Accessibility links

البرلمان ومستقبل الإخوان و’الثورة الثالثة’.. ملفات على طاولة من يحكم مصر


مظاهرة مصرية

مظاهرة مصرية

مع اقتراب موعد الانتخابات الرئاسية المصرية، وبعد سلسلة من اللقاءات التلفزيونية لكلا المرشحين، لا يسأل المصريون من سيفوز بقدر ما هم شغوفون بمعرفة مستقبلهم: هل سيصمد الرئيس المقبل؟ ما مستقبل جماعة الإخوان المسلمين؟ وهل ستظهر قوى التغيير مجددا؟

أعطت نتائج تصويت المصريين في الخارج مؤشرا قويا على ما ستؤول إليه النتائج في مصر، فحسب الإعلانات الرسمية، حصل وزير الدفاع السابق عبد الفتاح السيسي على 94 في المئة من الأصوات، بينما حصل منافسه حمدين صباحي على 5.9 في المئة فقط.

مؤيدو الأمس خصوم اليوم

يحظى السيسي بثقة المؤسسة العسكرية ، ودعم وسائل الإعلام العامة والخاصة، وتأييد عدد كبير من الأحزاب والقوى السياسية.

لكن ناشطين مصريين امتعضوا من أداء السيسي في أول ظهور تلفزيوني له بالزي المدني، وزادت حدة الأصوات المعارضة له خاصة بين الشباب، وبالطبع من جماعة الإخوان المسلمين.

كثير من معارضي السيسي الآن هم من ناصروه عندما عزل الرئيس السابق محمد مرسي، ليجدوا أنفسهم منقسمين: هل يصوتون؟ ولمن؟ أم يقاطعون العملية برمتها؟، هذه الأسئلة ظهرت مع اتساع دائرة ملاحقة الناشطين السياسيين.

وتقف هذه الأحزاب أمام "اختبار حقيقي" للإعلان عن هذا الموقف، كما يقول المتحدث باسم حزب الدستور خالد داود. يقول داود إن حزبه سيدعم صباحي، لكن أصواتا أخرى داخل الحزب الليبرالي الذي كان يترأسه المعارض البارز محمد البرادعي دعت للمقاطعة، باعتبار أن السيسي ينتمي لمؤسسة عسكرية "لا تؤمن بالديموقراطية".

لكن أحزابا أخرى مثل حزب الحركة الوطنية، الذي أسسه المرشح الرئاسي السابق أحمد شفيق، الذي كان آخر رئيس وزراء في عهد مبارك، وحزب الوفد، أقدم حزب ليبرالي في البلاد، ستدعم السيسي في الانتخابات وانتباهها منصب على البرلمان المقبل.

حجم المعارضة البرلمانية.. الرهان
استحواذ صباحي على 20 في المئة من الأصوات سيبعث رسالة قوية بأن المعارضة متواجدة
ويرى مراقبون في واشنطن أن استحواذ صباحي على 20 في المئة من الأصوات سيبعث رسالة قوية بأن المعارضة متواجدة وتعمل على الأرض ويمكنها المنافسة بقوة في البرلمان الوليد، كما قال مايكل حنا من مؤسسة القرن "سينشري فاونديشن" خلال ندوة لمؤسسة أتلانتيك عن مستقبل مصر بعد الانتخابات.

مستوى حضور المعارضة في البرلمان سيكون عاملا حاسما وفق هذا الرأي، خاصة أن الدستور الجديد زاد من صلاحيات البرلمان وقلل من سلطات الرئيس، وهي مطالب نادت بها ثورة 25 يناير. لكن آخرين رأوا أن يد الرئيس لا تزال هي العليا فباستطاعته حل البرلمان لو دب خلاف بينهما.

يقول القاضي المصري يوسف عوف "لو دب خلاف بين الرئيس والبرلمان، يعرض الأمر على الاستفتاء، ومعروف في مصر أن لا أحد يرفض في الاستفتاء، بالتالي يستطيع الرئيس حل البرلمان بسهولة".

وتأمل المعارضة المصرية في إصدار إصلاح تشريعي كامل داخل أروقة البرلمان المقبل، وإعادة النظر في قوانين الحريات وقانون التظاهر الذي ترفضه باعتباره "ينتهك الحريات مبادئ الثورة".

قوى التغيير

إن غالبية الشباب الثوريين الذين وقفوا ضد مرسي وأيدوا عزله، كثير منهم الآن هم معارضي النظام الجديد. تنتظر هذه القوى الفرصة للعودة من جديد للحشد والتعبئة، بعد أن زادت من مخاوفهم تصريحات للسيسي رأوها تعبر عن" رجل أمني لا يؤمن بالديموقراطية".

ورد في تقرير لمركز كارتر للسلام أن "الديموقراطية في مصر تعثرت"، وأن "تصرفات الحكومة تجاه المعارضين السياسيين من الأمور المثيرة للقلق".

ووجه الباحث والبرلماني المصري السابق عمرو حمزاوي انتقادات لاذعة لكتاب وسياسيين وإعلامين "بتغاضيهم" عن المطالب الديموقراطية في سبيل الحفظ على مكتسباتهم الاقتصادية.

فهل تعود مجددا قوى التغيير التي سبقت ثورة 25 يناير؟ وبرزت في عدة مواقع: في وسائل التواصل الاجتماعي، في فعاليات القضاة المعارضين لمبارك، في النقابات، وغيرها.
القوى المدنية المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان "لا تضغط بشدة" حاليا، فالتوقيت "ليس مناسبا"
يقول الباحث هشام هيلر إن القوى المدنية المعارضة ومنظمات حقوق الإنسان "لا تضغط بشدة" حاليا، فالتوقيت "ليس مناسبا" لأن النظام يشن حربا ضد الإرهاب تحظى بدعم الرأي العام.

وينظر قطاع كبير بالسلب إلى الديموقراطية "التي لم تولد إلا العنف والصراع المدني"، لذا فهذه القوى، حسب هيلر، "تنتظر إتاحة المجال لها مرة أخرى لأن أي فرصة للمناورة في المستقبل المنظور ستؤدي إلى نتائج عكسية".

هل يصمد الرئيس القادم؟

توقع مراقبون في واشنطن صعوبة تصحيح المسار في المستقبل القريب. يقول الباحث مايكل حنا " سنرى المزيد من الضعف في إدارة الدولة، والحوادث الجنائية والإرهابية"، إذ أن "تصحيح الأوضاع ليست مسألة تعتمد على قرارات يصدرها رأس النظام ثم تنفذها المؤسسات، فهذه المؤسسات تعيش حالة من الفوضى وعدم التماسك".

يعتبر حنا أن الرئيس القادم سيواجه تحديين مهمين: الأمن والاقتصاد، وبالتالي إيجاد حلول عاجلة لتردي الأوضاع الأمنية ومعالجة المشكلات الاقتصادية المزمنة.

يقول "ليس واضحا هل سيعتمد الفائز المتوقع وهو السيسي على رجال أعمال فاسدين، أم سيتجه إلى الاقتصاد الحر، وهل سيستجيب للمطالبات بإصلاح الجهاز الأمني، هل سينسحب الجيش من مهامه الأمنية؟".
فوز السيسي المتوقع في الانتخابات سيؤكد وجود قاعدة شعبية كبيرة تؤيده، لكنها ليست الأغلبية المطلقة في مصر الجديدة
فوز السيسي المتوقع في الانتخابات سيؤكد وجود قاعدة شعبية كبيرة تؤيده، لكنها ليست الأغلبية المطلقة في مصر الجديدة، كما تقول الباحثة إيمي هاوثورن في تصريح لموقع "راديو سوا"" السيسي لديه توقعات قليلة للمستقبل ويهيئ الناس لأوقات عصيبة، وهناك قطاع غير متحمس له".

سيواجه الرئيس الجديد بالتأكيد معارضة قوية إذا لم تتحسن الأوضاع الاقتصادية والأمنية في البلاد، لكن لا تتوقع هاوثورن خروج تظاهرات كبيرة الحجم كما حدث أيام مبارك ومرسي، "إلا إذا وقع حدث ضخم في مصر أو الدول المجاورة".

لا مصالحة

تسعى جماعة الإخوان المسلمين منذ الإطاحة بمرسي إلى إقناع المصريين بأن ما حدث انقلاب، وتعتمد في نشاطها على التظاهر المستمر ومواجهة قوات الأمن.

رأى الكاتب إيريك تراغر في مقال له أن الجماعة "تظن أنها تحقق مكاسب على الأرض وتبالغ في تصوير حجمها لدى المصريين" لذا ترفض تقديم تنازلات، والجيش أيضا يرفض تقديم هذه التنازلات.

زاد من صعوبة موقف الجماعة المصنفة بأنها "إرهابية" أن القوى الليبرالية واليسارية تتهما بأنها كانت أحد أوجه الاستبداد في عهد مرسي وأنها تخلت عن أهداف الثورة فور وصولها إلى السلطة، وهو ما يصعب من إمكانية حدوث مصالحة مع هذه القوى، رغم محاولاتها التحالف مع القوى الأخرى ضد النظام.
جماعة الإخوان تعاني من القمع والاستبداد، ولكها فشلت في الاندماج مع الدولة والمجتمع. أستبعد التصالح مع النظام في المستقبل القريب
يقول حنا "جماعة الإخوان تعاني من القمع والاستبداد، ولكها فشلت في الاندماج مع الدولة والمجتمع. أستبعد التصالح مع النظام في المستقبل القريب، كما أن فرص التصالح مع القوى الأخرى تكاد تكون معدومة".

الخطاب الإعلامي لمؤسسة الجيش يرفض التصالح مع الجماعة مطلقا، كما أشار السيسي في أكثر من حديث تلفزيوني إلى رفض هذه المصالحة بل قال "لن يكون للجماعة وجود". يرفض حنا هذا الطرح نسبيا قائلا إن فكرة التصالح مع الجيل الحالي مرفوضة، لكن هناك أصوات أخرى تطالب بظهور جيل جديد للجماعة يشارك سياسيا ويتبنى باستراتيجية جديدة.
  • 16x9 Image

    هاني فؤاد الفراش

    تخرج عام 2002 ثم التحق للعمل مباشرة بوزارة الإعلام المصرية كمحرر، قبل أن يعمل كمحرر للموقع الالكتروني لبوابة مصراوي. عمل في مراكز للدراسات السياسية والاستراتيجية في القاهرة

XS
SM
MD
LG