Accessibility links

logo-print

الاتحاد الإفريقي يرفض الاعتراف بالمجلس الانتقالي واستمرار المواجهات في طرابلس


أعلن الثوار الليبيون تنصيب حكومتهم في طرابلس لكنهم لا يزالون يواجهون مقاومة في شرق البلاد وغربها، في حين يتهم الجانبان بارتكاب تجاوزات.

وبعد ستة أشهر من المعارك الضارية، قرر المجلس الانتقالي نقل لجنته التنفيذية من بنغازي إلى طرابلس، حتى قبل العثور على معمر القذافي ورغم أنه لا تزال جيوب للمقاومة في طرابلس حيث لا يزال الوضع الأمني غير مستقر.

وإن كان المزيد من الدول اعترف بالمجلس الوطني الانتقالي كسلطة شرعية في ليبيا، فقد أحجم الاتحاد الإفريقي عن اعتباره كذلك، في حين أعلنت الجزائر وقوفها على الحياد.

الاتحاد الإفريقي يرفض الاعتراف بالمجلس الانتقالي

واعتبر رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما في أديس أبابا الجمعة أن المجلس لا يمثل السلطة الشرعية في ليبيا بعد لأن المعارك تتواصل في البلاد.

ودعا الاتحاد الإفريقي إلى تشكيل حكومة انتقالية (في ليبيا) تضم كل الأطراف وتحظى بالترحيب لشغل مقعد في الاتحاد الإفريقي، من دون أن يشير إلى المجلس الوطني الانتقالي في ليبيا في بيانه في ختام قمة مصغرة في أديس أبابا.

الجزائر تواصل التزام الحياد

وأعلن الناطق باسم الخارجية الجزائرية عمار بلاني الجمعة أن الجزائر تواصل التزام الحياد التام رافضة "التدخل بأي صفة كانت في الشؤون الداخلية" لليبيا المجاورة.

اعتراف مزيد من الدول بالمجلس الانتقالي

في المقابل اعترفت كرواتيا وبلغاريا ومقدونيا الجمعة بالمجلس الانتقالي بوصفه السلطة الشرعية في ليبيا، وشددت صوفيا وزغرب على ضرورة تحقيق مصالحة ووحدة وطنية وعملية انتقالية سلمية في ليبيا.

في هذه الأثناء، أعلنت الخارجية الفرنسية أن فرنسا ستعيد على نحو عاجل فتح سفارتها في طرابلس مع سيطرة المتمردين على اغلب أنحاء العاصمة.

وإلى جانب البحث عن القذافي الذي بعث برسالة صوتية جديدة الخميس، يسعى المتمردون للحصول على مساعدات مالية عاجلة.

مطالبات بالإفراج عن الأموال الليبية المجمدة

وصرح محمود جبريل الرجل الثاني في المجلس الانتقالي للمتمردين ورئيس المكتب التنفيذي الجمعة في اسطنبول أنه من الضروري أن يفرج الغرب عن كافة الأرصدة الليبية التي جمدت بمقتضى عقوبات فرضتها الأمم المتحدة على نظام القذافي لقمعه للاحتجاجات.

وأفرج مجلس الأمن الدولي الخميس عن 1.5 مليار دولار من الأرصدة الليبية المجمدة حتى يتسنى استخدامها للصرف على الاحتياجات الإنسانية العاجلة بعد توصل الولايات المتحدة وجنوب إفريقيا إلى اتفاق بهذا الشأن.

ووسط موجة من الحر الشديد، شهدت طرابلس هدوءا يوم الجمعة، بعد معارك ضارية في بعض المناطق منذ الثلاثاء، مع سيطرة الثوار على مقر القذافي في باب العزيزية.

وسمع دوي بعض الطلقات النارية البعيدة وانفجار، ولكن الوضع كان مختلفا تماما عن الأيام السابقة.

وأعلن مسؤول العمليات العسكرية للثوار الليبيين في طرابلس أن قوات الثوار باتت تسيطر على 95 بالمئة من طرابلس وأنه "لم يبق سوى بضع جيوب مقاومة" في حي صلاح الدين وحي بوسليم.

وأضاف المسؤول العسكري أن القوات الموالية للقذافي قتلت أكثر من 150 سجينا في طرابلس أثناء هربهم أمام تقدم المتمردين.

وقال المسؤول العسكري: "جرت أعمال انتقام خلال الساعات الأخيرة لسقوط النظام. حصلت مجرزة في باب العزيزية. لقد قتلوا أكثر من 150 سجينا".

منظمات تدعو إلى وقف التجاوزات من الجهتين

ولكن منظمة العفو الدولية دعت إلى وقف أعمال التعذيب وسوء المعاملة التي قالت إنها تمارس من قبل الثوار والقوات الموالية للقذافي على حد سواء.

كما أفادت المنظمة أن عمليات إعدام جماعية حصلت وشملت العديد من السجناء يومي الثلاثاء والأربعاء في معسكرين بالقرب من طرابلس كانا تحت سيطرة خميس القذافي، نجل معمر القذافي.

ونقل 17 مريضا الجمعة من مستشفى حي بوسليم في طرابلس حيث توفي نحو 80 مريضا لعدم توافر العناية الصحية في المستشفى الذي سيطر عليه المقاتلون الموالون للقذافي لمدة ستة أيام، كما أفاد مراسلو وكالة الصحافة الفرنسية.

وفي حي بوسليم نفسه، شوهدت جثث لمقاتلين موالين للقذافي ملقاة تحت الشمس وتبين أن أصحابها كانوا مقيدين وقتلوا برصاصة في الظهر.

وأعربت منظمة أطباء بلا حدود الجمعة عن قلقها إزاء النقص الحاد في اللوازم والمعدات الطبية الأساسية في العديد من المستشفيات والمراكز الصحية في طرابلس والتي تستقبل مزيدا من الحالات المصابة بالصدمة.

وفي جنوب العاصمة قام المتمردون بنزع أعلام النظام السابق عن مدخل حي بوسليم الذي سيطروا عليه مساء الخميس بعد 48 ساعة من المعارك العنيفة.

استمرار البحث عن القذافي

وفي الوقت نفسه، ما زال مكان القذافي مجهولا رغم استمرار عمليات البحث من جانب قوات المتمردين، ورغم رصد مكافأة قدرها 1.7 مليون دولار لمن يساعد في القبض عليه حيا أو ميتا، والعفو لمن يقتله أو يساعد في اعتقاله بين المقربين منه.

وقال الترهوني في طرابلس "نحن أحرار. إننا نتحرك بحرية في مدننا. هو الذي يقبع في المجارير، وسنمسك به"، مشيرا إلى تصريحات القذافي الذي دعا الخميس أنصاره إلى "المقاومة ضد الجرذان الأعداء الذين سيهزمون بالكفاح المسلح".

ويحرص المجلس الانتقالي على العثور على القذافي لإعلان النصر النهائي بعد ستة أشهر من أعمال العنف بدأت باحتجاجات شعبية كاد النظام يقضي عليها قبل تقديم حلف شمال الأطلسي دعما جويا حاسما.

ويقول زعماء المتمردين إنهم يريدون محاكمة القذافي الذي يواجه اتهامات بجرائم ضد الإنسانية هو ونجله سيف الإسلام ومسؤول استخباراته عبد الله السنوسي أمام المحكمة الجنائية الدولية في لاهاي.

ويعتقد المتمردون أن القذافي لجأ إلى مدينة سرت على بعد 360 كيلومترا إلى الشرق من طرابلس. وتعتبر سرت معقلا لقبيلة القذافي.

وأعلنت وزارة الدفاع البريطانية أن طائرات بريطانية قصفت الليلة الماضية مقرا للقذافي في سرت، وهي مدينة ساحلية يعيش فيها 120 ألف نسمة.

وأعلن حلف شمال الأطلسي تدمير 29 عربة عسكرية بالقرب من سرت كانت ضمن موكب متجه إلى مصراتة التي يسيطر عليها الثوار وتقع في منتصف الطريق بين سرت وطرابلس.

وقال مسؤول في حلف شمال الأطلسي إن "سرت كانت على الدوام حصنا للنظام، وما تبقى من فلول النظام يستعملونها الآن لشن هجمات وهم مستعدون للقيام بأي شيء".

وفي الغرب، تستمر المعارك للسيطرة على الطريق الاستراتيجي إلى تونس، لقطع الطريق على القذافي ومؤيده.

ويتقدم المقاتلون كذلك باتجاه الشرق نحو زليتن وزوارة اللتين يسيطر عليهما الثوار لكنهما تتعرضان لقصف الصواريخ من قوات القذافي التي تحاصرهما.

وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت المنظمة الدولية للهجرة الجمعة نجاح عملية إجلاء أول مجموعة تضم 263 من العاملين الأجانب من طرابلس إلى بنغازي، وقرب وصول سفينة أخرى لنقل آخرين إلى طرابلس.

وتحدث العديد من الثوار بصورة فردية عن أعمال تصفية وأعربوا عن انزعاجهم منها.

كما شاهد مراسلون من وكالة الصحافة الفرنسية عددا من الموالين للنظام يتعرضون للضرب المبرح والعنيف بصورة مفرطة، وإن هؤلاء لم ينجوا سوى بسبب حضور وسائل الإعلام، وربما بصورة مؤقتة.

ولكن، وخلال أول يوم جمعة بعد دخول الثور إلى طرابلس، سمع السكان عبر مكبرات المساجد خطبا تدعو إلى الهدوء والرحمة بعد ستة أشهر من الحرب الأهلية.

XS
SM
MD
LG