Accessibility links

هل يحمي ارتداء الحجاب النساء من التحرش؟ شارك برأيك


لا أحد يسلم من التحرش

لا أحد يسلم من التحرش

"لن تخيفوني ففي شرعتكم، ينصر الباغي، ويرمى الأعزل، تسأل الأنثى إذا تزني.. وكم مجرمٍ دامي الزنا.. لا يسأل... وسريرٌ واحدٌ.. ضمهما، تسقط البنت، ويحمى الرجل".

ربما كانت هذه الأبيات للشاعر نزار قباني تعبر عن حالة المرأة العامة في بعض المجتمعات الشرقية، التي تميل عادة إلى تجريم المرأة، واعتبارها مسؤولة عما يحصل لها، خاصة فيما يتعلق بالتحرش بها. تظاهرات ضد التحرش

تظاهرات ضد التحرش

من المسؤول عن التحرش؟ هل هي ملابس الفتاة، أم أخلاق الرجال؟

تسأل إحدى الإعلاميات في ندوة تلفزيونية في القاهرة "لو واحد محترم وشاهد فتاة ترتدي ملابس غير محترمة فهل هذا مبرر ليتحرش بها؟".

المجتمعات المحافظة خاصة تعاني من إشكالية التحرش الجنسي، وإن بصور متفاوتة، والتحرش تعريفا، حسب المركز المصري لحقوق المرأة هو " كل سلوك غير لائق له طبيعة جنسية يضايق المرأة أو يعطيها إحساسا بعدم الأمان".

ويتنوع التحرش من مضايقة أو فعل غير مرحب به من النوع الجنسي، من الأفعال أو الانتهاكات البسيطة إلى المضايقات الجادة التي من الممكن أن تبدأ بالتلفظ بتلميحات جنسية وصولا إلى النشاطات الجنسية. ويعتبر شكلا من أشكال التفرقة غير الشروعة، والإيذاء الجسدي (الجنسي والنفسي).

ويرجع العديد من المختصين التحرش إلى أسباب نفسية لدى المتحرش. أنا متحرش إذا أنا حيوان...حملة ضد التحرش في مصر

أنا متحرش إذا أنا حيوان...حملة ضد التحرش في مصر



مصر، على سبيل المثال، نموذج للدول التي تعاني من انتشار ظاهرة التحرش الجنسي. فتقرير الأمم المتحدة حول واقع المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، يشير إلى أن 99.3 في المئة من المصريات يقلن إنهن قد تعرضن للتحرش الجنسي في مرحلة ما في حياتهن.

وسعيا لمكافحتها، ظهرت جمعيات في دول عربية عدة، قدمت مبادرات لمواجهة الظاهرة.

ففي لبنان، تنظم جمعية "نسوية"، وشخصيتها الكرتونية "سلوى" المناهضة للتحرش الجنسي، ندوات وحوارات فكرية وثقافية حول التحرش وأنواعه وسبل مقاومته والوقاية منه. كما شهد ميدان التحرير في القاهرة عددا من المبادرات منها "قوة ضد التحرش / الاعتداء الجنسي الجماعي".

وأطلقت جمعيات عربية أخرى مبادرات عابرة للحدود، من بينها "انتفاضة المرأة في العالم العربي"، وظهر العديد من الناشطات، ومن بينهن المصرية دينا عماد، التي أعطت شابا رسميا صفة "متحرش". فبعد أن تحرش بها ركضت خلفه، ولم تتوقف حتى تمكنت من الإمساك به وأحكمت قبضتها على رقبته، صارخة "مش هاسيبك غير في القسم (مركز الشرطة)".

تجمع المارة حولها محاولين إقناعها بالعدول عن قرار تسليمه، إلا أنها لم ترضخ لضغوط المارة بترك الشاب المتحرش يرحل بفعلته، وأصرت على أن يتم تحرير محضر بالواقعة، وكان لها ما أرادت.

شاهد بالفيديو: مشروع "بصي" ضد التحرش

أقرت ما نسبته 72 في المئة من المصريات المحجبات المشاركات في استطلاع أجراه "المركز المصري لحقوق المرأة"، بأن حجابهن لم يحل دون تعرضهن للتحرش. فقد قلن إنهن تعرضن لتحرشات رغم الحجاب.

وأبدت رئيسة المركز نهاد كمسان، وهي محجبة أيضا، دهشتها من نتيجة الاستطلاع. وقالت إنه يدل على عدم وجود "علاقة بين ما تلبسه المرأة والتحرشات".



وتقول مراسلة صحيفة "واشنطن بوست" الأميركية في القاهرة إلين نيكميير، إن النساء في مصر يقلن أن النقاب يزيد من التحرشات ضدهن. وتضيف، "رأيت صورتين الأولى لامرأة محجبة وتقارنها بشكولاته غير مفتوحة تقابلها صورة إمرأة كاشفة الشعر ممتلئة الأرداف وبجانبها صورة شكولاتة مفتوحه يحوم حولها الذباب". وتضيف أن إعلانا آخر يقول "لا تستطيعين إيقافهم ولكنك تستطيعين حماية نفسك"، مشبها الرجال بالذباب والنساء بالحلوى.
حملة تدعو إلى لبس الحجاب للوقاية من التحرش

حملة تدعو إلى لبس الحجاب للوقاية من التحرش


والجدل يستمر بين من يقول إن "ملابس الفتاة هي سبب التحرش" كما يرجح الكثير أن الخلط بين الحجاب والحياء جعل عددا غير قليل من الناس يظنون أن لبس الحجاب يعني الحياء، بينما السفور هو "دعوة لتحرش".

وسارعت العديد من الدول إلى تبني قوانين تجرم التحرش، وتحمي النساء منه. وفي مصر تحديدا، أقر البرلمان قانونا جديدا، للحماية من التحرش، إلا ان النظرة العامة إلى التحرش لا تزال قائمة على فكرة أن الفتيات، أو ما يرتدين، هن المسؤولات عن التحرش بهن.

وفي تقرير متلفز، سألت العديد من الفتيات في المدرسة المتوسطة أو الثانوية "لماذا تتعرضن للتحرش الجنسي؟"، و"كيف تتعاملن معه؟" معظم المستطلعات وافقن على أن التحرش الجنسي هو مشكلة، لكنهن أجمعن أيضا على أن الحل الأفضل هو فقط تجاهل المتحرش، لـ "تجنب الهبوط إلى مستواه".

ولكن الإشكالية تتضح حينما يطلب من الفتيات تعيين اللوم، فتجيب فتاة تبلغ حوالي 13 سنة بالقول "الفتيات، لأنهن جميلات". وتضيف أخرى أن "الحق ليس دائما على الرجال، الفتيات أحيانا، حتى السمينات جدا، يرتدين ملابس ضيقة تظهر كل أجزائهن وتفاصيل جسدهن"، حتى أن البعض منهن متحجبات، يغطين رؤوسهن، ما هي الفكرة من ارتداء الحجاب عندها؟ هناك إساءة لفهم الإسلام".

بشكل عام، تخشى الفتيات البوح بقضيةالتحرش بهن كي لا يتهمن بأنهن سبب الغواية، وأحيانا، يتهمن من الأهل بذلك. تقول مؤسسة "كرامة بلا حدود"، ماريا سانشيز مونوز "ما يقلقني حقا هو احتمال أن هؤلاء الفتيات لن يعرفن أبدا أنهن لسن مسؤولات عن العنف ضد المرأة".

أما المثير للقلق فهو إجابات الصبية الصغار، يقول صبي صغير "انهن يردن أن يتعرضن لمضايقات. يلبسن الملابس الضيقة.. لذلك فإن الرجال يتحرشون بهن".

شاهد تقرير مؤسسة كرامة بلا حدود:


في الخلاص ، إذا استمر النظر إلى التحرش من زاوية تجريم الضحية، فمن المشكوك فيه أن ينجح أي قانون، مهما بلغت شدة تطبيقه، في تخفيض نسبته. السؤال المطروح، هل تتغير العقليات؟
XS
SM
MD
LG