Accessibility links

المفتي وهتلر يجوبان شوارع #واشنطن.. حرية رأي وتعبير أم عنصرية وتحريض؟


صورة الإعلان على باصات النقل العام في العاصمة واشنطن

صورة الإعلان على باصات النقل العام في العاصمة واشنطن

"الكراهية الإسلامية لليهود... إنها في القرآن" عنوان يراه المتجول في شوارع العاصمة الأميركية واشنطن كملصقات بالأسود والأبيض على باصات النقل العام. تليها عبارة "ثلثا المساعدات الأميركية تذهب إلى الدول الإسلامية". وتضيف "أوقفوا العنصرية. أوقفوا كل المساعدات للدول الإسلامية".

وتوضع إلى جانب الشعارات صورة كبيرة لأحد أبرز الشخصيات الفلسطينية في القرن العشرين، وهو مفتي القدس في زمن الانتداب البريطاني الحاج أمين الحسيني، جنبا إلى جنب مع صورة الزعيم النازي أدولف هتلر. مكتوب عليها " أدولف هتلر مع حليفه القوي، قائد العالم الإسلامي، الحاج أمين الحسيني".

وليست هذه هي المرة الأولى التي ترى فيها ملصقات من هذا النوع، ففي بلد يكفل فيه الدستور حرية الرأي والتعبير، من حق كل فرد أن يعبر عن رأيه بالأسلوب الذي يراه مناسبا، مهما بالغ في انتقاده لآراء الآخرين.

وتقود الحملة الشخصية اليمينية المثيرة للجدل باميلا غالر، وهي من تنظيم جماعة الضغط اليميني (AFDI) أو "مبادرة الدفاع عن الحرية الأميركية". وهي ليست الأولى من نوعها، فقد سبقتها حملات أخرى مشابهة في أنفاق المترو، والكثير من الحملات الإلكترونية على شبكة الإنترنت، من بينها حملة عام 2012، تقول ملصقاتها "في كل حرب بين الرجل المتمدن والهمجي، ادعم الرجل المتمدن"، مع جملة "ادعم اسرائيل، اقض على الجهاد". ملصق لنفس الحملة يدعو إلى دعم إسرائيل 2012

ملصق لنفس الحملة يدعو إلى دعم إسرائيل 2012



وقد رفضت شركة مترو العاصمة، في بادئ الأمر، وضع الملصقات عام 2012، فقامت غالر بمقاضاة الشركة بحجة أن ذلك يدخل ضمن إطار حرية الرأي والتعبير. وقبل قاض اتحادي الدعوة. ​وأجبرت الشركة على وضع الإعلانات.

وتتهم غالر الإسلام بمعاداة السامية، وتشتهر بمواقفها المثيرة للجدل، التي يرفضها اليهود المعتدلون، إذ أنها منعت من إلقاء محاضرة في كنيس، بعد أن احتجت جمعيات يهودية عدة، من بينها مؤسسة الصوت اليهودي من أجل السلام التي أرسلت رسالة بالبريد الإكتروني إلى صحيفة جيروزاليم بوست، مفادها "إن هذا النوع من السم الذي تنفثه ضد الإسلام غير مناسب مطلقا للكنيس".

وتقول تقارير إعلامية إن غالر هي شخصية مثيرة للجدل. وقد اتهمت بالعنصرية وبأنها بوق للإسلاموفوبيا، وهي تقود حملة ضد ما تسميه "أسلمة أميركا". وتقول عنها رابطة مكافحة التشهير أن أنشطتها تقوم على "تشويه صورة الدين الإسلامي على الدوام تحت ستار محاربة الإسلام الراديكالي".

يقول الرئيس التنفيذي لمجلس العلاقات الإسلامية الأميركية نهاد عوض في حديث تلفزيوني إن هذه الحملة هي بروباغاندا مصممة لزيادة نظرة الكراهية ضد المسلمين في أميركا، وبنيت على معلومات خاطئة.

بالمقابل تتهم غالر مجلس العلاقات الإسلامية الأميركية بأنه يمثل حركة حماس وتقول إنها قررت نشر الإعلان بعد أن نشرت منظمة أميركية لافتات تدعو إلى وقف المساعدات الأميركية لإسرائيل. وتقول إن هناك المئات من الأشخاص الذين يدعمونها.
ملصق يتهم cair بأنهم أعضاء من حماس

ملصق يتهم cair بأنهم أعضاء من حماس

وستبقى الملصقات لمدة أربعة أسابيع على 20 باصا، في حين ينظر مجلس العلاقات الإسلامية في إقامة حملة ملصقات مضادة، ويقول إنه بدأ بتوزيع المصاحف مجانا "لمواجهة" غالر بالحقيقة.

وتشدد غالر على أنها تحاول الآن تمويل حملاتها من تبرعات الجمهور، ويشير موقعها إلى أنها قد جمعت حوالي 14000 دولار من أصل 20000 التي تطلبها لتمويل الحملة كاملة.
مجموع التبرعات حتى ساعة إعداد التقرير على موقع الحملة

مجموع التبرعات حتى ساعة إعداد التقرير على موقع الحملة

وحرب الملصقات الإعلانية مستعرة بين جماعات الضغط التي تدعم إسرائيل، وتلك المناهضة لها، فقد نشرت إعلانات تهاجم إسرائيل على حافلات في منطقة دنفر، تزامنا مع انعقاد المؤتمر الوطني للصندوق القومي اليهودي في المدينة عام 2013، والذي يرتاده الآلاف من المشاركين سنويا.

واشتهرت حملة "جهادي" على الإنترنت، وعلى موقع تويتر الاجتماعي، على الهاشتاغ #MYJIHAD كونها تتناول موضوع جهاد عصري يقوم على بناء الجسور والخدمة الاجتماعية والعناية بالصحة، ويحارب التمييز ويشجع على المساواة، ردا على الصورة النمطية التي تعتبر الجهاد مرتبطا بالقتل وسفك الدماء.

بالفيديو: حملة "جهادي" في شيكاغو


وتثير هذه الإعلانات المتقابلة مشاعر العديد من كل الطرفين، ويتبادر إلى الأذهان قضية الناشطة المصرية منى الطحاوي التي تم اعتقالها عام 2012، بعد أن قامت برش دهان ملون على إعلان قالت إنه عنصري في محطة المترو. فقامت سيدة تدعى باميلا هول باعتراض سبيلها، لتأتي شرطة نيويورك وتعتقلها لاحقا.

السؤال متى تتخطى حرية الرأي والتعبير حدود المسموح، ومتى تصبح عنصرية غير مقبولة؟ وهل تفضل أن تبقى وسائل النقل العام والمساحات العامة بمنأى عن الإعلانات والإعلانات المضادة؟ شارك برأيك.

المصدر: راديو سوا ووكالات
XS
SM
MD
LG