Accessibility links

logo-print

حكومة جزائرية بنكهة نسوية.. أسئلة الكفاءة والتمثيل


أعضاء الحكومة الجزائرية الجديدة التي تضم سبع وزيرات

أعضاء الحكومة الجزائرية الجديدة التي تضم سبع وزيرات

سجلت الجزائر إنجازا تاريخيا في الآونة الأخيرة في مجال المساواة بين الرجل والمرأة ليس على المستوى الداخلي فحسب، بل على المستوى العربي كذلك، فقد تم الإعلان قبل أيام عن الحكومة الجديدة التي شكلها الرئيس عبد العزيز بوتفليقة عقب فوزه بولاية رابعة، وتضم في صفوفها سبع وزيرات من أصل 34 وزيرا، معظمهن وجوه جديدة.

حظي الإنجاز الجزائري بترحيب محلي وعربي ودولي، لكنه أثار أسئلة حول عدالة تمثيل المرأة في الحكومة والبرلمان وفق مبدأ الكوتا، وسط تحذيرات نسوية من إثارة مسألة كفاءة السياسيات بالذات، في ظل السكوت عن كفاءة المسؤول الرجل.

ارتياح جزائري وترحيب دولي

وأشادت عدة جهات بإسناد حقائب وزارية لنساء بينها المكتب الإقليمي للدول العربية لهيئة الأمم المتحدة للمرأة الذي أصدرت مديرته سميرة التويجري بيانا رحبت فيه بالتطور، وقالت إنها استقبلت التعيينات بالكثير من السعادة والفخر، مضيفة "نحن كهيئة معنية بالمساواة بين الجنسين وتمكين المرأة نرى في هذا الإنجاز خطوة للأمام ومثالاً يحتذى به".

ورحبت الجامعة العربية بالتشكيلة الوزارية الجديدة وذكرت في بيان أنها "خطوة غير مسبوقة" نحو تعزيز مشاركة المرأة العربية في المجال السياسي، وثمنت "الإنجاز الذي حقق على صعيد التمثيل السياسي للمرأة الجزائرية وبصفة خاصة في المجالس المنتخبة ما عزز دور المرأة بصفة فعلية في منابر وضع التشريعات والسياسات على كافة الأصعدة السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية".

واستقبل الشارع الجزائري تعيين الوزيرات "بسرور"، وفق الناشطة فريدة بوشناف، التي قالت في لقاء أجراه معها موقع "راديو سوا" إن النساء في بلادها أثبتن كفاءتهن ونجاحهن في مختلف الميادين بل تفوقن على الرجال في عدد من المجالات ما ساعد المجتمع على أن
التعيينات أولا وقبل كل شيء، تثمين لمكتسبات الجمعيات النسوية
ينظر إلى التمثيل النسوي في الحكومة نظرة إيجابية.

أما الحركة النسائية الجزائرية فقد استقبلت الخطوة بـ"ارتياح"، وفي هذا الإطار قالت المحامية والناشطة فاطمة الزهراء بن براهم إن التعيينات أولا وقبل كل شيء، تثمين لمكتسبات الجمعيات النسوية التي تنادي دائما بتوسيع تمثيل المرأة على مستوى المجالس المنتخبة سواء في البرلمان أو المجالس المحلية أو في الحكومة.

والوزيرات هن نورية بن غبريط وزيرة التربية الوطنية، ودليلة بوجمعة وزيرة تهيئة الإقليم والبيئة، ونادية لعبيدي وزيرة الثقافة، ومونية مسلم وزيرة التضامن الوطني والأسرة وقضايا المرأة، وزهرة دردوري وزيرة البريد وتكنولوجيات الإعلام والاتصال، فضلا عن نورية يمينة زرهوني وزيرة السياحة والصناعة التقليدية، وعائشة طاغابو وزيرة منتدبة لدى وزيرة السياحة والصناعة التقليدية مكلفة بالصناعة التقليدية.

"نريد تمثيلا للنخبة النسوية وليس تمثيلا صوريا"


ورغم إشادتها بتكليف سيدات بوزارات وصفتها بأنها حساسة مثل التربية والسياحة والثقافة في تطور اعتبرته استجابة للنداءات النسوية، إلا أن بن براهم أكدت أن المطلوب الآن هو أن "يكون التمثيل فعليا للنخبة النسوية والكفاءات وليس مجرد تمثيل صوري عبر ضم النساء"، على حد تعبيرها.

أما بوشناف فأعربت عن اعتقادها أن تولي سبع سيدات حقائب وزارية خطوة أولى لتكسح المرأة مناصب ظلت لفترة طويلة حكرا على الرجال. لكنها قالت إن الوزارات التي أسندت للنساء السبع ليست وزارات استراتيجية.

وقبل تكليف سيدات بحقائب وزارية، صدر في عام 2012 قانون يقضي بإدخال أكثر من 100 امرأة إلى البرلمان إذ يشترط هذا القانون أن تحتل النساء 30 في المئة من مقاعد المجالس المنتخبة. لكن القانون تعرض لانتقادات كثيرة لأن نظام الحصص أو ما يعرف بالكوتا، يمنح مقاعد نيابية ومناصب لنساء "يفتقدن للكفاءة المطلوبة"، و"لا يشجع النساء على الاجتهاد لانتزاع
بعد اعتماد نظام الكوتا كان هناك حشو"، لأن الأحزاب كانت مرغمة على إيجاد نساء
المناصب".

وفي هذا الإطار قالت بن براهم "بعد اعتماد نظام الكوتا كان هناك حشو"، لأن الأحزاب كانت مرغمة على إيجاد نساء، وعلى الرغم من أن الحركة النسائية تعتبر تخصيص 100 مقعد في البرلمان للنساء خطوة كبيرة جدا، إلا أنها تطالب باختيار الكفاءات والتمثيل الفعلي للمرأة، حسب تعبيرها.

لكنها لا تنكر أن أهم شيء هو أن يكون هناك تمثيل للمرأة حتى تثبت أنها قادرة على تسيير أمور البلاد وأن تصل إلى فضاءات اتخاذ القرارات، وقالت "هذا يكفي بالنسبة لنا لإيصال صوت المرأة كخطوة أولى".

وأقرت من جهة أخرى أن نظام الكوتا أفرز سلبيات كون المرأة التي تصل إلى البرلمان في تعلم مستمر وليس لها خبرة، مشيرة إلى أن عضوات الحكومة اليوم وجوه جديدة ليس لها انتساب سياسي أو خبرة، لكنهن سوف يكتسبن الخبرة مع تراكم التجارب. وأضافت "المهم هو أن يتم إعطاء الفرصة للمرأة لإثبات أننا في هذه المرحلة لم نعد نتفاعل مع مسألة هل المسؤول امرأة أم رجل بل مع الكفاءة، وأن الذي يهم هو ما ستقدمه في الميدان وما ستقدمه للشعب الجزائري".

"لا ينبغي التركيز على مسألة الكفاءة بل المساواة"


في المقابل كان لبوشناف رأي مختلف قليلا، فقد قالت إن الكوتا قانون إيجابي يصب في صالح تمكين المرأة من دخول مجال السلطة، لكنها أضافت أن نظام الحصص يجب أن يكون إجراء مؤقتا، مشيرة إلى أن من الضروري أن يصل تمثيل المرأة إلى 50 في المئة من مقاعد البرلمان الـ462.
من الضروري أن يصل تمثيل المرأة إلى 50 في المئة في البرلمان. المسألة ليست مسألة كفاءة أكثر من كونها مسألة مساواة
وقالت إنها لا تحب الخوض في الجدل الذي يدور حول عدم كفاءة بعض النساء اللائي يفزن بمقاعد برلمانية، وأكدت أن المسألة ليست مسألة كفاءة أكثر من كونها مسألة مساواة، حسب تعبيرها.

وأردفت قائلة "منذ الاستقلال في عام 1962 لم يكن كل الرجال الذين وصلوا إلى البرلمان أو حصلوا على مناصب حكومية أكفاء لكن أحدا لم يتحدث عن عدم كفاءتهم لأنهم رجال، إذ أن جنس المسؤول في هذه الحالة لا يهم لأن العمل السياسي مخصص للرجال".

أما عندما يتعلق الأمر بالمرأة التي تصل إلى البرلمان أو مناصب حكومية فقالت إن الحديث يتحول إلى كفاءتها، محذرة من "الوقوع في هذا الفخ لأن الرجال داخل البرلمان ليس جميعهم أكفاء".

وقالت إن المسؤولية تقع على عاتق الأحزاب التي عليها أن تستثمر من أجل تكوين الإطارات من نساء ورجال، حتى إذا وصلوا إلى المجلس الشعبي الوطني يمكن القول إن فلانا يستحق الجلوس على المقعد الذي فاز به في الانتخابات.

يذكر أن الجزائر تتصدر الدول العربية وعدد من الدول المتقدمة والنامية في مجال تمثيل المرأة في المجالس المنتخبة وقد صنفها الاتحاد البرلماني الدولي من بين الدول الـ30 الأولى على المستوى العالمي في مجال المشاركة النسائية في العمل السياسي.

وذكرت الجامعة العربية في بيان أن نسبة التمثيل النيابي للمرأة الجزائرية "ساهم بشكل إيجابي" في رفع وضع المنطقة العربية من المستوى الأدنى إلى ثاني أدنى مستوى دوليا للمشاركة السياسية للمرأة.
  • 16x9 Image

    بديعة منصوري

    التحقت بموقع راديو سوا منذ أيامه الأولى في مارس/آذار 2003، حيث عملت علىا لترجمة وتحرير الأخبار وإجراء المقابلات، وساهمت في تغطية عدد من الأحداث المهمة في الولايات المتحدة، كما أنها تتابع دراسة الإعلام في جامعة جورج ميسون الأميركية.

XS
SM
MD
LG