Accessibility links

logo-print

مجهولون يختطفون رسام الكاريكاتور السوري علي فرزات ويعتدون عليه بالضرب


أكد رسام الكاريكاتور السوري علي فرزات الخميس تصميمه على المضي قدما في عمله معتبرا أن الرسم "قدره"، وذلك بعد ساعات من قيام أشخاص مجهولين فجر الخميس بخطفه وضربه بوحشية قبل إطلاق سراحه، مما أدى إلى إصابته بجروح في أنحاء مختلفة من جسده خصوصا في الوجه واليدين.

وكان عناصر أمن ملثمون يستقلون سيارة أقدموا على خطف الفنان فرزات بعد مهاجمته والاعتداء عليه بينما كان يستقل سيارته عائدا من مكتبه إلى منزله.

وقال رسام الكاريكاتور لوكالة الصحافة الفرنسية "خرجت من مكتبي عند الساعة الخامسة فجرا وفجأة اعترضتني سيارة سياحية بيضاء وحرفتني عن مساري وأوقفتني".

وأضاف: "ثم ما لبث أن خرج منها أربعة أشخاص ضخام الجثة فتحوا باب سيارتي وانهالوا علي ضربا قبل أن يخرجوني من سيارتي ويزجوني داخل سيارتهم واتجهوا بي إلى جهة مجهولة تبين لي فيما بعد أنها على الطريق المؤدي إلى المطار وهم ينهالون علي بالضرب قبل أن يرموني من السيارة".

وأشار فرزات إلى أن "أحدهم كان يصرخ اضربوه اضربوه كي يتوقف عن الرسم والتطاول على أسياده".

إلا أن فرزات أكد أن الرسم "قدره" وأنه "مصمم على متابعة عمله رغم الاعتداء" الذي تعرض له.

وتسببت الضربات التي تلقاها فرزات بكسر أصابع يده اليسرى وإصابة بالغة في عينه اليسرى بالإضافة إلى كدمات متفرقة على رأسه وصدره ويده اليمنى.

وقام فرزات منذ اندلاع موجة الاحتجاجات غير المسبوقة في منتصف مارس/آذار برسم العديد من اللوحات التي "تنتقد الظلم والتعامل الأمني مع الأزمة" على حد قوله.

كما انتقد فرزات الأسبوع الماضي النظام السوري عبر مقابلة تلفزيونية أجراها مع برنامج أسبوعي على قناة العربية.

وتشهد سوريا حركة احتجاجات واسعة منذ منتصف مارس/آذار أدى قمعها من جانب السلطة إلى مقتل 2200 شخص بحسب حصيلة لمنظمة الأمم المتحدة فيما تشير منظمات حقوقية إلى مقتل 389 جنديا وعنصر أمن، في غياب إحصاء رسمي لعدد الضحايا.

وتتهم السلطات جماعات إرهابية مسلحة بقتل المتظاهرين ورجال الأمن والقيام بعمليات تخريبية وأعمال عنف أخرى لتبرير إرسال الجيش إلى مختلف المدن السورية لقمع التظاهرات.

وأكد فرزات أن الحل ليس بنزول الأمن إلى الشارع ليحل الأمور على طريقته معتبرا أن المبادرة بالحل القمعي كانت خطأ.

وكان فرزات قد قال في مقابلة أجراها مع مجلة نيوزويك في عام 2007: "إن لم يستعجلوا بالإصلاح الكامل والشامل فإن الطوفان قادم لافتا إلى أنه لا احد يسمع أو يقرأ".

إدانة للاعتداء

وأدان رئيس المركز السوري للدراسات والأبحاث القانونية المحامي أنور البني في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية الاعتداء الذي تعرض له الفنان فرزات.

واعتبر أن هذه أساليب شبيحة النظام بالاعتداء على المثقفين وأصحاب الرأي التي باتت معروفة لدى الجميع وهي مرفوضة.

وحمل البني الذي خرج من المعتقل في مايو/أيار بعد أن أمضى فيه خمس سنوات، حمل السلطة مسؤولية ما حصل باعتبار أنه حصل في مكان يعج بالأمن ولا يمكن أن يتم الأمر بدون علمها وموافقتها.

كما حملها مسؤولية أي اعتداء مماثل قد يتعرض له المعارضون والمثقفون السوريون.

من جهته، أشار المرصد السوري لحقوق الإنسان إلى أن الأمر الذي يثير الاستغراب أن دورية أمنية قالت إنها شاهدت العصابة المسلحة وهي تعتدي على السيد علي فرزات ولم تتمكن من إلقاء القبض عليها.

وحصل فرزات على ترخيص بإصدار جريدة "الدومري" في عام 2001 وكان ذلك أول ترخيص يعطى لصحيفة مستقلة في سوريا منذ 1963 وشهدت رواجا كبيرا منذ بدء صدورها مع طبع 60 ألف نسخة، إلا أنه نتيجة بعض المشاكل مع السلطات توقفت الجريدة عن الصدور بعد أن تم سحب الترخيص منه في عام 2003.

وأسس فرزات صالة للفن الساخر التي اتخذت من مقر جريدة الدومري موقعا لها لتكون استمرارا لفكرها معتمدا على النجاح الذي حصدته الجريدة لدى الجمهور الذي نقلت همومه وعكست واقعه وكانت لسان حاله.

وفاز علي فرزات البالغ من العمر 60 عاما بعدد من الجوائز الدولية والعربية، منها الجائزة الأولى في مهرجان صوفيا الدولي في بلغاريا 1987، وجائزة الأمير كلاوس الهولندية 2003.

وأقام معرضا في معهد العالم العربي في باريس 1989، ونشرت رسوماته في العديد من الصحف السورية والعربية والأجنبية.

اغتيال عميد في الجيش السوري

وفي تطور آخر، نقل موقع ويكيليكس وثيقة تفيد بأن مستشارا للرئيس الفرنسي قال أمام دبلوماسيين أميركيين إن العميد في الجيش السوري محمد سليمان الذي اغتيل عام 2008، إنما قتل بسبب خلافات بين أركان السلطة في نظام الرئيس بشار الأسد.

ونقل موقع ويكيليكس برقية دبلوماسية أميركية تفيد بأن بوريس بويون الذي كان يعمل مستشارا لدى الرئيس نيكولا ساركوزي لشؤون إفريقيا الشمالية والشرق الأوسط اعتبر في تلك الفترة أمام دبلوماسيين أميركيين أن اغتيال العميد سليمان تم بأسلوب المافيا.

وكان العميد سليمان قد قتل مطلع أغسطس/آب 2008 في مدينة طرطوس الساحلية، وتم التداول خاصة برواية سورية تفيد أن قناصا إسرائيليا كان على متن سفينة قبالة البحر أطلق النار على العميد السوري وأرداه قتيلا.

وتفيد البرقية الأميركية أن أجهزة الاستخبارات الفرنسية تميل إلى فرضية تصفية العميد سليمان لأنه كان يعرف الكثير عن البرنامج النووي السوري وعن العلاقات بين نظام بشار الأسد وحزب الله اللبناني.

ويعتبر بويون أيضا أنه قد يكون قتل نتيجة صراع على النفوذ والمال الذي مصدره الفساد، إثر خلافات بين شخصيات تتعاطى الأعمال داخل النظام السوري.

وجاء في البرقية أنه عندما تسأله عن كيفية تفسيره لهذا الاغتيال يقدم بويون عدة نظريات الجامع المشترك بينها هو الخلافات الداخلية بين المحيطين المقربين من بشار الأسد.

وتابعت البرقية: لقد استبعد بويون تماما فرضية أن يكون الإسرائيليون قد قتلوا العميد سليمان وعلى وجه الخصوص فرضية مقتله برصاص قناص.

وتضيف البرقية أن المعلومات الفرنسية تفيد أن إطلاق النار كان أكثر كلاسيكية وعلى طريقة المافيا.

كما تطرق بويون إلى فرضية أن يكون العميد سليمان قد قتل بأمر من ماهر الأسد شقيق الرئيس السوري.

ووصف بويون ماهر الأسد بالشخص الطموح الذي من الصعب توقع ردات فعله والمصمم على زيادة نفوذه داخل الحلقة الأقوى داخل السلطة حسب ما نقل الدبلوماسيون الأميركيون.

بالمقابل ينقل الدبلوماسيون الأميركيون أيضا عن لودوفيك بويي المسؤول الكبير المكلف شؤون الشرق الأوسط في وزارة الخارجية الفرنسية قوله خلال لقاء منفصل لهم معه، أنه يعتقد بالفعل أن الاغتيال يعود لأسباب داخلية إلا أنه كان أقل انفتاحا على الفرضيات التي قدمها بويون.

ويفيد الدبلوماسيون الأميركيون أن لودوفيك كان قاطعا عندما استبعد تماما فرضية مسؤولية إسرائيل عن قتل العميد سليمان.

بالمقابل نقل لودوفيك عن السفير الفرنسي في دمشق في تلك الفترة اعتقاده أن العميد سليمان قد يكون قتل لأنه كان يعرف الكثير عن اغتيال رئيس الحكومة اللبنانية الأسبق رفيق الحريري عام 2005 وعن البرنامج النووي السوري.

ونقلت البرقية الأميركية أيضا عن مسؤولين فرنسيين قولهم أمام دبلوماسيين أميركيين أن الرئيس الفرنسي كان في تلك الفترة يريد إقامة علاقات شخصية مع بشار الأسد لإقناعه بإقامة سلام مع إسرائيل والتوقف عن زعزعة الاستقرار في لبنان وإعادة النظر في علاقاته الوثيقة مع إيران.

ويواجه النظام السوري منذ منتصف مارس/آذار 2011 حركة احتجاجية واسعة يقمعها بالقوة مما أدى إلى مقتل أكثر من 2000 شخص حسب الأمم المتحدة.

وقف التعامل بالدولار

وفي الشأن السوري أيضا، أعلن حاكم مصرف سوريا المركزي أديب ميالة الخميس أن سوريا أوقفت منذ الثلاثاء أي تعامل بالدولار الأميركي بسبب العقوبات التي تفرضها الولايات المتحدة، وتحولت تماما باتجاه اليورو.

وقال ميالة في تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية إنه منذ يومين لم نعد قادرين على القيام بأي تعاملات بالدولار، لذلك تحولنا إلى اليورو. وكنا منذ عام 2005 شجعنا كل القطاعات الاقتصادية على إجراء تعاملاتهم باليورو، إلا أنهم وللأسف يواصلون بغالبيتهم العظمى التعامل بالدولار.

وتابع الآن توقف الأمر تماما. إنها المرة الأولى في تاريخ البلاد الذي يحصل ذلك.

وكان الرئيس باراك أوباما الذي دعا إلى تنحي الرئيس السوري بشار الأسد، فرض عقوبات قاسية على النظام السوري.

فقد أصدر أوباما مرسوما منع بموجبه استيراد النفط ومشتقاته من سوريا وجمد كل أصول وأملاك الدولة السورية في الولايات المتحدة.

وقال ميالة إن احتياطي العملات الأجنبية يبلغ حاليا 17.4 مليار دولار أي أقل بـ800 مليون دولار مما كان عليه في منتصف مارس/آذار الماضي لدى اندلاع حركة الاحتجاجات الواسعة.

وأضاف المسؤول المصرفي السوري: "لقد بقي سعر صرف الليرة السورية مستقرا إلى حد ما. وهذا هو هدفنا الأساسي منذ بدء الأزمة".

وردا على سؤال حول ما تردد عن قيام إيران بتحويل ستة مليارات دولار لدعم الليرة السورية قال ميالة: "هذا مثير للضحك ولا أساس له. كيف جاءت هذه المليارات؟ بالشاحنات؟ عبر تحويل مصرفي مع العلم أن البلدين يخضعان لحظر؟ هذا كلام سخيف".

وتابع: "لقد أنشأنا قبل عامين صندوقا لمراقبة تقلبات العملة وأسعار الصرف مع المصارف. كان يضم حوالي خمسة مليارات دولار، ومنذ الأزمة استخدمنا مليارين للدفاع عن عملتنا".

الوفد الدولي يختتم زيارته لسوريا

هذا، وقد اختتم الوفد الدولي زيارته إلى سوريا التي استهدفت الوقوف على حقيقة الأوضاع الإنسانية في هذا البلد، وشملت زيارة الوفد كلا من دمشق وحمص وبانياس واللاذقية وحماه وحلب وإدلب. وقال مساعد الأمين العام للأمم المتحدة المكلف الشؤون السياسية لين باسكو إن الوفد سيقوم بإعداد تقرير حول ما توصل إليه خلال الأيام المقبلة.

ولفت باسكو إلى أن القوات السورية ما زالت تواصل الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين مشيرا إلى أن عجز الرئيس الأسد عن السيطرة على قوات الأمن يقوّض مصداقية وعود الإصلاح التي أعلن عنها.

XS
SM
MD
LG