Accessibility links

logo-print

التغير المناخي يعصف بالمنطقة العربية.. إما تصحر أو غرق


تعرف منظمة السلام الأخضر العالمية "غرين بيس" التغير المناخي بأنه "اختلال في الظروف المناخية المعتادة كالحرارة وأنماط الرياح والأمطار التي تميز كل منطقة على الأرض".

وحسب هذه المنظمة فإن وتيرة وحجم التغيرات المناخية الشاملة قد تؤدي إلى تأثيرات هائلة على الأنظمة الحيوية الطبيعية على المدى الطويل.

هذه التغيرات المناخية باتت أحد أهم الظواهر التي يواجهها كوكب الأرض اليوم. وحسب خبراء المناخ، فإن 13 في المئة فقط من هذه التغيرات مصدرها الطبيعة ذاتها فيما يتحمل الإنسان مسؤولية 87 في المئة من الأسباب التي أدت إلى حدوثها وتفاقمها.

المنطقة العربية، ليست بمنأى عن التأثيرات السلبية والخطيرة لهذه الظاهرة، بل هي توجد في قلب المشكلة المناخية الكبرى التي يواجهها العالم ألا وهي التصحر ونقص المياه.

فما هي التأثيرات الناتجة عن التغيرات المناخية في العالم العربي وما هي السبل الممكنة للحد من تأثيراتها السلبية على البيئة وعلى الإنسان؟

فيديو من "ناشيونال جيوغرافيك" يشرح ظاهرة الاحتباس الحراري:


ارتفاع درجات الحرارة

وشهدت المنطقة العربية ارتفاعا شديدا في درجات الحرارة على امتداد العقود الماضية ما يزيد في انتشار ظاهرة الجفاف والتصحر التي تعاني منها معظم الدول العربية تقريبا.

ومع ارتفاع نسب السكان الذين يعيشون في المناطق الحضرية في الدول العربية، والتي بلغت 98 في المئة في الكويت على سبيل المثال، ازداد الطلب على الطاقة لتوفير التبريد صيفا والتدفئة شتاء.

ويؤدي ارتفاع الطلب على الطاقة إلى ارتفاع انبعاث الغازات السامة في الجو، وهنا مكمن الداء، يقول خبراء البيئة في الوطن العربي.

وحذر البنك الدولي خلال ندوة حول التغيرات المناخية أقيمت العام الماضي في العاصمة القطرية الدوحة من أن منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا ستشهد ارتفاعا في معدل درجات الحرارة يبلغ ست درجات مئوية بحلول عام 2050.

وقال البنك الدولي في دراسات أجريت للغرض ذاته إن المنطقة ستشهد ارتفاعا في معدلات الحرارة ونقصا في الأمطار وانتشارا كبيرا لظاهرة الجفاف والقحط.

وحذر البنك من النتائج الوخيمة لهذه التغيرات المناخية على الأمن الغذائي لسكان الدول العربية وخصوصا المياه التي باتت شبه منعدمة في العديد من المناطق الجافة في المنطقة.

الجفاف: ظاهرة تهدد مستقبل الأمن الغذائي العربي

وحذرت مسودة تقرير أعدته الهيئة الحكومية الدولية المعنية بتغير المناخ من أن التغير المناخي العالمي قد يؤدي إلى نزاعات دامية وتهجير ملايين الأشخاص في المنطقة العربية، بالإضافة إلى إلحاق أضرار هائلة باقتصاديات هذه الدول.

ويرسم التقرير صورة متشائمة لتداعيات التغير المناخي على سكان الدول العربية، لا سيما في ظل انعدام تساقط الأمطار وتراجع حجم المحاصيل الزراعية بنسبة اثني في المئة كل عشر سنوات على المستوى العالمي.

ويحذر التقرير كذلك من تأثير التغيرات المناخية على جودة المواد الغذائية التي ستشهد تراجعا حادا قد يؤثر على صحة الإنسان، هذا ضافة إلى الأمراض المنقولة عن طريق المياه أو المياه الملوثة.

مدن عربية تغرق في مياه البحر

وكان تقرير للفريق الحكومي الدولي المعني بتغير المناخ قد صدر في العاصمة الألمانية برلين في شهر نيسان/أبريل الحالي، أشار إلى أن انبعاثات الغازات الدفيئة مستمرة في الارتفاع بوتيرة متسارعة، وأن هناك حاجة إلى اتخاذ إجراءات عاجلة للحد من الزيادة في متوسط درجة الحرارة العالمية لدرجتين مئويتين.

وحذر هذا التقرير من أن ارتفاع درجات الحرارة بهذه الوتيرة في غضون العقود المقبلة سيتسبب في ذوبان الجليد في المنطقة القطبية الشمالية ما سيؤدي بدوره إلى ارتفاع منسوب مياه البحار.

وتشير هذه الخريطة التي أعدتها مؤسسة "ناشيونال جيوغرافيك" إلى ارتفاع منسوب المياه في البحر الأبيض المتوسط ما سيؤدي إلى غرق المناطق الساحلية لمعظم الدول العربية من المغرب غربا إلى البحرين شرقا والتي ستغمرها المياه كليا بحسب هذه الدراسة في حال تواصل ارتفاع درجات الحرارة.

وهذا فيديو توضيحي للمناطق التي ستغمرها مياه المحيطات في حال لم ينجح الانسان في الحد من التأثيرات السلبية لظاهرة الاحتباس الحراري والتغيرات المناخية.

التصحر: خطر يتهدد الدول العربية

تعد ظاهرة التصحر، واحدة من أكبر المشكلات البيئية التي تهدد جميع الدول العربية دون استثناء.

وتعرف اتفاقية الأمم المتحدة للتصحر هذه الظاهرة بـ"تدهور الأرض في المناطق القاحلة وشبه القاحلة وفي المناطق الجافة وشبه الرطبة".

من هنا، يتبين أن التصحر هو أحد المشكلات البيئية الخطيرة التي تواجه الدول العربية حاليا وهو يتطور بنسق متسارع حيث تبلغ نسبة الأراضي المعرضة للتصحر 40 في المئة من مساحة اليابسة، حسب الأمم المتحدة.

وتشير تقارير الأمم المتحدة المتعلقة بالبيئة إلى أن أغلب المناطق المعرضة للتصحر تقع في العالم العربي. وتشير هذه التقارير إلى أن حوالي 357.500 كم2 من الأراضي الزراعية أو الصالحة للزراعة في عدد من الدول العربية أصبحت واقعة تحت تأثير التصحر.

وشهدت دول مصر وليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا، تحول 650.000 كم2 من أراضيها إلى أراض متصحرة خلال 50 سنة فقط، حسب الأمم المتحدة.

أما في دول الخليج والشرق الأوسط فإن ظاهرة التصحر باتت تكتسح مساحات شاسعة من الأراضي الصالحة للزراعة ما يمثل تهديدا للأمن القومي الغذائي والمائي لهذه الدول.

فيديو لظاهرة التصحر في الوطن العربي:

الحلول الممكنة للتغيرات المناخية

تدعو الأمم المتحدة والمنظمات البيئية العالمية إلى الحد من الاعتماد على الوقود الأحفوري، وهو المصدر الرئيس للغازات الدفيئة، وتقليص الاعتماد على النفط كمصدر أساسي لتوليد الطاقة.

فالطبيعة تقدم مجموعة من الخيارات البديلة من أجل توفير مصادر للطاقة المتجددة كالشمس والهواء والأمواج والكتلة الحيوية.

وترى المنظمات الدولية أن تطبيق هذه الحلول لا يسبب أي تنازل من طرف المواطنين عن أنماط حياتهم، بل سيخول لهم الدخول إلى عصر جديد من الطاقة يسمح لهم بالمحافظة على البيئة وتجنب سيناريوهات كارثية لمستقبل البشرية ذاتها، في حال تواصل نسق التغيرات المناخية على ما هو عليه اليوم.
XS
SM
MD
LG