Accessibility links

logo-print

عشرة ملايين رائد أعمال عربي و موجة ثورية جديدة


ريادة الأعمال طريق التغيير الصامت

ريادة الأعمال طريق التغيير الصامت


أطلقت الانتفاضات العربية العنان لروح ريادية جديدة في المنطقة العربية، ولاسيما وسط روّاد الأعمال الشباب الذين يتحلّون بالشجاعة للإقدام على تأسيس شركات جديدة صغيرة ومتوسّطة الحجم، تساهم في خلق فرص عمل، وزيادة الدخل المحلي وخصوصا لدى المجموعات ذات الدخل المنخفض، إضافة إلى تعزيز النمو الاقتصادي والاستقرار الاجتماعي في الأسواق الناشئة.

وبالتماشي مع سعي الشباب للتغيير في واقعهم السياسي والاجتماعي ظهرت المبادرات الشبابية لتحويل الأفكار الإبداعية إلى مشروعات ربحية يمكنها أن تجلب التغيير المنشود، وتحقيق الربح المادي الذي يضمن استمرارها.

الربيع العربي وريادة الأعمال

يقول الباحث في علوم ريادة الأعمال بجامعة الفاتح في اسطنبول احمد أبو ذكري إن الثورات ألهمت الشباب روحا جديدة للمبادرة ، ويشير أبوذكري إلى أن الثورات التي بدأت عبر مواقع التواصل الإجتماعي والتي ضربت في ذاتها مثالا على مشروعات ريادية ناجحة كموقع Facebook ، ازالت حاجز الخوف لدى الشباب وشجعتهم على المبادرة بعيدا عن منطق انتظار الوظيفة ودون الترقب والخوف من الخسارة إذا ما عملوا على تنفيذ احد المشروعات .

أما شادي العطشان الذي تخرج في كلية ادارة الأعمال من جامعة بيرزيت أحد أولئك الذين بادروا بتأسيس مؤسسة قيادات الفلسطينية غير الحكومية عام ألفين واثنين لتمكين الشباب الفلسطيني من القيام بأدوار قيادية في خدمة مجتمعهم، فيتحدث عن نظرة جديدة في المجتمع بعد الثورات العربية لمبادرات الشباب ومشروعاتهم الصغيرة ، فسابقا كان التركيز على المهن الأساسية الناجحة في المجتمعات العربية لكن السنوات الأخيرة برأي العطشان غيرت مفاهيم عدة وأصبح النجاح عبر مجال ريادة الأعمال متاحا للجميع .

وتتفق مع هذا الرأي ايمان حيلوز الحائزة على جائزة دبي في مجال ريادة الأعمال عن مشروعها أبجد في الأردن، وتقول إن المجتمع أصبح أكثر تقبلا للأفكار الإبداعية وامكانية تحقيقها ربحا ماديا يساعد استمرارها في إحداث تغيير في المجتمع وتتحدث من واقع تجربتها وتقول إن الهدف الأكبر للمشروعات الريادية هو حب المشروع والشغف به ولكن في الوقت ذاته تحقيق ربح يساعد على نجاحه وتحقيقه للهدف منه .

ومن مصر يتحدث محمد رفعت أحد مؤسسي مؤسسة قبيلة للانتاج الفني بثقة كبيرة عن نجاح أي فكرة ابداعية على صعيدين، الأول احداث التغيير المنشود والذي تعثر السياسيون في انجازه والثاني في تحقيق الربح على المدى الطويل طالما أن هناك حاجة مجتمعية ماسة لتطبيق الفكرة ، ويتحدث رفعت عن فكرة مؤسسته التي اعتمدت على نشر مجموعة من الفيديوهات عبر مواقع التواصل الاجتماعي ، تحتوي على مضمون معرفي مبسط يتماشى مع موجة التغيير التي تعيشها البلدان العربية والتي تحتاج لتطوير ومعرفة .

تنمية اقتصادية من باب جديد

وفي حين أثـّر الربيع العربي سلبا على اقتصادات العديد من الدول العربية، فإن الشباب الملهمين بالمشاركة بنشاط في إحداث التغيير الاجتماعي وتنمية المجتمع، اتخذوا من ريادة الأعمال الاجتماعية وسيلة لمكافحة البطالة وإشراك المواطنين في تحسين مجتمعاتهم المحلية. فبحسَب دراسة اجرتها جامعة ستانفورد الأمريكية، هناك رغبة قوية في العمل التطوعي بعد الربيع العربي، إذ إن أكثر من واحد من كل أربعة شباب ممن شملتهم الدراسة نشيط حاليا في شكل ما من أشكال العمل التطوعي، وهو ما يصفه مؤسس مشروع قيادات شادي العطشان، بالطاقة التي كانت مختزنة في انتظار الوظيفة بعد انهاء الدراسة ويقول إن مشروعات ريادة الأعمال خلقت سوقا مواز به فرص عمل أكبر للشباب ، وساهمت في تحفيز كثيرين للبدء في شركاتهم ومؤسساتهم الخاصة وهو ما غير تفكير الشباب المتخرجين حديثا .

وتولي دول كبرى مثل الولايات المتحدة الأمريكية ريادة الأعمال والشركات الصغيرة والمتوسطة دعما كبيرا فالشركات الناشئة والصغيرة فيها توظف أكثر من نصف القوى العاملة بحسب تقرير الوظائف للعام المنصرم، إضافة إلى أن أهم موارد الإبداع والاختراعات هي الشركات الناشئة وشركات الانترنت مثل جوجل وأمازون وفيسبوك وغيرها والتي تحولت الى شركات عملاقة توظف عشرات الالاف من العاملين. الباحث في علوم ريادة الأعمال أحمد ابو ذكري يقول إن مؤسسات الشباب الريادية ستخلق سوقا تجاريا جديدا سينهض بالاقتصادات الهشة للدول النامية ، وينقل ابوذكري عن دراسات حديثة قولها إن نسبة ستين بالمائة من الاقتصادات الصاعدة اعتمدت على المشروعات الصغيرة والمتوسطة في النهوض وخلق زخم اقتصادي وهو ما احتذى به النموذج التركي .


التمويل يحتاج لإبداع أيضا

ومع إن الشركات الصغيرة والمتوسّطة، في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، تشكل الجزء الأكبر من الاقتصاد، ويقدّر عددها باثنتي عشرة مليون شركة صغيرة ومتوسّطة، أي ما يقارب خمسة وتسعين في المئة من القطاع الخاص، إلا أنها تواجه مشكلات حقيقية في تمويل ودعم الشركات الكبيرة لها. الباحث أحمد أبو ذكري يشير إلى أهمية المشاريع الصغيرة في دعم المشروعات والمؤسسات الكبرى ويقول إن رواد الأعمال ليسوا في منافسة مع الشركات الكبيرة بل هم داعمين لها ولعملها في السوق عبر توفير حلول مبتكرة تواجهها هذه المؤسسات الكبرى في مجالات التسويق والدعاية . ومن ثم فإن أبو ذكري يدعو لتمويلها عبر الشركات الأكبر كحل من الحلول التي يجب أن يتم الاضطلاع بها .

"المشروعات الابداعية الربحية ابداع في كل شئ" هكذا صدرت ايمان حيلوز مؤسسة أبجد للثقافة اجابتها حين سألناها عن صعوبات الحصول على تمويل ومضت تتحدث عن تجربتها وقالت إنها توجهت لفكرة تمويلية مبتكرة عبر الاستثمار الجماعي من خلال الانترنت بمساعدة موقع يوريكا الذي يدعم المشروعات الصغيرة وتسويقها ويمثل مجتمعا للتمويل .

قيود التشريعات وريادة الأعمال

وتعتبر القيود التشريعية من العوائق الأساسية التي تحول دون تنامي ثقافة ريادة الأعمال في عدد كبير من البلدان العربية. فمرتبة المنطقة في تصنيف سهولة إنشاء الشركات، الذي وضعه البنك الدولي العام المنصرم، هي ثلاثة وتسعون بين مائة وثلاثة وثمانين بلداً، ويشمل التصنيف أموراً مثل التسجيل لدى الحكومة وفي مصلحة الضرائب والإجراءات القانونية المتعلقة بتدشين الشركات، وهو ما يتحدث عنه شادي العطشان مؤسس شركة قيادات من واقع تجربته ويقول إن هناك عوائق تقف أمام ترخيص الشركات في العالم العربي ، وهناك قيود بيروقراطية تحول دون تسجيل الشركات بسهولة ويضطر الشباب لتسجيل شركاتهم في الخارج والعمل في الدول العربية كشركة عابرة للقارات وهو ما يمثل خسارة للاقتصاد في هذه الدولة ، ويدعو العطشان لتطوير التشريعات بما يتناسب مع موجة ريادة الأعمال .

عوامل سياسية لا تغيب

ونظرا لارتباط مشروعات ريادة الأعمال في العالم العربي بأفكار ابداعية تسعى للتغيير المجتمعي والربح في آن معا، فإن التوترات السياسية تؤثر بشكل سلبي على عمل المشروعات الإبداعية، خاصة في ظل الاستقطاب السياسي الحاد الذي تعيشه بلدان مثل مصر، ويتحدث محمد رفعت أحد مؤسسي شركة قبيله للابداع الفني عن مشكلة الاستقطاب السياسي في مصر والتي مثلت تهديدا للمحتوى المعرفي الذي تقدمه المؤسسة التي حاول البعض اتهامها بالوقوف مع طرف سياسي بعينه وهو ما مثل عقبة في طريق حرية العمل داخل المجتمع خاصة في اوقات احتدام المعارك السياسية .

ويهمس الرواد الشباب في اذن كل شاب بمجموعة من النصائح التي تعينه على البدء في تنفيذ مشروع لريادة الأعمال، ويُجمعون على ضرورة تجاوُزِ الشباب حاجزَ الخوف والبدء بتحقيق أحلامهم وتحويلها إلى شركات ومؤسسات دون الخوف من الفشل. فالفشل يُكسب الخبرة ومن يفشل فعليه القيام مرة أخرى والبدء من جديد حتى تحقيق النجاح.

عشرة ملايين رائد أعمال عربي خاضوا تجربة شجاعة في تحويل افكارهم الابداعية إلى مشروعات صغيرة ومتوسطة ذات هدف ربحي، تقول الاحصاءات إن أكثر من ثمانين في المائة منهم حققوا نسبة نجاح مرضية. وأنت مدعو للإنضمام إليهم ما دامت لديك فكرة ابداعية مناسبة.
XS
SM
MD
LG