Accessibility links

logo-print

محللون: إسرائيل تفضل #السيسي رئيسا لمصر


تستأثر الانتخابات الرئاسية في مصر بالكثير من الاهتمام، بالنظر إلى التطورات التي عرفتها البلاد منذ سقوط نظام الرئيس الأسبق حسني مبارك عقب ثورة 25 يناير ثم إطاحة الرئيس السابق محمد مرسي في تموز/يوليو الماضي.

غير أن الاهتمام يتضاعف لدى الدول المجاورة لمصر وخاصة إسرائيل التي رحبت بزوال حكم الإخوان المسلمين في مصر نظرا للتقارب بين الجماعة وحركة حماس المعادية للدولة العبرية.

فما سبب اهتمام تل أبيب بالانتخابات المصرية، وكيف تنظر إلى المرشحين للرئاسة، عبد الفتاح السيسي وحمدين صباحي؟ وما مستقبل العلاقات بين مصر وإسرائيل؟

يأتي الوضع الأمني في سيناء ومستقبل اتفاقية "كامب ديفيد" للسلام بين مصر وإسرائيل (1978) على رأس أولويات إسرائيل في علاقتها بمصر. ويعم القلق من أن يسعى الرئيس المقبل لمصر إلى تعديل بنود الاتفاقية وتعزيز التواجد العسكري المصري في سيناء التي تعد وفقا للمعاهدة منطقة منزوعة السلاح.

وتتخوف تل أبيب كذلك من أن يسعى الرئيس المقبل إلى إرضاء الشارع المصري والسعي إلى إثبات قدرته على فرض انتشار القوات المصرية في سيناء، أو أبعد من ذلك تجميد معاهدة السلام.

فما مدى صحة هذه التخوفات؟

دعوات لتسليح الجيش المصري في سيناء

يقول أستاذ العلوم السياسية بجامعة القاهرة حسن نافعة، إن الرئيس الجديد لمصر، سواء كان عبد الفتاح السيسي أو حمدين صباحي، سيركز على الوضع الداخلي أولا نظرا لـ"الكم الهائل" من المشاكل المتراكمة التي تعاني منها البلاد والمرتبطة أساسا بالأمن والاقتصاد والتنمية والخدمات التعليمية والصحية المتدهورة.

لذلك، يتوقع نافعة أن " لا يطرأ تغيير يذكر على العلاقات المصرية الإسرائيلية" التي وصفها بالمستقرة.

لكن نافعة يعود ليقول إن من شأن الأمور أن تتخذ منحى آخر بمجرد أن يبدأ الوضع الداخلي في الاستقرار وتعود مصر لممارسة دورها الإقليمي والدولي.

ويوضح نافعة أن "من شأن الفترة المقبلة أن تشهد مشاكل سياسية بين مصر وإسرائيل إذا لم تبد هذه الأخيرة بعض المرونة فيما يخص القضية الفلسطينية".
لم يعد هناك في مصر أحد على الإطلاق يمكن أن يقبل بأن تكون هناك مناطق شبه منزوعة السلاح
إضافة إلى ذلك، فهو يتوقع بروز "مواقف متباينة" من اتفاقية السلام المصرية الإسرائيلية خاصة في ما يتعلق بالترتيبات الأمنية المنصوص عليها.

وفي هذا السياق، يقول أستاذ العلوم السياسية إنه "لم يعد هناك في مصر أحد على الإطلاق يمكن أن يقبل بأن تكون هناك مناطق شبه منزوعة السلاح في الوقت الذي يتنامى فيه الخطر الإرهابي بسيناء".

كامب ديفيد "صامدة"

وفي المقابل، يستبعد مدير وحدة المشهد الإسرائيلي بالمركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية أنطوان شلحت أن يقدم أحد المرشحين على تعديل بنود معاهدة "كامب ديفيد" المبرمة بضمانة أميركية.

ويقول إن إعادة النظر في هذه المعاهدة يترتب عليه صدام ليس فقط مع الجانب الإسرائيلي لكن مع الأميركي أيضا. ويوضح في هذا الإطار أن "آخر ما يفكر فيه الرئيس المصري المقبل هو الدخول في صدام مباشر مع الإدارة الأميركية"، نظرا إلى المشاكل السياسية والاقتصادية والبشرية التي تواجهها مصر في أعقاب التطورات التي طرأت عليها منذ بدء الربيع العربي.

السيسي وصباحي ليسا في سلة واحدة
إسرائيل تتمنى فوز المرشح السيسي

يعتقد شلحت أن إسرائيل تتمنى فوز المرشح السيسي، موضحا أن هناك "تقديرات إسرائيلية غير رسمية" تعتبر السيسي أكثر اعتدالا في رؤيته لإسرائيل، وذلك بناء على تصريحات التي أدلى بها للإعلام في الآونة الأخيرة، التي يقول فيها إن معاهدة السلام بين الدولتين مستقرة وإن مصر ستظل دولة تسعى إلى السلام ليس على المستوى الثنائي فقط بل على المستوى الإقليمي أيضا على أساس قيام دولة فلسطينية إلى جانب إسرائيل.

وخلال الأشهر التي مضت، أعرب عدد من المسؤولين الإسرائيليين عن "ارتياحهم" للمرشح عبد الفتاح السيسي. وكان رئيس الوزراء الأسبق إيهود باراك دعا إلى دعم السيسي الذي وصفه بـ"الزعيم الذي أنقذ مصر من السقوط في الهاوية".

هذا الموقف الإسرائيلي أكده المحلل إيلي نيسان وبرره بالتواصل القائم منذ سنين بين تل أبيب والمؤسسة العسكرية المصرية وتطابق المصالح الاستراتيجية للجانبين، سواء فيما يتعلق بـ"القضاء على الإرهاب في سيناء" أو "مكافحة حركة حماس القريبة من جماعة الإخوان"، حسب تعبيره.

وأضاف أن "من مصلحة إسرائيل ومصر أن يفوز المرشح البارز السيسي في هذه الانتخابات"، موضحا أن النظام المصري برئاسة السيسي في حال تم انتخابه سيهتم بمواصلة العلاقات بغض النظر عن تعثر المحادثات بين الجانبين الإسرائيلي والفلسطيني.

وكان السيسي قد قد صرح مؤخرا بأن عدم استقرار الوضع الأمني في سيناء لا يهدد مصر فحسب بل والجانب الإسرائيلي كذلك، في إشارة إلى أن هناك مصلحة إسرائيلية في أن تتعاون تل أبيب مع القاهرة من أجل فرض الاستقرار في شمال سيناء.

ويرى أستاذ العلوم السياسية حسن نافعة، من جانبه، أن إسرائيل مخطئة تماما باعتقادها أن فوز السيسي سيجعلها تتعامل مع صانع قرار واحد أو بمعنى آخر إعادة إنتاج نظام مبارك، فالأمر، حسب تقديره، "اختلف في مصر تماما وسواء كان رئيس مصر السيسي أو أي شخص آخر فالشعب المصري أصبح طرفا في المعادلة".

وتجدر الإشارة إلى أن مصر كانت أول دولة عربية تبرم معاهدة سلام مع إسرائيل، وذلك قبل 26 سنة في عهد الرئيس المصري الراحل أنور السادات. لكن الشارع المصري لطالما كان منقسما بشأن هذا الاتفاق. وهو انقسام يمثله التباين في موقفي السيسي والمرشح الآخر، حمدين صباحي، من العلاقة مع إسرائيل.

سلام بارد؟

ينتمي المرشح حمدين صباحي إلى التيار الشعبي الذي يتبنى الفكر الناصري المعادي لإسرائيل. ولطالما طالب في لقاءات إعلامية متعددة بوقف تصدير الغاز إلى اسرائيل وتعهد بـ"رفع الحصار عن غزة" و"بدعم المقاومة" ضدها.

وإذا كان صباحي قد خفف من لهجته ضد إسرائيل، فهذا لم يمنعه خلال الحملة الانتخابية من التصريح بأنه لن يستقبل السفير الإسرائيلي.
صباحي مجرد مرشح شكلي

تتخوف إسرائيل من مثل هذه التصريحات وتسعى إلى الحفاظ على السلام مع جارتها الجنوبية ولو كان "سلاما باردا"، وفق ما يؤكده نافعة وشلحت.

وفي المقابل، يقول المحلل إيلي نيسان إن صباحي "مجرد مرشح شكلي" ولن يكون له أي تأثير على مجرى الأمور.

يؤكد نافعة أن مصر تغيرت بعد 25 يناير 2011، وأن العلاقة المصرية الإسرائيلية لن تحكمها معادلات الماضي، فيما يؤكد نيسان أن العلاقة الطويلة بين المؤسستين العسكريتين المصرية والإسرائيلية ستضمن ثبات العلاقة واستمرارها. وفي كل الأحوال، يبدو المشهد الأمني في سيناء عاملا حاكما لتطورات هذه العلاقة، وهو مشهد مفتوح على احتمالات كثيرة.
  • 16x9 Image

    حنان براي

    حنان براي صحافية بالقسم الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال والذي يشرف على موقعي قناة "الحرة" و "راديو سوا". حصلت حنان على شهادة الماجستير في الترجمة من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بمدينة طنجة المغربية، وعلى شهادة البكالوريوس في اللسانيات.
    عملت حنان صحافية منذ سنة 2001 بوكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط، قبل أن تلتحق بمكتب الوكالة في لندن حيث غطت عددا من الأحداث والتظاهرات الدولية والمحلية.

XS
SM
MD
LG