Accessibility links

كتاب رأي أميركيون: العنصرية لم تمت في الولايات المتحدة


مباراة لفريق لوس أنجليس كليبرز

مباراة لفريق لوس أنجليس كليبرز

حسين زكي

أثارت تعليقات عنصرية أدلى بها مالك نادي لوس أنجليس كليبرز، أحد أشهر فرق دوري السلة الأميركي للمحترفين، الجدل مجددا حول قضية العنصرية في المجتمع الأميركي وذلك رغم مرور خمسة عقود على صدور قانون الحقوق المدنية.
شكرا دونالد ستيرلينغ ذكرتنا بأن العنصرية لم تمت بعد


فقد تم تسريب تسجيل صوتي قبل أسبوع لدونالد ستيرلينغ، صاحب النادي البالغ من العمر 80 عاما، وهو يتفوه بتعليقات عنصرية ضد لاعبي الفريق الأميركيين من أصل إفريقي، مما أدى إلي منعه من ممارسة أي نشاط يتعلق برابطة كرة السلة الوطنية "إن بي أيه" بالإضافة إلى تغريمه مليوني ونصف المليون دولار، وهي العقوبة الأشد قسوة في تاريخ الرابطة.

العنصرية لم تمت

وفور تسريب التسجيل الصوتي للملياردير الأميركي، عبّر كثيرون وخاصة القريبين من دوري السلة الأميركي للمحترفين (80 في المئة من لاعبيه من الأميركيين من أصل أفريقي) عن غضبهم الشديد من التصريحات العنصرية، كما اعتبرها البعض مؤشرا على أن العنصرية مازالت حية في المجتمع الأميركي ولم تمت بعد.

إدوارد مورايسي كتب في "ذا ويك" قائلا "شكرا دونالد ستيرلينغ ذكرتنا بأن العنصرية لم تمت بعد"، أما الناشط الحقوقي الأميركي كيفين باول فقال إنه ليس صحيحا أننا بعد أن أصبح لدينا باراك أوباما كأول رئيس أسود في تاريخ الولايات المتحدة، أو لأنه لدينا المذيعة الشهيرة أوبرا وينفري والمغنية بيونسية فقد قضينا على العنصرية".
ليس صحيحا أن العنصرية عادت، لأنها لم تذهب أبدا


وكتب المحلل السياسي أوجين روبنسون، من جهته، مقالا بصحيفة الواشنطن بوست بعنوان "العنصرية بيننا" قال فيه "يجب الاعتراف بأن صاحب نادي كليبرز ليس الشخص العنصري الأخير في أميركا، بل إنهم عبارة عن شركة". وأضاف أنه شخصيا يتلقى باستمرار رسائل من مجهولين بها كم كبير من الشتائم والعبارات العنصرية البغيضة، ومنها أيضا شتائم موجهة إلى الرئيس أوباما وقرينته ميشيل".

وقال روبنسون "ليس صحيحا أن العنصرية عادت، لأنها لم تذهب أبدا"، ودلل على ذلك بالقول إن الفجوة في الثروة بين الأميركيين البيض والسود قد اتسعت في السنوات الأخيرة. وهو ما أكده تقرير صادر عن معهد الأصول السياسية والاجتماعية عام 2013 والذي حذر من أن الفجوة في الثروة تهدد استقرار الاقتصاد الأميركي.

فجوة في الثروة

وأوضح التقرير أنه بعد تتبع مجموعة من الأسر الأميركية وأخري أميركية من أصول أفريقية لمدة 25 عاما وجد أن الفجوة العنصرية في الثروة تضاعفت ثلاث مرات، حيث قُدرت بـ85 ألف دولار عام 1984 وأصبحت أكثر من 236 ألف دولار عام 2009.

ويبدو أن تعليقات سترلينغ العنصرية ستكون سببا في إجباره على بيع النادي العريق الذي اشتراه منذ ما يزيد على 30 عاما، وقد سبقتها بأيام تصريحات عنصرية لأحد أثرياء نيفادا الذي يملك مزرعة لتربية المواشي قال فيها إنه يرى أن "الأفضل للسود أن يظلوا عبيدا يعملون في مزارع القطن وتكون لهم أسر ويعلمون أولادهم بدلا من أنهم لايفعلون شيئا الآن غير الاعتماد على إعانات الحكومة".
إننا نؤمن بأن جميع الناس يستحقون نعم الحرية. ولكن لا يزال الملايين منهم محرومين من هذه البركات، ليس بسبب تقصيرهم، بل بسبب لون بشرتهم


كل ذلك يأتي في وقت تستعد فيها أميركا للاحتفال بالذكري الـ50 لإقرار قانون الحقوق المدنية الذي يعد انتصارا للسود في طريق حصولهم على المساواة بعد صراع دام قرابة قرن من الزمان للقضاء على التمييز والعبودية.

وكان الرئيس الأميركي ليندون جونسون قد نجح في يوليو عام 1964 في تمرير قانون الحقوق المدنية ليقضي على التمييز الذي عانى منه الأميركيون من أصل أفريقي، وتم توقيع القانون بعد مناقشات وضغوط كبيرة على ولايات الجنوب لتمرير المشروع الذي يُعد علامة فارقة في التاريخ الأميركي.

الحرية للجميع

وقال جونسون في خطابه الشهير ذلك اليوم "إننا نؤمن بأن جميع الناس يستحقون نعم الحرية. ولكن لا يزال الملايين منهم محرومين من هذه البركات، ليس بسبب تقصيرهم، بل بسبب لون بشرتهم".

لاشك أن تقدما كبيرا قد تحقق على صعيد الحريات والمساواة في المجتمع الأميركي، لكن العنصرية مازالت متواجدة في العقول وما يظهر منها في الخفاء أكثر بكثير مما يبديه البعض علنا.
التحيز العنصري لا يقتصر على مجموعة واحدة من الأميركيين


فقد كشف استطلاع للرأي أجرته وكالة الأسوشيتدبرس عام 2012 أن المواقف العنصرية ضد السود لم تتحسن منذ انتخاب الرئيس أوباما، على عكس ما قد يتخيله الكثيرون.

وأظهر الاستطلاع ازدياد نسبة التحيز ضد الأميركيين من أصل أفريقي منذ عام 2008، وبيّن أن 51 في المئة من الأميركيين يعبرون صراحة عن تحيز ضد السود، مقارنة بـ 48 في المئة في استطلاع مماثل اُجري عام 2008. أما المشاعر العنصرية الضمنية فقد وصلت إلى 56 في المئة ارتفاعا من 49 في المئة.

وكشف الاستطلاع أن التحيز العنصري لا يقتصر على مجموعة واحدة من الأميركيين. لكنه أكثر وضوحا عند الجمهوريين. فقد كشف اختبار ضمني كجزء من الاستطلاع أن غالبية الديمقراطيين والجمهوريين يضمرون مشاعرا معادية للسود (55 في المئة من الديمقراطيين و 64 في المئة من الجمهوريين) وبين المستقلين لم تختلف النسبة كثيرا فقد بلغت 49 في المئة.
تتحول إلى أمة من الجبناء عندما تناقش العنصرية


عنصرية متبادلة

في المقابل فإن استطلاعا للرأي أجرته شركة راسموسن لدراسات الرأي العام أظهر أن 37 في المئة من الأميركيين يعتبرون الأميركيين من أصل أفريقي واللاتينيين أكثر عنصرية من البيض.

تعليقات كثيرة تناولت القضية وطالبت بأن تتم مواجهة قضية العنصرية بخطوات ملموسة وليست فقط مجرد معاقبة من أدلى بتصريحات لأن الأمر سيتكرر طالما أن مظاهر التمييز متعمقة في جذور المجتمع الأميركي ويجب مواجهتها بشجاعة وفتح كل الجروح الغائرة.

ويستشهدون بتصريحات، إيريك هولدر، أول وزير عدل أميركي من أصل إفريقي والتي قال فيها معلقا على الخوف من مناقشة قضية العنصرية إن أميركا "تتحول إلى أمة من الجبناء عندما تناقش العنصرية":
XS
SM
MD
LG