Accessibility links

logo-print

'هوليداي إن' الشاهد على الحرب اللبنانية ينتظر من يشتريه


منظر لجزء من بيروت من إحدى شرفات الـ"هوليداي إن"

منظر لجزء من بيروت من إحدى شرفات الـ"هوليداي إن"

لطالما كان فندق "هوليداي إن" في بيروت رمزا "لعصر لبنان الذهبي" وشاهدا لحربه الأهلية (1975-1990).

مبنى شاهق يرتفع بجدرانه المثقوبة وهيكله الخاوي في المنطقة العقارية الأغلى في بيروت.. مستعد لطرحه للبيع في مزاد علني بعد أن عجز مالكوه عن الاتفاق على مصيره.

ويصف رئيس مجلس إدارة مجموعة "سيل" (الشركة العقارية اللبنانية المساهمة في الشركة المالكة للمبنى) رولان عابديني المبنى بـ"الفريد في موقع فريد" يمتد على مساحة 150 ألف متر مربع بينها 110 آلاف قابلة للاستثمار في قلب المدينة، قائلا "من المحزن أننا لا نزال بعد 24 سنة على انتهاء الحرب، لا نرى منه إلا هيكلا مهجورا".

ويتناقض وجود المبنى الذي يحمل بصمات الحرب مع محيطه حيث مجمع "زيتونة باي" المحاذي للبحر والمزدان بناد لليخوت ومطاعم ومسبح، وفندق فينيسيا الفخم، ومبان سكنية باهظة الثمن.

وفندق الـ"هوليداي إن" كان مؤلفا من 24 طابقا يعلوها مطعم دوار يمكن منه التفرج على كل بيروت ومن ثلاث طبقات تحت الأرض، وكان جزءا من مشروع "سانت تشارلز سيتي سنتر" الذي كان يضم أيضا مبنى تجاريا مثلثا ومركز تسوق وصالة سينما.

بعد عامين فقط على افتتاحه هجّرت الحرب الأهلية الفندق ولم يبق في المكان ما يدل على ذاك "الماضي الجميل".

المبنى المثلث أعيد تأهيله لتحتله مجددا مكاتب وشركات ومصارف. أما البرج الطويل فينتصب أعمدة ضخمة وأسقفا نخرها الرصاص والقذائف، مع جدران مفرغة وأسلاك متدلية، فيما تحولت الطبقة الأرضية منه إلى ما يشبه ثكنة للجيش اللبناني مع جنود وآليات.

ما عدا ذلك، فناء خال إلا من صوت الريح. فإلى جانب الأضرار الناتجة عن المعارك والقصف، تعرض المبنى للنهب على أيدي مقاتلين احتلوه في السنوات الأولى للحرب، وعصابات. كل شيء فيه تبخر: الأثاث، الأبواب الخشبية والألمنيوم، تجهيزات الحمامات وأبواب المصعد، البلاط ومصابيح الإنارة...

لم تشمله إعادة الإعمار التي أقامت بيروت من بين الأنقاض منذ التسعينات، والسبب، بحسب ما شرح عابديني، أن "المساهمين الرئيسيين لم يتمكنوا من الاتفاق على كيفية إعادة التأهيل. وتمثلت إحدى نقاط الخلاف في ما إذا كان يجب هدمه من أساسه أم ترميمه".

خلال الأيام المقبلة، تنتهي مدة الشركة مالكة المشروع التي تساهم فيها "سيل" بنسبة 34 في المئة تقريبا، بينما تملك مجموعة كويتية أكثر من 50 في المئة من الأسهم. ويفرض القانون طرح ممتلكات الشركة في مزاد علني، في حال عدم الاتفاق على تمديد مدتها.

وفي انتظار مصيره الجديد، ينوء مبنى الهوليداي أن تحت ثقل ذكريات الحرب.

ويروي القيادي العسكري السابق في حزب الكتائب اللبنانية المحامي سامي خويري أن نقطة "هوليداي إن" كانت تشكل بالنسبة إليه ورفاقه "خط الدفاع الأول عما كان يسمى في حينه المنطقة الشرقية".

فيما رأى ساسين، وهو مقاتل آخر من الكتائب اللبنانية رفض الإدلاء بكامل اسمه، أن ما عرف آنذاك بـ"معركة الفنادق سلط الضوء على الأحداث اللبنانية، لأن العالم كله كان يعرف لبنان من خلال منطقة الفنادق الفخمة" في عز الازدهار الاقتصادي والسياحي في بداية السبعينات.

في آذار/مارس 1976، سقط فندق "هوليداي إن" في أيدي القوات الفلسطينية المسلحة وحلفائها اللبنانيين.

وأكد أبو رياض، المقاتل في الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين- القيادة العامة، أن "معركة الفنادق كانت من أشرس المعارك".. وقد أصيب فيها رئيس الجبهة أحمد جبريل بجروح في ساقه.

غير ان عابديني يحلم بمحو ذكريات الحرب. وهو قال "نعمل على تأسيس مجموعة سنشارك بها في المزاد كغيرنا. إذا نجحنا، لدينا مشروع لترميم المبنى"، مشيرا إلى إمكان استبدال الفندق بمساكن صغيرة نسبيا تحتاجها بيروت التي تكتظ بالشقق العملاقة.

ويرفض عابديني هدم المبنى الذي يساوي في وضعه الحالي "مئات ملايين الدولارات"، وذلك "لأسباب جمالية وتاريخية ومالية".

ويبدي ثقته بالمستقبل. "لم نر أسعار العقارات في لبنان تتراجع، قد يحصل تباطؤ كما هو الوضع حاليا... لكنني على ثقة بأن السنوات المقبلة ستكون أفضل".

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية
XS
SM
MD
LG