Accessibility links

المملكة العربية السعودية ومناداة بالإصلاح


العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز

العاهل السعودي الملك عبد الله بن عبد العزيز

أحالت السلطات السعودية عددا من مواطنيها الى المحاكمة بتهم التحريض وإثارة الفتنة والخروج على ولي الأمر، وذلك إثر نشرهم مقطعَ فيديو يصور بطاقات هوياتهم على موقعي "تويتر ويوتيوب.

ولقى هاشتاغ "الشعب يقول كلمته" رواجاً بين المغردّين السعوديين ضمن حملة بدأت في الأول من نيسان/ابريل، شارك فيها عدد كبير من منتقدي سياسة النظام الحاكم في المملكة المهتمين بمشاكل الفقر والبطالة في بلادهم.

هاشتاج الشعب يقول كلمته

هاشتاج الشعب يقول كلمته




الانترنت فضاء سياسي حر

ويقدّر عدد مستخدمي موقع تويتر في السعودية بنحو خمسة ملايين مستخدم وفقاً لدراسة أجراها موقع "بيزنس إنسايدر"، وقد تصدرت المملكة دولَ العالم في نسبة المستخدمين النشطين لموقع تويتر من إجمالي عدد مستخدمي الإنترنت بشكل عام. وقد بلغت تلك النسبة واحدا واربعين في المائة.... فيما بلغت نسبة مستخدمي تويتر في الولايات المتحدة الأمريكية ثلاثة وعشرين في المائة من مستخدمي الانترنت.

ويقول الناشط الحقوقي السعودي في منظمة العفو الدولية يحيى عسيري إن فضاء الانترنت فتح أفاقا للتعبير عن الرأي اثر انسداد افق التعبير السياسي والاجتماعي.

الشباب السعودي والوضع السياسي

وفق أخر الإحصاءات فإن ثلثي السعوديين هم دون سنّ الثلاثين، وتشير آخر الإحصائيات الى أن ثمانين في المائة من العاطلين عن العمل في عام 2012، تراوحت أعمارهم ما بين عشرين وأربعة وثلاثين عاماً.

وفي حين زادت الفرص المادية ومستوى الوعي السياسي، فإن قدرة الدولة على إرضاء شريحة الشباب من السكان آخذة في التراجع.

ويقول كبير الباحثين في مؤسسة كارنيجي للأبحاث فريدريك ويري والذي زار المملكة العربية السعودية مؤخرا إن الهوة بين الشباب والنظام السياسي للبلاد تتفاقم إلى حدّ كبير بزيادة فرص حصول السعوديين على التعليم العالي في الداخل والخارج. فخلال تسعينيات القرن المنصرم والعقد الأول من هذا القرن، حدثت اندفاعة لإرسال الشباب إلى الخارج في منح دراسية. وهؤلاء يعودون الى السعودية بأفكار وتوقّعات جديدة، ويجدون أن البلاد غير قادرة على استيعابهم.

بيد أن استطلاعات الرأي التي أُجريَت في السنوات الأخيرة عبر مؤسسات بحثية عالمية كمعهد جالوب للأبحاث تـُظهـِر أن ما نسبته سبعة وسبعين في المئة من الشباب السعودي الذين تتراوح أعمارهم بين ثمانية عشر وأربعة وعشرين عاماً تعتقد أن المملكة العربية السعودية تسير في الاتجاه الصحيح.

ويقول استاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود مشاري النعيم إن التنمية التي تسير بخطى ثابتة في السعودية ستحقق الاستقرار السياسي المطلوب والذي سينأى بالمملكة عن المسارات المتعثرة في دول الربيع العربي.

لكن كبير الباحثين في مؤسسة كارنيجي فريدريك ويري يقول إن دول الخليج تحاول أن تعزل نفسها عن تطورات الأوضاع في العالم العربي وتدعم عودة الاستقرار ووقف حركة التغيير التي تخشى من وصولها إليها.
دول الخليج تحاول أن تعزل نفسها عن تطورات الأوضاع في العالم العربي وتدعم عودة الاستقرار ووقف حركة التغيير التي تخشى من وصولها إليها.

الوضع الاقتصادي ومطالب المواطنين

ويستجلب الحديث عن الاستقرار السياسي في السعودية نقاشا حول الوضع الاقتصادي في البلاد الذي دارت حوله أحاديث الشباب في حملة "الشعب يقول كلمتـَه". وفي قراءة سريعة فإن انفاق القطاع العام السعودي زاد على مدى العامين الماضيين، فيما لا يزال القطاع الخاص راكداً. وتبلغ نسبة السعوديين العاملين في القطاع الخاص ستة ونصف في المئة فقط بحسب وزارة العمل السعودية. ولا تزال البلاد تستورد العمالة الأجنبية الرخيصة، على الرغم من الجهود التي بُذِلت مؤخراً لترحيل العمال الأجانب المخالفين لتأشيرات العمل. وليس هناك سوى القليل من الحوافز التي تشجّع المواطنين أو الشركات على الابتكار.

وتستهلك المملكة العربية السعودية حالياً ربع إنتاجها النفطي، ويمكن أن تصبح دولة مستوردة للنفط بحلول العام ألفين وثلاثين وفق مجلة الايكونومست. غير أن الحكومة تعتمد على ارتفاع أسعار النفط لتمويل ميزانيتها.

ويقول استاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود مشاري النعيم إن الحكومة السعودية تسعى لتنويع مصادر الطاقة بزيادة استخدام الطاقة النووية مشددا على أن التنمية متواصلة في البلاد على ركيزة من الاستقرار.

أما المعارض السعودي سعد الفقيه فيرى أن المملكة العربية السعودية لا تفعل ما يكفي لضمان ازدهار الاقتصاد في المستقبل وتعتمد عوائدها الاقتصادية على النفط دون غيره.

التوترات الطائفية عائق أم محفز ؟

وما زالت وتيرة التوتّرات الطائفية في المنطقة الشرقية من البلاد تتصاعد وتنحسر وتلقي بظلالها على اي حراك مطالب بالاصلاح. ففي الوقت الراهن كثف النظام جهوده للحدّ من الحملات الطائفية في وسائل الإعلام الرسمية، وتقلّصت وتيرة التطرّق إلى الطائفية في
المطالبين بالاصلاح في السعودية يستخدمون الورقة الطائفية لتعزيز مواقفهم.
وسائل الإعلام وتصريحات رجال الدين. وسهّلت وسائل الإعلام الاجتماعية زيادة الاتصال بين الإصلاحيين الشيعة والإصلاحيين السنـّة. لكن في الوقت نفسه، برزت الطائفية إلى الواجهة بسبب تصاعد النزاع في سوريا، والأحداث في العراق. المعارض السعودي سعد الفقيه.

وعلى النقيض يرى استاذ العلوم السياسية في جامعة الملك سعود مشاري النعيم أن المطالبين بالاصلاح في السعودية يستخدمون الورقة الطائفية لتعزيز مواقفهم.

الحقوق والحريات وغياب الرقابة

ويمثل وضع حقوق الإنسان في البلاد جانبا اخر من الجوانب التي ينادي الشباب بضرورة اصلاحها. فمع تقدّم وسائل الإعلام الاجتماعية، أصبحت الحقيقة أكثر شفافية بالنسبة للسعوديين. وتجاوز الشباب القيود السابقة المفروضة على انتقاد العائلة المالكة. وهو ما تزامن مع أحكام قضائية بحق أبرز النشطاء السياسيين العاملين في مجال حقوق الإنسان. الناشط الحقوقي السعودي في منظمة العفو الدولية يحيى عسيري.

وتقول الناشطة الحقوقية والكاتبة الصحفية حسناء القنيعير إن انفتاح الشباب وتعبيرَهم عن ارائهم بحرية زاد خلال الفترة الماضية. وتنفي أن الدولة تقمع ذلك الانفتاح، وتتساءل، هل أغلق موقع تويتر في المملكة؟

وتمضي القنيعير في الحديث عن حقوق المرأة، وتشير إلى تعيين ثلاث نساء في مجلس الشورى السعودية، الهيئة الاستشارية التشريعية للبلاد، وذلك للمرة الأولى في تاريخ المملكة.

ويشير الناشط الحقوقي السعودي في منظمة العفو الدولية يحيى عسيري إلى اختزال مقصود لقضايا الحريات في المملكة وجعلها قاصرة على حق المرأة في قيادة السيارة، الذي يقول إنه أخذ زخما ألقى بظلاله على قضايا اخرى أكثر أهمية.

تشهد السعودية انفتاحا غير مسبوق من شبابها على مواقع التواصل الاجتماعي خلقت فضاءا جديدا مع انسداد افق الفضاء السياسي الذي يعج بالخطوط الحمراء التي يصعب تجاوزها. وثمة مطالب واجندة للحراك تجري بلورتها شيئا فشيئا عبر تغريدات على موقع تويتر أو مقاطع فيديو ضمن حملة منظمة أو من خلال انتقاد ممارسات سياسية لوزارة بعينها عبر مقطع مصور. غير أنه ليس من الواضح بعد طبيعة التغييرات التي سيدفع هذا الحراك الشبابي باتجاهها ..
XS
SM
MD
LG