Accessibility links

لبنان.. هل يفضي التجاذب السعودي الإيراني إلى 'فراغ' رئاسي؟


مقعد الرئيس اللبناني في القصر الجمهوري

مقعد الرئيس اللبناني في القصر الجمهوري

"دورة تمهيدية".. "تمرين انتخابي أول".. "جولة أولى".. هكذا وصفت وسائل الإعلام اللبنانية الجلسة الأولى للبرلمان اللبناني المقرر عقدها الأربعاء لانتخاب رئيس جديد للبلاد خلفا للرئيس الحالي ميشال سليمان الذي تنتهي ولايته في 25 أيار/مايو المقبل.

ورجحت الصحف المحلية ألا تفضي جلسة الأربعاء إلى انتخاب الرئيس 13 للبنان منذ الاستقلال. وعنون بعضها "نصاب بلا انتخاب" غامزا من خانة حضور النواب إلى البرلمان بناء على دعوة رئيسه نبيه بري، من دون حصول أي اسم منتخب على ثلثي أصوات أعضاء المجلس.

وقال النائب نقولا فتوش لـ"راديو سوا" إنه رغم وجود عدة سيناريوات ديموقراطية لتعطيل النصاب، إلا أن حضور النواب إلى المجلس النيابي لتأمين النصاب القانوني هو واجب دستوري وقانوني وملزم بالوكالة المعطاة من الشعب إلى النائب، مشيرا إلى أن "اللعبة الديموقراطية" تسمح للنائب بعد حضوره إلى المجلس النيابي بالاقتراع أو بالامتناع عن التصويت.
حضور النواب إلى المجلس النيابي لتأمين النصاب القانوني هو واجب دستوري وقانوني وملزم

وينص الدستور اللبناني على أن ينتخب الرئيس الجديد، الذي ينتمي بموجب الميثاق الوطني إلى الطائفة المسيحية المارونية، بالاقتراع السري بغالبية الثلثين من مجلس النواب في الدورة الأولى، ويكتفى بالغالبية المطلقة في دورات الاقتراع التي تلي. وأوضح بري أن النصاب القانوني المطلوب لجلسة الانتخاب هو ثلثا أعضاء المجلس في كل الدورات.

وقالت عميدة كلية العلوم السياسية في جامعة القديس يوسف فاديا كيوان لوكالة الصحافة الفرنسية إن "الأمر شبه مؤكد" أنه لن يتم انتخاب أي رئيس في الدورة الأولى، مشيرة إلى أن أي مرشح لن يتمكن من الحصول على ثلثي أصوات مجلس النواب المؤلف من 128 عضوا.

المرشحون والانقسام السياسي

ورغم أن المرشح الوحيد المعلن حتى الآن هو رئيس حزب القوات اللبنانية سمير جعجع المنتمي إلى قوى 14 آذار، غير أنه يصعب التنبؤ باسم الرئيس خصوصا في ظل وجود عدد من الأسماء الأخرى المتداولة في الأوساط السياسية والإعلامية.

وقالت صحيفة "النهار" اللبنانية إن صورة المرشحين لم تتبلور بعد رغم وجود مرشح رئاسي "جدي وحيد وهو سمير جعجع".

وأوردت الصحيفة عددا من الأسماء المتداولة بجدية أبرزها رئيس تكتل التغيير والإصلاح ميشال عون وقائد الجيش العماد جان قهوجي أو حاكم مصرف لبنان رياض سلامة، والأخيران يشغلان منصبين لا يزال الجدل القانوني قائما حول حاجتهما لتعديل دستوري أم لا كي يصير بإمكانهما الترشح.

كذلك تتداول وسائل إعلام أخرى أسماء مرشحين آخرين يتكرر طرحهم عند كل استحقاق رئاسي من دون أن تعرف تماما مدى حظوظهم في الفوز بالمنصب، وهم: الرئيس الأسبق أمين الجميل والنائبان بطرس حرب وروبير غانم من قوى 14 آذار، والنائب سليمان فرنجية المعروف بتحالفه المتين مع الرئيس السوري بشار الأسد.
التأثير الخارجي على انتخاب الرئيس اللبناني هو الطابع الجامع لكل الاستحقاقات الرئاسية منذ الاستقلال وإن كانت بنسب متفاوتة التأثير من عدة دول


"لبننة" الاستحقاق الرئاسي

ويعاني لبنان من انقسام سياسي حاد للقوى السياسية حول موضوعين أساسيين هما سلاح حزب الله والنزاع في سورية بين معسكري قوى 14 آذار وفريق 8 آذار، الأمر الذي ينعكس على مسار الانتخابات.

وغالبا ما يخضع اختيار الرئيس اللبناني لإملاءات خارجية، أو على الأقل لتدخلات من دول مختلفة تملك مصالح معينة في لبنان.

وفي هذا الإطار، دعا النائب غسان مخيبر في حديث لموقع "راديو سوا" إلى "لبننة" الاستحقاق الرئاسي من خلال تطوير النظام ليصبح "الانتخاب سياديا أي داخليا"، لافتا إلى "حاجة لتطوير آليات دستورية تقلل من تأثير الخارج على الداخل".

ورغم أن التجاذبات الداخلية المرافقة لانتخاب الرئيس، بحسب مخيبر، هي انعكاس للتجاذبات الإقليمية والظروف الخاصة للمنطقة، إلا أن التأثير الخارجي على انتخاب الرئيس اللبناني هو "الطابع الجامع" لكل الاستحقاقات الرئاسية منذ استقلال البلاد عن الفرنسيين عام 1943 "وإن كانت بنسب متفاوتة التأثير من عدة دول".

ورغم أن دمشق استطاعت فرض رؤساء لبنانيين موالين لها منذ انتهاء الحرب الأهلية اللبنانية عام 1990 حتى تاريخ انسحاب جيشها من لبنان عام 2005، غير أن دورها، بحسب مخيبر تراجع حاليا، أمام تأثير الصراع السني الشيعي و"ارتباط" كل من السنة والشيعة اللبنانيين بقوى أجنبية كإيران والسعودية وهما اليوم بحالة تجاذب وحوار غير مكتمل لا ينبئ بشيء حاسم".

وعدم التوافق بين القوى الإقليمية، يترجم في الواقع في عدم انتخاب الرئيس اللبناني. وهذا ما حصل عام 2008، حيث شغرت سدة الرئاسة أكثر من سبعة أشهر تم بعدها التوصل إلى "توافق" محلي ودولي على انتخاب ميشال سليمان الذي كان في حينه قائدا للجيش.

هذا فيديو يلقي مزيدا من الضوء على العملية الانتخابية أعده برنامج "اليوم" من "قناة الحرة":

الشغور في سدة الرئاسة

ولكن هل يشل الشغور في سدة الرئاسة عمل السلطة الإجرائية؟

بالنسبة إلى السلطة الإجرائية، يجمع القانونيون اللبنانيون على أن الدستور أوجد حلولا في حال شغور موقع الرئاسة اللبنانية.

وقال النائب فتوش إنه لا يوجد "فراغ بل شغور"، مشيرا إلى أن الدستور استعمل عبارات محددة لملء الشغور، "وهي أن تناط السلطة الإجرائية بمجلس الوزراء مجتمعا".

وفيما لفت النائب مخيبر إلى أن معظم صلاحيات السلطة الإجرائية في يد الحكومة، أشار إلى أن معظم صلاحيات الرئيس هي ذات طابع تحكيمي أكثر منها صلاحيات إجرائية، قائلا "من الناحية العملية الشغور لا يعطل عمل الدولة لأن الحكومة تستمر رغم عدم وجود رئيس للبلاد".
"اللعبة الديموقراطية" تسمح للنائب بعد حضوره إلى المجلس النيابي بالاقتراع أو بالامتناع عن التصويت

غير أن الموضوع الأهم بحسب مخيبر يتمثل في "رمزية" شغور مقعد الرئيس خصوصا وأن هذا المركز الأعلى الذي "يؤول إلى المسيحيين"، كما أشار إلى أنه مع شغور سدة الرئاسة "يخسر النظام اللبناني ولو نظريا أحد ضوابط السلطات ويخسر لبنان رئيس الدولة".

وأعرب مخيبر عن أمله في انتخاب الرئيس اللبناني قبل 25 أيار/مايو ، لافتا إلى أن المجلس النيابي يتحول إلى هيئة انتخابية في آخر 10 أيام قبل موعد انتهاء ولاية الرئيس الحالي، مما يعني أنه يفقد حقه في التشريع.

آلية جلسة الأربعاء

في غضون ذلك، ما هي آلية جلسة الأربعاء الانتخابية؟

بعد أن دعا رئيس البرلمان النواب اللبنانيين إلى جلسة انتخاب الرئيس، تنعقد الجلسة في المجلس النيابي بشرط تأمين نصاب الثلثين على الأقل من الأعضاء، أي 86 نائبا أو أكثر.

وبعد أن يفتتح رئيس المجلس الجلسة يطلب الاقتراع فورا. وبعد فرز الأصوات يفوز في دورة الاقتراع الأولى من يحظى بثلثي الأصوات أو أكثر أي 86 نائبا أو أكثر.
مع شغور سدة الرئاسة يخسر النظام اللبناني ولو نظريا أحد ضوابط السلطات.. ويخسر لبنان رئيس الدولة

وفي حال عدم فوز أحد، يدعو رئيس المجلس إلى دورة انتخابية ثانية يفوز فيها من يحظى بالأكثرية المطلقة، أي ما يعادل 65 صوتا أو أكثر.

يذكر أنه يجب أن يكون النصاب القانوني دائما 86 نائبا وإذا قل عن هذا العدد يرفع رئيس المجلس الجلسة لغياب النصاب، ويحدد موعدا آخر في الجلسات اللاحقة تتبع نفس الآلية.

وفي حال انتهاء المهلة الدستورية للرئيس الحالي من دون انتخاب رئيس جديد، يتولى مجلس الوزراء مجتمعا صلاحيات الرئيس لحين انتخاب رئيس جديد.

وتجدر الإشارة إلى أن المجلس النيابي ينقسم بشكل شبه متساو بين قوى 14 آذار وفريق 8 آذار، ولا يتمتع أي من الطرفين بالأكثرية المطلقة. وهناك مجموعة ثالثة من النواب تضم حوالي 14 نائبا تتوزع بين كتلة الزعيم الدرزي وليد جنبلاط وبعض المستقلين.
  • 16x9 Image

    أمل شموني



    حائزة على ماجستير في الصحافة الإلكترونية والإعلام والعلاقات العامة من الجامعة الأميركية في واشنطن، وليسانس في الصحافة ووكالات الأنباء من الجامعة اللبنانية. عملت الكاتبة في صحيفة الأنوار ومجلتي الصياد وفيروز، وصحافية مستقلة في أسبوعية الوسط وصحيفة الحياة. وقامت بتغطية العديد من الأحداث السياسية والاجتماعية في الشرق الأوسط والولايات المتحدة. التحقت بموقع راديو سوا منذ عام 2003.

XS
SM
MD
LG