامي نهج قد لا يتبناه الرئيس القادم.

فيما يتوقع رئيس تحرير مجلة الديمقراطية بشير عبد الفتاح أن تستمر مبادرة الرئيس اوباما حاضرة لجذب الاصوات المعتدلة في العالميْن العربي والاسلامي خاصة مع تنامي نفوذ الجماعات المتطرفة في أماكن النزاع.

أنجز الرئيس أوباما ما وعد به من جامعة القاهرة بالانسحاب من العراق وافغانستان وغلـّب الدبلوماسية على التدخل العسكري في نزاعات فرضت نفسها على ولايتيه الرئاسيتين. وإذ يقدر العالم العربي والاسلامي له ذلك وفق استطلاعات الرأي إلا أن الشعوب العربية والاسلامية ما زالت تتطلع الى دور اميركي أكثر قوة وانجازا في ملف المفاوضات الفلسطنيية الاسرائيلية الذي كان اكبر الخاسرين من موجة الربيع العربي التي قلصت حضوره على الأجندة الدولية.
XS
SM
MD
LG