Accessibility links

كيف ينظر الأميركيون إلى الانتخابات الرئاسية في الجزائر؟


الرايتان الجزائرية والأميركية

الرايتان الجزائرية والأميركية



طرحت الزيارة الأخيرة التي قادت وزير الخارجية الأميركي جون كيري إلى الجزائر العديد من الاستفهامات لدى الطبقة السياسية الجزائرية، حول مدى تأثير واشنطن على الانتخابات ومن ستفرزه الصناديق رئيسا للبلاد.

وتزايدت تساؤلات المراقبين حول ما إذا ساهمت هذه الزيارة في بلورة رؤية واضحة للإدارة الأميركية عن ما يحدث في الجزائر وسط الاحتقان السياسي الذي تعرفه البلاد خصوصا بين الرئيس المترشح عبد العزيز بوتفليقة وغريمه علي بن فليس.

واكتفى كيري خلال هذه الزيارة بالتأكيد على أن بلاده تأمل في أن تجري الانتخابات في جو من الشفافية، وأن واشنطن ستعمل مع من يختاره الشعب الجزائري لاستكمال بناء العلاقات الاستراتيجية بين البلدين.

ويولي المسؤولون الأميركيون أهمية كبيرة للتعاون الأمني الوثيق بين واشنطن والجزائر، خصوصا بعد أحداث الحادي عشر أيلول/سبتمبر، بالنظر لما تملكه الجزائر من تجربة في مجال مكافحة الإرهاب.

وتربط الجزائر بالولايات المتحدة علاقات اقتصادية وثقافية مهمة، توجت لحد الآن بعقد دورتين للحوار الاستراتيجي بين البلدين، كان آخرها في الجزائر خلال زيارة كيري الأخيرة.

وبالنظر لأهمية علاقات الطرفين، يرى المراقبون أن مسألة الاستقرار النسبي الذي تعرفه الجزائر مقارنة بحالة الاحتقان في مواقع عديدة من المنطقة العربية، تأتي في صدارة الأولويات للسياسة الأميركية الخارجية.

غير أن المتابعين للسياسة الخارجية الأميركية وعلاقتها بالشأن الجزائري، يختلفون في تقييم رؤية الأميركيين للانتخابات الرئاسية في الجزائر، وكذا موقفهم من الرئيس القادم الذي سيحكم البلاد، وإن كانت واشنطن لا تعبر عن ذلك صراحة.

بين التجديد والاستقرار

ويعتقد ديفيد أوتاواي، خبير الشرق الأوسط وشمال إفريقيا في مركز ويلسون في واشنطن أن الولايات المتحدة تأمل في أن يكون للجزائر رئيس جديد غير بوتفليقة، بالنظر لأهمية التحديات التي تنتظر الجزائر في السنوات المقبلة، والتي تشترك مع الولايات المتحدة في العديد منها.
حان الوقت لرئيس جديد للجزائر، يكون في صحة جيدة وأكثر نشاطا، في حين أن بوتفليقة يتكلم بصعوبة، ويقضي معظم وقته في الفراش بدلا من مكتبه

وقال أوتاواي في تصريح لـ "راديو سوا" إن الشعور العام لدى الأميركيين هو أنه "حان الوقت لرئيس جديد للجزائر، يكون في صحة جيدة وأكثر نشاطا، في حين أن بوتفليقة يتكلم بصعوبة، ويقضي معظم وقته في الفراش بدلا من مكتبه".

وأضاف أنه في حال إعادة بوتفليقة لولاية رابعة، فإن الإدارة الأميركية مضطرة للعمل معه، في إطار العلاقات المشتركة بين البلدين.

وتابع قائلا "نعرف أن بوتفليقة ليس بإمكانه البقاء طويلا بسبب وضعه الصحي، وأظن أنه حان الوقت للجزائر أن تواجه مستقبلها ولا تكتفي بالعيش على الماضي".

أما الدكتور حمود صالحي، أستاذ العلوم السياسية بجامعة كاليفورنيا، فيرى أن تفضيل الولايات المتحدة لمصلحتها في الجزائر والمنطقة العربية، يجعلها تبحث عن استقرار النظام السياسي.

وقال صالحي لـ "راديو سوا" إن الإدارة الأميركية تعتقد أن أحسن شخص يمكنه القيام بهذه المهمة في الفترة المقبلة هو الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة، مشيرا إلى أن زيارة كيري الأخيرة إلى الجزائر عبرت عن تفاؤل واشنطن بما يحدث في الجزائر من تحولات سياسية.
بدء تصويت الجزائريين في الخارج

بدء تصويت الجزائريين في الخارج

وأضاف أن مساندة واشنطن لمرشح آخر غير بوتفليقة، قد لا يكون في مصلحتها، كون المرشحين الآخرين لم يثبتوا وجودهم في الساحة السياسية الجزائرية، وخصوصا علاقتهم مع الجيش، الأمر الذي يدفع الولايات المتحدة إلى اتخاذ موقف مساند وإن كان ضمنيا للرئيس الحالي.

المصلحة أولا

ويتفق كل من ديفيد أوتاواي وحمود صالحي على أن الولايات المتحدة ستلجأ في النهاية لتغليب عامل المصلحة في الجزائر، مقابل الإصرار على الترويج للمصطلحات التي دأبت الإدارة الأميركية على التركيز عليها في علاقاتها مع الدول العربية، خصوصا منها ما يتعلق بالديموقراطية وحقوق الإنسان.

وبرأي أوتاواي الذي عمل مراسلا لصحيفة "نيويورك تايمز" في الجزائر في بداية ستينيات القرن الماضي، فإن إدارة أوباما ومنذ الأحداث التي عرفتها المنطقة العربية، بدأت تتراجع قليلا عن الحديث عن الديموقراطية "لأن أصابعها احترقت بسبب مواقفها من هذه القضية في المنطقة".

ويعتبر المتحدث أن أولوية الإدارة الأميركية هي الاستقرار، لكنها تصر على أن يكون الشعب مشاركا في المسار السياسي.
واشنطن تعتقد أن أحسن شخص يمكنه القيام بمهمة الاستقرار في الفترة القادمة هو الرئيس الحالي عبد العزيز بوتفليقة

ويرى حمود صالحي، من جانبه، أن مفهوم الولايات المتحدة للديموقراطية في المنطقة العربية ينطلق دوما من مبدأ المصلحة، خصوصا بعد أن شعرت بعد أحداث الحادي عشر من سبتمبر أن الأموال التي صرفتها على مشاريع دعم الديموقراطية لم تجنبها التعرض للهجوم من قبل الشعوب العربية، عل حد تعبيره.

وأوضح المتحدث أن واشنطن ليست مستعدة لتكرار تجربة فوز حركة حماس الفلسطينية بالانتخابات، معتبرا أن الولايات المتحدة بدأت تتعامل بحذر كبير في سبيل تحقيق الاستقرار للحفاظ على مصالحها في المنطقة.

ماذا بعد الانتخابات؟

ومهما كان اسم الرئيس الذي ستفرزه صناديق الاقتراع، فإن علاقات الولايات المتحدة بالجزائر ستستمر وفق الإطار الذي سطره البلدان طيلة السنوات الماضية، والذي أسفر عن التوصل إلى مباشرة حوار استراتيجي لمناقشة كل القضايا المشتركة، وفي مقدمتها الملف الأمني والاقتصادي والعلاقات الدبلوماسية.

وتراهن الإدارة الأميركية، حسب أوتاواي، على الجزائر للقيام بدور محوري في منطقة شمال إفريقيا، للتعامل بحزم أكبر مع التحديات الأمنية التي تفرضها المجموعات المتشددة في مالي ومنطقة الساحل والصحراء.

وقال المتحدث في هذا الشأن إن الجزائر "تبقى المفتاح الرئيسي في المنطقة بسبب شساعة مساحتها وثرواتها وعدد سكانها وقدراتها العسكرية، لكن هناك شعورا عاما في أميركا أن الجزائر لا تلعب الدور الذي لا بد أن تلعبه في المنطقة".

وأضاف أن الولايات المتحدة تريد من الجزائر أن تأخذ الريادة في الحرب على الإرهاب، والمساعدة في استقرار كل من تونس وليبيا، مشيرا إلى أن التعامل مع أزمة مالي خدم الجزائر وجعل الأميركيين يعتقدون أن حل الأزمة المالية يمر عبرها.

ولا يرى حمود صالحي أن العلاقات الأميركية الجزائرية ستتأثر بما ستفرزه صناديق الاقتراع، بل إن هذه العلاقات ستستمر مهما كان الرئيس المقبل، لكون السياسة الخارجية الأميركية "لها أرضية واضحة وهي محورا الأمن والاقتصاد والمحور السياسي المتعلق خصوصا بنزاع الصحراء الغربية. سياسة الولايات المتحدة مبينة على الاستمرارية وليس التغيير".
  • 16x9 Image

    محمد بوزانة

    حاصل على شهادة ليسانس في علوم الإعلام والإتصال من معهد الصحافة بجامعة الجزائر، إشتغل لمدة عشر سنوات في صحيفة الخبر الجزائرية، ومراسلا صحفيا من بورصة وول ستريت لقناة فرانس 24، إضافة إلى مراسل من الولايات المتحدة لإذاعة الجزائر الدولية.

XS
SM
MD
LG