Accessibility links

جزيرة سوساك.. هنا يعيش خمسة أطفال فقط الإنترنت أفقهم الوحيد


تلاميذ بالجزر الكرواتية

تلاميذ بالجزر الكرواتية

يعد توفير التعليم العالي المستوى للأطفال المنتشرين في حوالى 20 جزيرة كرواتية تحديا يهدف إلى ضمان استدامة الأرخبيلات القليلة السكان في منطقة البحر الأدرياتيكي.

وأكدت أوليفيلا فرانكو مديرة المدرسة الابتدائية في جزيرة لوسيني في شمال البحر الأدرياتيكي أن "المدرسة تعني الحياة في هذه الجزر الصغيرة".

وتتولى فرانكو تنسيق برنامج تعليم إلكتروني مشترك بين مدارس الجزر، ففي جزيرة سوساك مثلا المجاورة للوسيني، تضم المدرسة خمسة تلامذة لا غير.

وشرحت المديرة "نبذل قصارى جهدنا كي لا يشعر الأطفال بأنهم يعيشون في أقاصي العالم. ويساعد هذا النظام على تحسين استخدام الحواسيب وانخراط الأطفال في المجتمع".

و66 جزيرة لا غير من أصل جزر منطقة البحر الأدرياتيكي الكرواتية الـ 1200 مأهولة وتضم اليوم حوالى 20 مدرسة.

وتستقطب هذه الجزر عددا كبيرا من السياح في الصيف، لكنها تكون منعزلة عن العالم في بقية فصول السنة.

وخلال القرن الماضي، كان سكان هذه الجزر يسترزقون من صنع النبيذ، لكنهم بدأوا يهاجرون من جزرهم في العقود الأخيرة بحثا عن حياة أفضل أو هربا من النظام الشيوعي في يوغوسلافيا سابقا.

ولعل جزيرة سوساك خير مثال على هذا الوضع، ففي منتصف القرن العشرين، كانت الجزيرة تضم ألفي نسمة مع أكثر من مئة تلميذ في المدرسة يشرف عليهم ستة مدرسين.

أما اليوم، فلم يعد يعيش في الجزيرة التي لا سيارات فيها، إلا 150 شخصا من بينهم خمسة أطفال.

وغالبية السكان هم من الكبار في السن الذين يعولون على معاشاتهم التقاعدية وعلى الصيد أو الزراعة أو السياحة.

وفي سوساك، تكلف مدرسة واحدة بتعليم جميع تلاميذة المدرسة الابتدائية بغض النظر عن مستواهم التعليمي كما هي الحال في غالبية مدارس هذه الجزر.

وصرحت المدرسة باربارا بوسيك ريباريك (48 عاما) التي تراوح أعمار تلاميذها الخمسة بين ثماني سنوات و14 سنة "عندما دخلت إلى الصف للمرة الأولى قبل 25 عاما، لم يكن في حوزتي سوى طبشورة وممحاة لـ11 تلميذا في أعمار مختلفة".

وانضمت المدرسة قبل خمس سنوات إلى برنامج التعليم الإلكتروني الذي يربط المدارس المختلفة بغية تحسين نوعية التعليم في الجزر والحد من الهجرة إلى البر الرئيسي.

ويندرج هذا البرنامج في سياق استراتيجية اعتمدتها الحكومة الكرواتية تقضي باستثمار 150 مليون يورو في السنة الواحدة لإنعاش وضع الجزر الأدرياتيكية التي تعتبر تراثا وطنيا ثقافيا وتاريخيا من الدرجة الأولى.

يلوح دومينيك مالوفيك وإيفان ماكيك (12 عاما) الجالسان أمام شاشة بيديهما لزملائهما الافتراضيين في الصيف.

ولدومينيك عشرات الأصدقاء، لكنهم افتراضيون على "فيسبوك". وهو لن يستبدل قاعة الصف الصغيرة التي يجلس فيها بواحدة أكبر، مهما كان الثمن.

وقال التلميذ "أحب أن ألعب على الشاطئ ويمكننا أن نذهب أينما يحلو لنا في غياب السيارات".

ويشعر التلاميذ في الشتاء بأن الجزيرة هي ملك لهم في غياب السياح.

وتكمن المشكلة الرئيسية في غياب الروح التنافسية وانعزال التلاميذ، حسب باربرا بوسيك ريباريك التي تشعر بأن تلاميذها الذين يزورونها في منزلها هم أفراد من عائلتها، أما بالنسبة إلى إيفان، فهو يعتبر أنهم يشكلون فريقا.

وقال بفخر "أنا والمدرسة نشكل أفضل فريق لكرة السلة ويمكننا أن نهزم الجميع".

المصدر: وكالة الصحافة الفرنسية
XS
SM
MD
LG