Accessibility links

بايدن في قبرص لبحث توحيد الجزيرة والعقوبات على روسيا


بايدن خلال مباحثات مع المسؤولين القبارصة

بايدن خلال مباحثات مع المسؤولين القبارصة

عقد نائب الرئيس الأميركي جو بايدن الخميس محادثات مع قادة قبرص لتشجيعهم على تكثيف الجهود من أجل إنهاء انقسام الجزيرة المستمر منذ 40 عاما، وكذلك للحصول على دعم للعقوبات الأوروبية ضد روسيا رغم كلفتها الاقتصادية.

واجتمع بايدن بالرئيس القبرصي نيكوس أناستاسيادس وذلك بعد عقود من تحفظ الجزيرة إزاء واشنطن.

وسجلت علاقات قبرص مع الولايات المتحدة تحسنا ملحوظا منذ تولي أناستاسيادس، الذي تعهد بإقامة "شراكة استراتيجية" مع واشنطن، الرئاسة العام الماضي.

ومن المتوقع أن يحث بايدن، الذي قدم من رومانيا حيث هدد روسيا بعقوبات إضافية إذا قوضت بايدن خلال اجتماعه بالرئيس أناستاسيادس

بايدن خلال اجتماعه بالرئيس أناستاسيادس

الانتخابات الرئاسية في أوكرانيا الأحد، أناستاسيادس على ألا تحول علاقات قبرص الاقتصاديةمع روسيا دون اتخاذ موقف أوروبي موحد من المسألة. وفي هذا الإطار قال بايدن "علينا أن نكون صارمين وموحدين أمام تدخل روسي".

وتثير مسألة فرض عقوبات إضافية على روسيا حساسية كبرى في نيقوسيا حيث يودع المستثمرون الروس أموالا بمليارات اليورو في المصارف القبرصية.

وكانت قبرص قد أعلنت أن فرض عقوبات إضافية يمكن أن يضر باقتصادها الذي تأثر إلى حد كبير نتيجة أزمة الديون في منطقة اليورو، ما اضطر اناستاسيادس إلى طلب خطة مساعدة في آذار/مارس 2013 أدت إلى انكماش كبير في البلاد.

وتقيم قبرص منذ عقود علاقات وثيقة مع روسيا لمواجهة ما يعتبره القبارصة اليونانيون تواطؤا أميركيا في الغزو التركي لشمال الجزيرة في 1974.

بايدن في الشطر التركي

ومن المقرر أن يعبر بايدن المنطقة العازلة التي تشرف عليها الأمم المتحدة في وقت لاحق الخميس، من أجل إجراء محادثات مع زعيم القبارصة الأتراك درويش ايروغلو.

وتجدر الإشارة إلى أن قبرص مقسمة إلى شطرين منذ الاجتياح التركي لشطرها الشمالي في تموز/يوليو 1974، ردا على انقلاب نفذه قبارصة يونانيون قوميون بهدف ضم الجزيرة إلى اليونان.

ولا تعترف سوى تركيا بالشطر الشمالي في قبرص. وقد طمأن بادين القادة القبارصة اليونانيين أن زيارته لا تحمل تغييرا في الموقف الأميركي.

وفي هذا الإطار، قال نائب الرئيس الأميركي إن واشنطن تعترف فقط بـ"حكومة واحدة شرعية" في قبرص برئاسة أناستاسيادس، مشيرا إلى أن زيارته والمحادثات التي يعقدها خلالها لن تغير ذلك الواقع.

وأوضح أنه يسعى إلى تقديم الدعم لمحادثات إعادة توحيد الجزيرة التي أطلقها مجددا القادة الأتراك في شباط/فبراير، إلا أن على القادة القبارصة أن يتفقوا حول تفاصيل تسوية في ما بينهم. وقال إن الوقت قد حان ليتوحد القبارصة في فدرالية من منطقتين ومجموعتين، إلا أنه أكد من جهة أخرى أنه لم يأت ليعرض حلا أو يفرضه.

تجدر الإشارة إلى أن بايدن هو ثاني نائب رئيس أميركي يزور الجزيرة والأول منذ عام 1962.

مباحثات مع الأطراف المعنية

ويفترض أن يتناول بادين العشاء مع أناستاسيادس وإيروغلو ومفاوضين من الجانبين في المنطقة العازلة بالإضافة إلى رئيسة بعثة الأمم المتحدة لحفظ السلام في قبرص ليزا باتنهايم.

وترحب الأسرة الدولية بدور أكبر للولايات المتحدة في المحادثات بين الجانبين على أمل تحقيق اختراق بعد سنوات من الجمود.

ولم تحصل أي مشاركة أميركية على مستوى رفيع لإنهاء تقسيم الجزيرة منذ رفض القبارصة اليونانيون خطة للأمم المتحدة من أجل إعادة توحيد الجزيرة في استفتاء أجري عام 2004.

لكن الرئيس اناستاسيادس يؤيد تقديم تنازلات كبيرة من الجانبين لتعزيز الثقة قبل أي بايدن مع أناستاسيادس خلال زيارته لقبرص

بايدن مع أناستاسيادس خلال زيارته لقبرص

استفتاء حول تسوية شاملة.

وقد دعا خصوصا إلى استعادة منتجع فاروشا في فاماغوستا الذي كان الوجهة السياحية الأولى في الجزيرة، إلا أن الجيش التركي أخلاه من السكان وأغلقه طيلة السنوات الأربعين الماضية.

أما فنادق المنتجع، التي استضافت في الماضي مشاهير هوليود مثل إليزابيث تايلور وريتشارد بورتن، تتداعى منذ عقود ومفاوضو الجانب القبرصي يطالبون بإرسال معاينين لإعداد مشروع من أجل إعادة إحياء المنتجع.

لكن إيروغلو والقادة الأتراك أعلنوا مرارا أن البلدة ستعاد إلى سكانها الأصلييين ضمن تسوية شاملة.

احتياطات الغار

من جهة أخرى، تعتبر احتياطات الغاز المكتشفة نقطة أساسية أخرى في محادثات نائب الرئيس الأميركي، خاصة أن الاتحاد الأوروبي يبحث عن بديل للغاز الروسي الذي يغطي حوالى ربع حاجاته وتستخدمه موسكو كعامل ضغط.

ومنحت اكتشافات الغاز الجديدة قبالة السواحل القبرصية أملا لانعاش اقتصاد الجزيرة ولتسريع عملية السلام بين الشمال والجنوب.

ومن الممكن أن تتحول تركيا إلى زبون كبير لقبرص فضلا عن كونها تشكل معبرا إلى أوروبا، ولكن من المستحيل الوصول إلى ذلك من دون اتفاق يضع حدا لانقسام الجزيرة.


المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية
XS
SM
MD
LG