Accessibility links

logo-print

في واشنطن.. 'أرض موعودة' تنبثق من ركام الفقر والجريمة


جانب من نشاطات مبادرة "الحي الموعود في مقاطعة كولومبيا"

جانب من نشاطات مبادرة "الحي الموعود في مقاطعة كولومبيا"

حي كينيلوورث باركسايد في شمال شرق العاصمة الأميركية واشنطن حي فقير عرف عنه منذ عقود كثرة الجرائم والمخدرات والفوضى والعدد الكبير جدا من الأطفال الذين لا يتلقون مستوى جيدا من التعليم.

فحمل المراهقات شائع جدا في هذا الحي، و90 في المئة من البيوت التي فيها أطفال تديرها الأمهات بأنفسهن، إذ إن الآباء غائبون... كثير منهم في السجون.

وكثيرا ما باءت المبادرات لتحسين وضع الحي بالفشل إذ كانت تسعى لمعالجة وضع الأطفال فقط أو وضع الآباء فقط.

غير أن مبادرة "الحي الموعود في مقاطعة كولومبيا" DC Promise Neighborhood Initiative تحاول أن تعالج مشكلات الحي بطريقة متكاملة بأن تقارب مسألة الفقر على مستوى متعدد الأجيال.

فهذه المبادرة التي تلقت منحة من وزارة التربية الأميركية بقيمة 28 مليون دولار على عدد من السنوات، الومدعومة من وزير الخارجية السابق كولن باول وزوجته "ألما"، تسعى إلى تقديم خدمات للأطفال والآباء معا، وهي قائمة على أبحاث تشير إلى أنه كلما تحسن مستوى تعليم الآباء ستتحسن فرص الأطفال وتوقعاتهم.

وقد بُنيت المبادرة على نموذج مشروع "نطاق هارلم للأطفال" Harlem Children’s Zone في مدينة نيويورك، وهناك مشاريع أخرى في أكثر من 20 ولاية في أميركا تقوم على أساس "الأحياء الموعودة".

ومع أن التركيز الأساسي للمشروع في حي كينيلوورث باركسايد في واشنطن هو تحسين المستوى التعليمي للأطفال، إلا أن الآباء هم الذين ينبغي التعامل معهم أولا.

وقد ولدت فكرة "الحي الموعود" من قبل إيراسيما سالسيدو، وهي شخصية كاريزماتية أنشأت مشروع مدارس "سيزر تشافيز" الحكومية التي افتتحت فروعا للابتدائية والثانوية في حي كينيلوورث باركسايد في 2005.

وقالت سالسيدو لوكالة أسوشييتد برس إن "الآباء كانوا يقبّلونها ويعانقونها" حين وعدت بتأهيل الأطفال لكي ينخرطوا في الجامعات. وما اكتشفته هو أن الأطفال الذين كانوا يأتون إلى المدرسة كانوا متأخرين جدا بسبب الإهمال المبكر.

وحين التقت ذات يوم بـ"ألما باول" زوجة كولن باول، وهي رئيسة مجلس إدارة "تحالف وعد أميركا"، كان لكلا السيدتين حلم مشترك وهو إنشاء مشروع مشابه لـ"نطاق هارلم للأطفال" في واشنطن.

تحول مدرسة مهجورة إلى مركز لمساعدة الأطفال وآبائهم

وقد بدأت المبادرة بإنشاء مكتب في مدرسة مهجورة في حي كينيلوورث-باركسايد وتحويل الصفوف إلى مختبرات كمبيوتر وملاعب للأطفال.

أما الجمنازيوم فقد تم تحويله إلى قاعة تدريب للملاكمة. وتم إنشاء برامج تدريبية على الكمبيوتر للبالغين ومركز موارد للآباء في مدرسة نيفيل توماس الابتدائية، وهي مدرسة أخرى في الحي، حيث نُظّمتْ نشاطات لما بعد المدرسة لمساعدة الأطفال في واجباتهم المدرسية، وتقديم دروس للتعليم الرقمي والرقص والملاكمة.

وقد طاف بعض الموظفين على الكنائس وغيرها من التجمعات لتوزيع المنشورات التي تعلن عن تلك النشاطات، وأكد هؤلاء الموظفون أن "لدينا فرصة جديدة للنجاح هذه المرة".

ورغم أن كثيرا من المواطنين كانوا متشككين بنوايا البرنامج، ومن المبكر الحكم عليه إذ لم يمر سنة على إنشائه إلا أن هناك بوادر أمل.

وتقول دارلين سميث إنها ما زالت ترى الكثير من المراهقين في الحي لا شيء يملأون به وقت فراغهم.

وهناك من يشكو من أن تنفيذ نشاطات المبادرة لا يسير بالسرعة المطلوبة.

غير أن نيكول نيومان، المنسقة الاجتماعية للمبادرة تقول إن بناء العلاقة مع المجتمع هو عمل بطيء ويحتاج الكثير من الصبر.

مساعد شخصي للعائلة ككل

وأحد نشاطات المبادرة يتضمن توكيل مساعد شخصي لنحو 40 من أكثر العائلات المحتاجة في الحي. ويقوم المساعد بإعطاء الإرشادات للعائلة ككل في جميع نواحي حياتهم، مثل كيفية التسجيل في دروس للحصول على الشهادة الثانوية وإيجاد طبيب للأطفال والمشاركة في النشاطات المدرسية.

بعد انقطاع الأمل.. بوادر أمل

وتقول كينيا ماكيفر البالغة من العمر 44 عاما وهي أم لأربعة أبناء إنها خرجت ذات يوم لإلقاء القمامة فوجدت جثتين في سيارة، وتضيف "كان هذا المنظر مؤثرا جدا بحيث لم أكن أريد أن أراه ثانية في حياتي".

لذا تشارك ماكيفر الآن في برنامج لما بعد المدرسة ضمن مبادرة "الحي الموعود"، وتقول إنها ترى بوادر أمل لا سيما بالنسبة للأولاد الذكور. وتضيف "أرى أملا بالنسبة للأطفال، صحيح أن هناك الكثير من الأشياء السيئة التي تحصل لكن أرى الكثير من التغيير".

الأولاد الذكور يفتقدون إلى نموذج أبوي

ويقول سائق إحدى الحافلات التابعة للبرنامج إن القليل من الأولاد الذكور الذين يتعامل معهم يسكنون مع آبائهم البيولوجيين، وبعضهم لديهم أمهات مدمنات على المخدرات.

لاتيسا تايت من سكان الحي لديها 10 أطفال من رجلين مختلفين قتل كلاهما في جرائم عنيفة، أحدهما كان واقفا أمام بقالة لشراء السجائر في 2006 وقتل بالرصاص من قبل سائق عابر.

وتقول لاتيسا إنها تخشى على أطفالها كلما خرجوا من البيت.

أما الآن فيقوم مدرب الملاكمة عمر عبد السلام بالعمل كناصح لثلاثة من أبناء تايت الذين قُتل أبوهم.

ويقوم عبد السلام بإعطاء الأولاد دروسا في الملاكمة وأخذهم في رحلات لصيد السمك والمباريات الرياضية.

ويقول عبد السلام "هؤلاء الأطفال يحتاجون إلى الحب، يحتاجون إلى أن يعرفوا أن هناك من يهتم بهم. نحن نقوم بذلك لكن أيضا نريهم الحب القاسي ونسعى أن نكون قدوة لهم".

وتقول تايت إن عبد السلام كان مثالا للأبوة بالنسبة لأولادها. وتضيف "أنا أم وهناك بعض الأشياء لا أستطيع أن أقوم بها للأولاد فهي تحتاج إلى رجل. لذا فإن عبد السلام يساعدني".

إبقاء الأولاد خارج السجون وتجنيب المراهقات الحمل

ومن ضمن الرسائل الكثيرة التي تأمل هذه المبادرة أن تحققها إبقاء الأولاد خارج السجون وتجنيب المراهقات الحمل.

وتقول السيدة ألما باول إنها كانت مسرورة برؤية مراهقين ضمن المبادرة يقومون بإعداد حملات إعلامية رقمية عن تجنب حمل المراهقات. وفي إحداها قام مراهق بارتداء لباس الرضيع لإيضاح صعوبة الاعتناء بالطفل.

وتقول باول "كثير من هؤلاء الأولاد لا يعرفون معنى الأبوة لأنهم لم يكن لهم آباء، ويظنون أن التخلي عن أبنائهم أمر عادي".

وهذا فيديو يسلط مزيد من الضوء على مبادرة "الحي الموعود في مقاطعة كولومبيا":

المصدر: أسوشييتد برس
XS
SM
MD
LG