Accessibility links

logo-print

الأرمن يحيون الذكرى 99 للإبادة


الآلاف يزورون النصب التذكاري لضحايا الإبادة الأرمنية في يريفان سنويا

الآلاف يزورون النصب التذكاري لضحايا الإبادة الأرمنية في يريفان سنويا

يحيي الأرمن الخميس في سائر أرجاء العالم ذكرى الإبادة التي تعرض لها هذا الشعب قبل 99 عاما في ظل السلطنة العثمانية، غداة بادرة من تركيا التي وجهت تعازيها إلى أحفاد ضحايا تلك المأساة التي لم تعترف بها كإبادة.

ويؤكد الأرمن أن 1,5 مليون أرمني قتلوا في عمليات إضطهاد وترحيل. لكن تركيا تقر بمقتل 300 ألف شخص رافضة وصف تلك الاحداث بالإبادة التي أقرت بها دول عديدة بينها فرنسا.

وكان رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان قد توجه الأربعاء بصورة غير متوقعة إلى أحفاد الأرمن الذين قتلوا ابان الحرب العالمية الأولى على يد القوات العثمانية بالتعازي.

وأقر أردوغان بأن "المعاناة من الأحداث التي كان لها آثار غير انسانية مثل الترحيل خلال الحرب العالمية الأولى يجب ألا تحول دون أن تنشأ بين الأتراك والأرمن مشاعر الرحمة الإنسانية المتبادلة تجاه بعضهم البعض". إلا أنه تجنب لفظ كلمة "إبادة" التي تنفي تركيا التي قامت على أنقاض الإمبراطورية العثمانية في 1923 حدوثها بشكل قاطع.

وأعلن رئيس أرمينيا سيرج سركيسيان من جهته الخميس في بيان أن بلاده تعتبر أن تركيا "تواصل سياسة الإنكار التام" لإبادة 1915، بدون أن يشير البيان بوضوح إلى التعازي التي عبرت عنها أنقرة للمرة الاولى لمناسبة الذكرى التاسعة والتسعين لتلك المجازر.

من تفاعلات المواطنين على تويتر في هذه المناسبة

وأضاف أن الإبادة "ما زالت مستمرة طالما أن تركيا التي خلفت السلطنة العثمانية تواصل سياسة الإنكار التام" للإبادة، مشيرا إلى "إننا مقتنعون بأن إنكار جريمة يعني استمرارها المباشر. وحده الإعتراف والإدانة يمكن أن يمنع تكرار مثل هذه الجريمة في المستقبل."

وأضاف "نقترب من الذكرى المئوية لإبادة الأرمن. وذلك يمكن ان يوفر لتركيا فرصة جيدة للندم والتحرر من تلك التهمة الخطيرة".

وأكد "أن العام 2015 ينبغي أن يكون رسالة قوية إلى تركيا. فموقفها تجاه أرمينيا يتطلب خطوات حقيقية: فتح الحدود وإقامة علاقات طبيعية".

وعبارة "المأساة الإنسانية" سبق واستخدمت للمرة الاولى قبل بضعة أشهر من قبل وزير الخارجية التركي أحمد داود أوغلو أثناء زيارة إلى يريفان.

ففي 24 نيسان/أبريل من عام 1915 أمرت حكومة تركيا الفتاة بترحيل مئات الآلاف من الأرمن الذين اتهمتهم بالتعاون مع العدو الروسي الى ولاية سورية العثمانية.

ويرى المثقفون الأتراك في تصريح أردوغان رغبة في الحد من سيل الإنتقادات التي توجه إليه لمناسبة ذكرى الوقائع التي حدثت في العام 2015.

وفي هذا السياق قال الجامعي باسكن أوران "بالتأكيد يجب الترحيب بهذا التصريح لكنه غير كاف إلى حد كبير". أما قدري غورسل المتخصص في العلاقات الدولية في صحيفة ملييت التركية فقال "مع تلك التعازي تأمل الحكومة (التركية) تخفيف صدمة التعبئة التي تتحضر للذكرى المئوية".

إلا أن وزير الخارجية التركي أحمد داوود أوغلو نفى في حديث صحافي أن تكون الرسالة من أردوغان بدافع الرغبة في تخفيف الضغوط التي يمارسها الشتات الأرمني لدى المؤسسات الدولية وأنقرة. مشيرا إلى أن تركيا "لا تدلي بتصريح تحت قوة الضغوط".

وقرضت الصحافة التركية رسالة أردوغان، إلا أنها لم تشكل إعترافا أو إدانة للإبادة، وقد رآها البعض محاولة من النظام الإسلامي المخافظ لتلميع صورته في وقت تشوهت فيه سمعته الدولية بسبب قمع الحراك المناهض للحكومة الصيف الماضي والإتهامات بالفساد التي طالت أردوغان وحزبه.

يذكر أن فعاليات لإحياء الذكرى ستجري أيضاً في إسطنبول، القسطنطينية سابقا، التي كانت عاصمة السلطنة العثمانية أمام محطة حيدر باشا للقطارات حيث انطلقت اول قافلة ترحيل لمئات الأعيان وتجمع آخر في المساء في ساحة تقسيم في قلب المدينة.

أوباما يقدم تعازيه

وقدم الرئيس باراك أوباما تعازيه للأرمن الذين قتلوا على يد قوات عثمانية إبان الحرب العالمية الأولى.

وقال البيت الأبيض في بيان أصدره في المناسبة إن الرئيس عبر عن حزنه "لمقتل مليون ونصف مليون شخص في واحدة من أسوأ الأعمال الوحشية في القرن العشرين".

وأشارت الإدارة الأميركية إلى أنها تشعر "بالأسى لأناس فقدوا حياتهم ومعاناة رجال ونساء وأطفال"، مؤكدة التزام الولايات المتحدة "بألا يتكرر أبدا هذا الفصل المظلم من التاريخ الإنساني".

وبينما أكد الرئيس على ثبات موقفه تجاه هذه المأساة، أثنى أيضا على الجهود المبذولة للتصالح مع التاريخ وإعادة الحسابات، وذكر بالجهود الإنسانية التي بذلتها الولايات المتحدة لإنقاذ عدد كبير من الأرمن.

المصدر: وكالات
XS
SM
MD
LG