Accessibility links

شهر التراث العربي.. كيف تحتفي أميركا بإسهامات مواطنيها العرب؟


مسؤولون أميركيون في ميريلاند إلى جانب سميرة حسين وجولييت فرانسيسكو خلال إحدى الفعاليات التي نظمت بمناسبة شهر التراث العربي الأميركي

مسؤولون أميركيون في ميريلاند إلى جانب سميرة حسين وجولييت فرانسيسكو خلال إحدى الفعاليات التي نظمت بمناسبة شهر التراث العربي الأميركي

تخصص ولاية ميريلاند الأميركية شهر نيسان/أبريل من كل عام للاحتفاء بالتراث العربي-الأميركي وإسهامات الجالية العربية وتكريم المتميزين من أبنائها.

وقد كرمت مقاطعة مانتغومري في الولاية هذا العام عددا من الأميركيين من أصول عربية، فيما قدم المدير التنفيذي للمقاطعة أيك ليغيت، للسيدة سميرة حسين، التي يعود لها الفضل في الاحتفال بالمناسبة، وأشخاص آخرين شهادة تعلن أبريل شهرا للتراث العربي الأميركي.

وجاء في الإعلان، الذي يحمل توقيع رئيسة مجلس المقاطعة مارلين بريزنر، "يواصل العرب الأميركيون تقديم مساهمات كبيرة لتحسين نوعية الحياة في مانتغومري وتطوير المجتمع الأميركي".

ودعا ليغيت سكان مانتغومري وزوارها إلى المشاركة في احتفالات هذا الشهر والتعرف على الثقافات المتنوعة داخل المنطقة.

واحتضن المبنى التنفيذي للمقاطعة في مدينة روكفيل، معرضا على مدى هذا الشهر، يحمل عنوان "النساء المسلمات في الفن"، فيما نظمت فعاليات متنوعة شملت أنشطة خاصة بالأطفال في المدارس والمكتبات الحكومية، فضلا عن ندوات ومعارض أزياء للتعريف بالأزياء العربية التقليدية. ولم تخل المناسبة من التعريف بالأطباق العربية والحناء والموسيقى العربية وغيرها.

احتفالات نيسان/أبريل 2014

وقالت الصحافية والكاتبة الأميركية من أصل مغربي فرح كيناني، التي شاركت في فعاليات الشهر العربي للعام الحالي، إن إحياء هذا الشهر "يمثل اعترافا بوجود هذه الجالية العربية التي كانت من السباقين كفئة مهاجرة في الولايات المتحدة ولديها تميز كبير في البلاد، فضلا عن أن الكثير من المراكز المهمة في البلاد يشغلها عرب أميركيون".

وبدأ أول المهاجرين العرب يصلون إلى الولايات المتحدة منذ عام 1880.

وأوضحت كيناني لموقع "الحرة" أن إقرار شهر التراث العربي لفتة طيبة من ميريلاند، مشيرة إلى أن المشاركة في الاحتفالات تحظى باهتمام جميع المواطنين وليس فقط الجالية العربية. وأشارت إلى أن المدارس تطلب من الآباء ذوي الأصول العربية زيارتها وتقديم عروض لتعريف الطلاب بثقافة بلدانهم الأصلية. وأضافت:

وقالت إن أهم إنجازات الشهر العربي هي أن المواطن الأميركي العادي استوعب أن "الشخص العربي قد يكون ذا بشرة بيضاء أو سمراء أو سوداء وقد يكون مسلما أو مسيحيا أو يهوديا".

وأضافت أن من الضروري مساعدة الآباء العرب على تعريف أطفالهم بجذورهم، مشيرة إلى أن الكثير من أطفال الجالية العربية يحاولون تقليد أصدقائهم الأميركيين من جذور أوروبية وأحيانا يرفضون التكلم باللغة العربية. وقالت "لا يمكن تحقيق أي شيء إذا كان الجيل الصاعد يعيش حالة انفصام في الشخصية لا يدري ماذا يكون".

وشاركت كيناني في إحدى الفعاليات في مكتبة غيثرزبورغ، روت فيها قصة أمام أطفال وآبائهم، تدور حول غراب، مفادها "أن ليس من المهم أن يكون شكلك مختلفا، وإنما من المهم أن تعمل في داخلك وأن تبحث عما يميزك وأن تطوره من دون أن يكون الهدف أن تكون مثل الآخرين حتى يقبلوا بك".

كيف بدأ الاحتفال؟

ويعود الفضل لاعتراف ولاية ميريلاند بشهر التراث العربي إلى سميرة حسين، وهي أميركية من أصل فلسطيني سعت جاهدة إلى الاندماج في المجتمع عبر قيامها بالكثير من الأعمال التطوعية في مقاطعة مونتغمري منذ تسعينات القرن الماضي.

وقالت حسين لموقع "الحرة" إن تلك الفترة كانت صعبة على العرب والمسلمين بصفة عامة، مشيرة إلى أن أسرتها عانت من مشاكل واعتداءات عنصرية كثيرة. فقررت أن تكون الثقافة سبيلها لتغيير الوضع وتعريف جيرانها وسكان المنطقة إلى جانب المدارس والمعلمين، بالتراث العربي بعيدا عن الصور النمطية حول العرب.

وأوضحت أنها شرعت في بداية التسعينات القيام بمبادرات بسيطة مثل التطوع يوميا في سميرة حسين مع محافظ ميريلاند مارتن أومالي

سميرة حسين مع محافظ ميريلاند مارتن أومالي

مدرسة أبنائها، الذين كانوا صغارا آنذاك وكانوا يعانون من مضايقات عنصرية.

وعملت على تنظيم ورش فنية للأطفال في مختلف مكتبات المنطقة وقراءة كتب لهم عن الثقافة العربية، وشاركت في احتفالات نهاية السنة الدراسية عبر إحضار الحلويات العربية والصور وغيرها للتعريف، ولو بالقليل بالثقافة العربية، مشيرة إلى أن كثيرا من أصدقائها العرب بينهم أشخاص يتقلدون مناصب مرموقة كانوا يشاركونها في الاحتفال.

وفي عام 1998، كانت حسين مع أشخاص من مختلف الأجناس لكل منها احتفال خاص بتراثها، فأبلغتهم بأنها ترغب في إحياء ليلة تحمل اسم "ليلة التراث العربية". لكن فكرتها لم تلق ترحيبهم، فقررت الاتصال بالمحافظ لمعرفة ما إذا يسمح لها القانون بتنظيم ليلة تراثية على غرار الثقافات الأخرى، فكان الرد "بعد كل ما تقومين به من أجل مجتمعنا وأطفالنا فذلك أقل شيء يمكننا فعله لك".

وطلب المحافظ لقاءها والتعرف عليها وعلى أسرتها، وأعطاها شهادة تكريم تقديرا لجهودها في خدمة المجتمع:

وتحدثت حسين عن بعض الأنشطة التي تنظمها هي وأشخاص آخرون، باتوا طرفا في جهود إحياء شهر التراث العربي الأميركي، بينهم جولييت فرانسيسكو:

وأوضحت أن سبب اختيار شهر نيسان/ أبريل، يعود إلى أنه لا يصادف احتفال أي جهات أخرى بثراتها، فضلا عن أن الجو يكون فيه معتلا وتزهر فيه الأشجار. وقالت إن المدارس أصبحت طرفا في الاحتفال وحكت لـ"الحرة" عن دهشتها عندما زارت إحدى المدارس وتفاجأت بأنها تنظم مسرحيات للطلاب ارتدوا فيها أزياء عربية واختار كل منهم اسما عربيا يعود لإحدى الشخصيات المعروفة:

ويقيم في الولايات المتحدة نحو 3.6 مليون أميركي من أصل عربي وفق إحصاء المعهد العربي الأميركي، ويتبوأ العديد منهم مراكز ووظائف مرموقة في مختلف القطاعات الأميركية.
  • 16x9 Image

    بديعة منصوري

    التحقت بموقع راديو سوا منذ أيامه الأولى في مارس/آذار 2003، حيث عملت علىا لترجمة وتحرير الأخبار وإجراء المقابلات، وساهمت في تغطية عدد من الأحداث المهمة في الولايات المتحدة، كما أنها تتابع دراسة الإعلام في جامعة جورج ميسون الأميركية.

XS
SM
MD
LG