Accessibility links

logo-print

البطريرك الماروني في #لبنان يثير عاصفة من الجدل.. 'سأستقبل البابا في الأراضي المقدسة'


البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ( من الأرشيف)

البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي ( من الأرشيف)

لم يسبق في تاريخ لبنان المعاصر، وتحديدا منذ قيام إسرائيل في العام 1948 أن زار بطريرك ماروني أرضها، فلبنان لا يزال في حالة حرب رسمية معها، وتعتبر أي زيارة إلى أراضيها زيارة إلى "أرض عدوة" حسب التوصيف اللبناني، وبالتالي جريمة يعاقب عليها القانون بتهمة "التعامل مع العدو".

إلا أن الإستثناء الوحيد لهذه القاعدة هو رجال الدين المسيحيين الذين يقومون بزيارات حج إلى حيث يتواجد قبر السيد المسيح، والمعالم الدينية المسيحية الأخرى.

وكان الكاردينال الراعي قد أبلغ المطارنة الموارنة أنه سيشارك في استقبال البابا في زيارته المقبلة إلى الأراضي المقدسة.

هذا الإعلان سبب عاصفة من الردود وانقسم الرأي العام بين مؤيد للزيارة، ومعارض لها، ففي حين وضعها المعارضون في خانة "التطبيع" مع إسرائيل، حصرتها المصادر الكنسية في إطار "الرعوية فقط" رافضة تحميلها أية أبعاد سياسية.
إسرائيل قد تلجأ إلى حشر الراعي بتوجيه وفد إسرائيلي لزيارته بقصد إحراجه

وأكد البطريرك في حديث لوكالة الصحافة الفرنسية أن "البابا يزور الأراضي المقدسة والقدس، وسيذهب إلى أبرشية تابعة لبطريرك أنطاكيا وسائر المشرق. ومن الطبيعي إذن أن يستقبله البطريرك في أبرشيته''.

وانقسم الإعلام اللبناني أيضا في هذا الموضوع، ففي حين دافعت الجرائد اللبنانية التي تتبنى أو تتعاطف مع توجهات الرابع عشر من آذار ووصفتها بالطبيعية، هاجمتها صحف أخرى، من بينها صحيفة السفير القريبة من خط الثامن من آذار التي نعتتها بـ"الخطيئة الكبرى والتاريخية".

من ناحيتها، نقلت صحيفة النهار اللبنانية عن مصادر دبلوماسية قولها إن إسرائيل أبلغت دوائر الفاتيكان أن "لديها بعض الشروط على زيارة البطريرك بعد أن التزم سابقا بعدد من الشروط ومنها عدم مصافحة أي مسؤول إسرائيلي"، لافتةً إلى أن "إسرائيل قد تلجأ إلى حشر الراعي بتوجيه وفد إسرائيلي لزيارته بقصد إحراجه".

وتخوف الوزير السابق كريم بقرادوني من تداعيات الزيارة، واصفا إياها بالمغامرة، ومتمنيا في حديث تلفزيوني، على البطريرك إعادة النظر فيها.

وأعرب بقرادوني عن اعتقاده بأن الزيارة "لن تفيد الرعايا المسيحيين هناك، في حين أنها ستتسبب بإحراج كبير، وقد تتحول إلى 17 أيار جديد" (تاريخ توقيع الرئيس اللبناني بشير الجميل اتفاق تفاهم مع إسرائيل سبب اشتعال الساحة اللبنانية)، قائلاً: "لدينا ما يكفي من مشاكل ونحن بغنى عن هذا الموضوع".
أما النائب في البرلمان اللبناني مروان حماده فاعتبر في تصريح صحافي أن خلفية الهجوم على زيارة البطريرك "فيها أهداف وغايات لا تمت بصلة إلى قضية فلسطين، بل تنبع من خطة التهويل على مرجعية دينية عريقة هي بكركي، التي تحث الممانعين على وقف تعطيلهم انتخاب رئيس للجمهورية اللبنانية"، معتبرا أن من يحاول منع الزيارة من الحصول يساهم في المحاولات الإسرائيلية لتهويد القدس.
زيارة البطريرك الراعي هي بحد ذاتها "نافذة أمل"


وشبهت شخصيات لبنانية هذه الزيارة بزيارة مفتي مصر السابق (الشيخ علي جمعة) إلى المسجد الأقصى، وما تلاها من تحريم الأزهر زيارة القدس لغير الفلسطينيين، لافتة إلى أنها "قد تشعل أزمة داخلية" في لبنان.

إلا أن البطريرك الماروني رفض هذه الآراء، وأشار في تصريحات صحافية إلى أن هناك رعايا وأبرشيات يجب أن تزار مرة كل خمس سنوات وفق القانون الكنسي، مشيرا إلى أنه لن يكون لديه لقاءات مع شخصيات إسرائيلية.

من ناحية أخرى، أكد رئيس أساقفة سبسطية للروم الأرثوذكس المطران عطالله حنا في حديث تلفزيوني، أنه "في حال قرر البطريرك الماروني زيارة القدس سنستقبله كرمز كبير، وإذا قرر عدم الزيارة سنحترم الموقف التاريخي بعدم زيارة القدس لأنها تحت الاحتلال".

أما رئيس أساقفة حيفا والأراضي المقدسة للموارنة المطران موسى الحاج فقال إن زيارة البطريرك الراعي هي بحد ذاتها "نافذة أمل" وستحمل "الأمل والرجاء لمَن يؤمنون بدَور بكركي، وبشخص البطريرك المعروف بمواقفه وحيويّته وإصراره على نصرة المظلوم والمقهور والمعذب، وستُشجّع المؤمنين على القيام بواجباتهم الروحية والرعوية والمدنية".

وحول الطريق التي سيسلكها موكب البطريرك، قال النائب البطريركي العام المطران بولس صياح، المطران السابق على الأراضي المقدسة التي تشمل الأردن وأراضي السلطة الفلسطينية وإسرائيل، إن البطريرك والوفد المرافق - وهو في عداده - لن يذهب في الطائرة الرئاسية الفاتيكانية التي ستحط في مطار اللد الإسرائيلي وتلتقي المسؤولين الإسرائيليين، بل سيذهب عن طريق الأردن والأراضي الفلسطينية ومنها الى القدس.

وأوضح صياح في أحاديث صحافية أن الزيارة تبدأ من عمان ومنها الى غور الأردن وجسر اللنبي ومن هناك الى أراضي السلطة الفلسطينية في بيت لحم حيث يوجد دير القديس شربل للرهبانية المارونية، على أن ينتقل لاحقاً من مهد السيد المسيح ومسقط رأسه إلى القدس.

ورفض صياح اعتبار مرور الراعي على حواجز الجيش الإسرائيلي تطبيعا، بل صنفه بالمقابل في خانة "إرادة التحدي وإثبات الوجود وتأكيد الحضور والهوية في مواجهة كل محاولات إلغاء الحضور المسيحي التاريخي من الأرض التي كانت مهد المسيحية ومركز رسالتها".

وستختتم الزيارة في لقاء يجمع البطريرك باللبنانيين المبعدين قسراً إلى اسرائيل منذ العام 2000، وهم المنتمون سابقا إلى جيش لبنان الجنوبي، إضافة إلى أبناء الأبرشيات المارونية وعددهم حوالى 15 ألف مسيحي ماروني. ومن المرجح أن يلتقي الراعي أيضا الرئيس الفلسطيني محمود عباس.

ويتزامن قرار الراعي مع تأكيد أوساط كنسية أن "الراعي بطريرك يسعى الى تخطّي كل الحدود ويتبع نهجاً جديداً في التعاطي مع القضية"، مشيرة إلى زيارته السابقة إلى سورية، ومتسائلة "هل تمنّع البطريرك عن مرافقة البابا سيُحرّر فلسطين؟".

يذكر أن سلف البطريرك، الكاردينال نصر الله بطرس صفير، كان قد امتنع عن مرافقة البابا الراحل يوحنا بولس الثاني إلى الأراضي المقدسة قبل سنوات مراعاة "لأوضاع داخلية" كما قيل آنذاك.

المصدر: الوكالة الوطنية اللبنانية للإعلام ووكالة الصحافة الفرنسية وجريدة النهار اللبنانية وموقع يوتيوب الاجتماعي
XS
SM
MD
LG