Accessibility links

المنظمات العنصرية في أميركا.. كيف ظهرت ولماذا تكره الأقليات؟


فريزر غلين في استعراض لميليشيا عنصرية-الصورة عن مركز الأبحاث القانونية لشؤون الفقر

فريزر غلين في استعراض لميليشيا عنصرية-الصورة عن مركز الأبحاث القانونية لشؤون الفقر

بينما تواجه دول المنطقة العربية أخطارا وتحديات أمنية تتعلق بالقاعدة والجماعات المسلحة والإرهاب، تخوض الولايات المتحدة حربا داخلية من نوع آخر ضد جماعات وفئات تهدد أبرز المبادئ التي قامت عليها البلاد وهي: حرية الدين والمعتقد والمساواة.

فقد عاد الحديث عن "الذئب الأوحد" والجماعات العنصرية المسلحة المعادية للأقليات الدينية والعرقية، مع إقدام شخص على قتل ثلاثة يهود قرب مركز لأتباع الديانة في ولاية كنساس، وسط غرب الولايات المتحدة، رميا بالرصاص الأحد.

واعتقلت السلطات شخصا يدعى فريزر غلين كروس لكونه المشتبه فيه الوحيد في القضية، فضلا عن سجله الحافل بالتطرف والعنصرية ضد من هم ليسوا بيض البشرة أو من المسيحيين.

وتدخل مكتب التحقيقات الفدرالي في القضية، لاسيما وأن لكروس الذي يدعى حركيا "ميلر" سجل قضائي طويل بسبب انتمائه لجماعات عنصرية وانتمائه لأحزاب تمجّد فكر أدولف هتلر والنازية.

وأشارت وسائل إعلام محلية إلى أن كروس صاح بعلو صوته لدى اعتقاله "يعيش هتلر".

فرسان كارولاينا البيض

يبلغ كروس من العمر اليوم 73 عاما، قضى معظمها في حركات وميليشيات متشددة تمجد العرق الأبيض وتعادي السود واليهود ومختلف الأقليات الأخرى.

وأسس كروس الذي يعد من الشخصيات البارزة في أوساط الجماعات العنصرية، ميليشيا أطلق عليها إسم "فرسان كارولاينا" تابعة لجماعة "كو كلوكس كلان" KU Klux Klan العنصرية. وكان يطمح من خلالها إلى طرد كل من هو غير أبيض أو مسيحي من ولاية كارولاينا الشمالية لتأسيس ولاية "حرة وبيضاء".

كما أسس كروس حزب الوطنيين الأبيض، الذي يعتبر امتدادا لهتلر والفكر النازي، حسبما يشير مركز الأبحاث القانونية لشؤون الفقر، وهو منظمة إنسانية تعنى بالحقوق في الولايات المتحدة.

الكراهية بالأرقام

تنتشر في الولايات المتحدة جماعات عنصرية تسعى إلى إشاعة الرعب بين الأقليات، يطلق عليها عادة اسم "جماعات الكراهية". تاريخ هذه الجماعات وهجماتها ضد أبناء الأقليات ليست أمرا جديدا في الولايات المتحدة، ويعود تاريخ بعضها إلى القرن التاسع عشر.

واستنادا إلى إحصائية أعدها مركز شؤون الفقر، ففي الولايات المتحدة اليوم نحو 940 مجموعة كراهية تنشط في سائر أنحاء البلاد. خريطة لعدد المجموعات العنصرية في الولايات الأميركية

خريطة لعدد المجموعات العنصرية في الولايات الأميركية


جدير بالذكر، أن عدد هذه الجماعات ارتفع بنسبة 56 في المئة منذ عام 2000، وتحديدا بعد هجمات الحادي عشر من سبتمبر. وغالبا ما تكون أعمال هذه الجماعات موجهة إلى الأقليات من مسلمين وسيخ ويهود وسود ومن هم من غير الجنس الأبيض.

وتضم تلك الجماعات النازيون الجدد وأفراد الكوك كلوكس كلان والجنوبيون المطالبون بالاستقلال وحليقو الرؤوس الانفصاليون السود.

KKK

ولعل أبرز جماعات العنصرية وأكثرها نشاطا هي كو كلوكس كلان.

فقد تأسست عام 1866 على يد محاربين قدامى في الجيش الكونفدرالي، في إطار مساعي محاربة مساعي تحرير العبيد بعد انتهاء الحرب الأهلية.

سرعان ما طورت هذه الجماعة أساليب عمل عنيفة لتحقيق مبتغاها، لكن أنشطتها انحسرت بين عامي 1868 و1870 وتم تدميرها بالكامل في بدايات السبعينات من القرن التاسع عشر على يد الرئيس أوليسيس غرانت خلال حملة الحقوق المدنية لعام 1871.

لكنها عادت للظهور وبقوة عام 1915 عن طريق منظمة جديدة تبنت الاسم نفسه لكنها طورت بنياتها التنظيمية وباتت تقبل أعضاءها بطريقة رسمية حتى بات لها وجود قوي على أرض الواقع، ما دفع الكثير من الرجال لتأسيس فروع محلية في مختلف الولايات الأميركية.

وبلغت هذه المنظمة اذروتها في العشرينات من القرن الماضي إذ ضمت نحو 15 في المئة من عدد سكان الولايات المتحدة آنذاك.

أما اليوم، فتصنف المنظمة على أنها جماعة إرهابية محلية تلاحق السلطات الفدرالية قياداتها وتراقب عن كثب تحركات أفرادها.


XS
SM
MD
LG