Accessibility links

الثأر.. إرث دموي في مصر


دمار خلفته أحداث أسوان بين أبناء الدابودية من النوبيين وأبناء بني هلال

دمار خلفته أحداث أسوان بين أبناء الدابودية من النوبيين وأبناء بني هلال

لا تزال المجتمعات العربية تعاني من ظاهرة التصقت بها منذ الأزل، وهو ما يُعرف بالثأر. وغالبا ما تتوارث الأسر القتل والدماء حتى يجري تدخل السلطات بالقوة، أو "تطبيب" الخواطر عبر أهل الخير.

وتعاني مصر من هذه الظاهرة الخطيرة التي تهدد السلم الاجتماعي. فقد أعادتنا أحداث أسوان التي وقعت بين أبناء الدابودية من النوبيين وأبناء بني هلال من العرب إلى عصر لا يتوافق مع الحاضر.

فظاهرة الثأر والحروب القبلية تطفو على السطح من جديد، ويتنامى التحريض على القتل والانتقام، في مشهد لا يُرى سوى في الأفلام. فما هي العوامل التي تحرّك عادة الثأر لدى القبائل والعائلات في مصر، وهل من حلول؟

يفسّر الدكتور سمير نعيم أستاذ علم الاجتماع الجنائي في جامعة عين شمس، أسباب ملاحقة هذه الظاهرة للمجتمع المصري، رغم التطور الذي طرأ على نواحي الحياة، بالقول إن الثورة الصناعية التي شهدها العالم كانت سببا في تحول المجتمع وبالتالي اختفاء ظاهرة الثأر، لكن مصر، حالها حال دول المنطقة، فاتتها الثورة الصناعية، فبقيت فيها التكوينات الاجتماعية، وهي طبيعتها زراعية.

ولا يتقادم الثأر مع تقدم الزمن. ربما يُعدّ ذلك من أبرز خصائص هذه الظاهرة المتوارثة. فلا يأخذ أهل قتيل عزاءه سوى عندما يُثأر له، ويظل الموت يهدد الأسر والقبائل ويظل التحريض عليه قائم.

ومن بين أنواع الثأر أن تأخذ القبيلة عزاء قتيلها بقتل "أفضل" أفراد القبيلة الجانية، حسبما يقول الدكتور محمد عبد الفتّاح أستاذ علم الاجتماع السياسي.

اختلفت الروايات حول أحداث أسوان، ويرى البعض أن كتابة عبارات مسيئة على الجدران أشعلت الفتنة. وهنا يشير الدكتور عبد الفتّاح إلى أن الثأر يؤجج الحروب القبلية، ولا تُخمد نيرانها في أغلب الأحيان سوى بجهود شيوخ القبائل.

ويعاني جنوب مصر أكثر من غيره من هذه الظاهرة التي لا تفرّق بين كبير وصغير.

لكنّ مصر تعاني من مشكلة أخرى تؤجج هذه الصراعات، وهي غياب الأمن وضعف تطبيق القوانين وتغيّر طبيعة المجتمع الذي لم يعد يتحمّل النقد كثيرا، خاصة بعد ثورة الخامس والعشرين من يناير، أما قبل الثورة، فكان البعض يلقي باللائمة على السلطات ويتهمونها بالتراخي واستخدام هذه الظاهرة لكسر شوكة القبائل وترويضها.

ولكن هل من حلول؟ يقول الدكتور سمير نعيم إن اعتماد سياسية التنمية المستدامة للمجتمع المصري هي الحل، بما فيها في الوجه القبلي والأرياف.

يؤكد الخبراء أن هناك فرقا شاسعا بين الثأر الذي يُعدّ عصبية جاهلية، والقِصاص الذي تنفذه الدولة ويأتي بعد محاكمة عادلة وشرعية يُعاقب الجاني نفسه على ما اقترفه من ذنب.

هذا تقرير "سوا ماغازين" حول الموضوع:

XS
SM
MD
LG