Accessibility links

اللواء حفتر.. منقذ #ليبيا أم متمرد عينه على السلطة؟


ليبيون يدعمون اللواء خليفة حفتر في معركته ضد الميليشيات الإسلامية

ليبيون يدعمون اللواء خليفة حفتر في معركته ضد الميليشيات الإسلامية



فجأة انتفضت الشوارع وامتلأت بالمسحوقين. عجت الميادين بالمساكين المقهورين. وفجأة رُفعت الأغلال وكُسرت القيود وانفلت الوضع الليبي. انطلقت الثورة أخيرا. مات القذافي، فمن يخلفه؟

مرت ثلاث سنوات والجواب لا يزال معلقا: تدحرجت السلطة طيلة عامين واستقرت في النهاية بيد الإسلاميين. المعتدلون يعقدون اجتماعاتهم في الصالونات والمتشددون يتولون الشوارع، وفي النهاية السلطة في أفواه البنادق.
هؤلاء الأشرار الذين جاؤوا من كل بقعة في العالم يجب مجابهتهم باللغة التي يفهمونها

الأمازيغ في الغرب يريدون استقلالا ذاتيا والقبائل العربية في الشرق تتناحر على البترول. العنف لم يتوقف واستهداف الأجانب مستمر. يرحل رئيس وزراء ويتولى آخر السلطة. يتلقى تهديدا بالقتل فيستقيل.. وتظل السلسة تدور.. فما الحل؟

على طريق السيسي؟

اللواء المنشق عن الجيش الليبي خليفة حفتر (71 عاما) يقول إن الحل بيد كتيبته وباقي المقاتلين الجوالين الذين يدعمونه في أجزاء أخرى من ليبيا.

في مقابلة مع موقع "راديو سوا" لخص مهمته في "تطهير البلاد من التكفيريين والمسلحين"، قائلا إن "هؤلاء الأشرار الذين جاؤوا من كل بقعة في العالم يجب مجابهتهم باللغة التي يفهمونها".

خصومه يتهمونه بالسعي للوصول إلى السلطة ورسم المشهد السياسي الليبي بالمداد نفسه الذي تُرسم به مصر ما بعد مرسي. ورغم أنه لا ينكر مساندته للمشير عبد الفتاح السيسي لتولي الرئاسة في الجارة مصر، إلا أنه ظل ينفي تطلعه للحكم وزهده في بريق السلطة.

غير أن مثل هذه التصريحات الإعلامية لم تعد تصمد كثيرا أمام موجة التشكيك في كل شيء. فالمشير السيسي أطلق التصريحات ذاتها قبيل ما سمي بـ"تزايد الزخم الشعبي" المطالب بترشحه لرئاسة مصر، وما تلا ذلك من دعوات إعلامية وحملات تدعو إلى إخراج المشير من بيته وإجباره على الترشح.

هل تعود مرحلة الانقلابات إلى ليبيا؟

مهمة حفتر لن تكون إذن محفوفة بالورود في ليبيا 2014، حيث يتزايد التجاذب بين الأطراف الداخلية ويتعقد المشهد السياسي أكثر بعد أن وضعت أطراف إقليمية يدها داخل حلبة الصراع.

في مقال نشره الباحث بمعهد كارنيغي للسلام فريدريك ويري، في صحيفة "لوس أنجليس تايمز" الأميركية، حذر من دخول البلاد في مرحلة الإنقلابات السياسية ومحاولات السيطرة على مفاصل البلاد عبر قوة السلاح.

شارك برأيك:

ودعا الولايات المتحدة إلى عدم إدارة ظهرها "للتحول السلطوي الذي تشهده ليبيا" ويقوده خليفة خفتر بغض النظر عن المكاسب التي قد تحققها عمليته على المدى القصير.

ونبه ويري إلى ما أسماه "الخطاب الخطير الذي يروج له العقيد المنشق" من خلال حديثه عن "التطهير" ورفض التفاوض.

وطالب الدول الغربية بـ"أخذ مسافة" من الجيش الوطني الليبي الذي يقوده حفتر في الوضع الراهن، لأن الواقع يبرهن على "أننا لسنا أمام معركة بين جيش ومليشيات، بل أمام جيوش متعددة كل منها يدعي توفره على الشرعية والسلطة".

من جهة أخرى، يرى اللواء حفتر أن ما يقع في ليبيا لن يكون في صالح أي دولة في العالم، داعيا إلى مساندته في حربه ضد المتشددين. وفي حديثه لـ"راديو سوا"، دعا العالم لدعم تحركه حتى لا ينتقل الإرهاب خارج ليبيا. فـ"الميليشيات الإسلامية المتشددة تهدد استقرار الأنظمة".

وبخصوص اتهامه باستغلال الوضع لإعادة التجربة المصرية في ليبيا، قال إنه ليس طالب سلطة ولا نية لديه في الترشح للرئاسة، لكنه عاد واستدرك "إذا أراد الشعب أن يرشحني فسأتقدم".".

أوجه التشابه بين حفتر والمشير عبد الفتاح السيسي في مصر واضحة، يقول الخصوم، بيد أنه ينكر هذا المسعى ويرفض اتهامه بالانقلاب، مضيفا "لا توجد دولة حتى ننقلب عليها. المؤتمر الوطني فاشل وانتهت صلاحيته".

وبالفعل، فقد فشل المؤتمر الوطني الذي يهيمن عليه الإسلاميون في القيام بخطوات تقود البلاد إلى الأمام، ما أدى إلى حالة عامة من الإحباط بسبب غياب الأمن.

وفي هذه الأجواء يظهر اللواء حفتر كمخلص يمكن أن ينقذ ليبيا من التشدد وموجات العنف التي لم تتوقف منذ سقوط نظام القذافي. فهل سيركب حفتر موجة الحماس الشعبية التي حظي بها في الأسابيع الماضية من أجل الوصول إلى السلطة؟

من يدعم حفتر؟

يرى حزب الحرية والعدالة الذراع السياسي للإخوان المسلمين في مصر، أن نجاح تدخل الجيش في المشهد السياسي المصري ألهم اللواء حفتر وأعطاه مبررا لفرض نفسه على الساحة الليبية.

وقد حصل هذا التطور أيضا على خلفية استمرار النزاعات السياسية وتصاعد أعمال العنف في الشرق والتوقف المتكرر لتصدير النفط، المصدر الأساسي للعملات الأجنبية.

آخرون يذهبون إلى أن تحركاته قد تكون لها علاقة أكثر بقانون واحد مر بنجاح، وهو قانون العزل السياسي الذي يلغي فرص أي شخص خدم في عهد العقيد القذافي، ومنهم حفتر نفسه، للعودة إلى السلطة.

وكان حفتر خريج الأكاديمية العسكرية ببنغازي قد تدرب في الاتحاد السوفياتي سابقا، ثم شارك في انقلاب 1969 الذي أطاح الملكية في ليبيا وحمل معمر القذافي الى السلطة.

وتابع إثر ذلك مسيرته في الجيش، وكان خلال الحرب الليبية التشادية (1978-1987) على رأس وحدة حين تم أسره من قبل القوات التشادية، وتخلت عنه حينها القيادة الليبية وقالت إنه غير تابع لجيشها.
أوجه التشابه بين حفتر والمشير عبد الفتاح السيسي في مصر واضحة، يقول الخصوم، بيد أنه ينكر هذا المسعى ويرفض اتهامه بالانقلاب، مضيفا "لا توجد دولة حتى ننقلب عليها. المؤتمر الوطني فاشل وانتهت صلاحيته".

وتقول تقارير إعلامية إن الأميركيين هم من حرره في عملية لا تزال لغزا إلى اليوم، ومنحوه اللجوء السياسي في الولايات المتحدة حيث انضم إلى حركة المعارضة الليبية في الخارج.

واتهمه نظام القذافي ثم الثوار السابقون بأنه عميل للمخابرات المركزية الأميركية، وبعد 20 عاما في المنفى عاد حفتر إلى بنغازي في آذار/مارس 2011 بعيد اندلاع الانتفاضة التي أطاحت نظام القذافي.

وقال الكاتب الصحفي الأميركي ديفيد هيرست: حينما ظهر حفتر على شاشات التلفاز بالزي العسكري للمطالبة بحل البرلمان وتشكيل حكومة مؤقتة.. "كانت محاولته مسرحية أكثر منها حقيقية".

وأضاف، في مقال بصحيفة "هافينغتون بوست" أن "الإعلام الممول والتابع للسعودية والإمارات هو الذي قدم اللواء حفتر للعالم وأظهره لليبيين كبطل وحيد وسط حالة الفوضى العارمة".

وأرجع هيرست سبب صمود اللواء المنشق إلى دعم خليجي واضح، وقال إن المخابرات العامة المصرية استضافت مؤخرا وفدا عسكريا من دولة الإمارات، متسائلا: هل ضغط الإماراتيون على عبد الفتاح السيسي لتحقيق وعوده بالتدخل في ليبيا؟

وأجاب على تساؤله معتبرا أن الإمارات تستعجل انقلابا آخر للقضاء على الإخوان المسلمين في ليبيا كما حدث في مصر، مضيفا أن حماس السعودية تراجع في الآونة الأخيرة بعد إقالة الأمير بندر بن سلطان المسؤول عن المخابرات وانصراف الملك عبد الله لترتيب البيت الداخلي وضمان خليفته.
  • 16x9 Image

    محمد أسعدي

    حصل محمد أسعدي على شهادة البكالوريوس في الصحافة من المعهد العالي للإعلام والاتصال بالعاصمة المغربية الرباط. اشتغل صحافيا بجرائد كبيرة في المغرب مثل أخبار اليوم والعلم، وصحافيا بقسم التحقيقات بجريدة المساء واسعة الانتشار. كما اشتغل في الراديو وعمل مراسلا لمجموعة من المؤسسات الإعلامية الدولية منها الدوتشيه فيليه الألمانية.

    قبل أن يلتحق بموقعي قناة "الحرة" و"راديو سوا" في واشنطن، شارك أسعدي في العديد من الدورات التدريبية حول الإعلام الجديد داخل المغرب وخارجه، وحصل على شهادة الامتياز من الشبكة الألمانية الدوتشيه فيليه في مدينة بون الألمانية.

XS
SM
MD
LG