Accessibility links

أم أميركية لمحسنة مجهولة: شكراً لأنك أطعمت أولادي الجوعى


صورة الفاتورة التي دفعتها السيدة المجهولة

صورة الفاتورة التي دفعتها السيدة المجهولة

"شكراً لك لأنك لم تحكمي علينا، شكراً لك لأنك أعطيت أولادي الجياع وجبة يقتاتون بها، شكراً لك... فقط شكراً... المخلصة أندريا، التي وقفت أمامك في الطابور في محل البقالة، وأمامها سلة مليئة، لأطفالي الذين لم يعودوا جوعى بعد ذلك".

يتهم البعض المجتمع الأميركي بأن قيمة الفردنة طاغية فيه إلى حد أصبح معه القليلون فقط يلتفتون إلى الغير، وتغيب المساعدة بين الناس، فإن لم تهتم السلطات المختصة، لا أحد يبالي.

إلا أن قصة نشرت في صحيفة "هافنغتون بوست" الأميركية تثبت العكس، أبطالها مجهولو الهوية، المعروف فقط هو الإسم الأول لأحد أطرافها "أندريا"، تروي حادثة حصلت معها في أحد محلات البقالة في إحدى مدن الولايات المتحدة، وتحمل عنوان "المرأة التي كانت تقف خلفي في الطابور في محل البقالة".

القصة تدور حول أندريا، وهي سيدة لديها خمسة أطفال، وتعيش في فقر شديد، سببه طرد زوجها الأربعيني من العمل، وبالتالي، مغادرته وعائلته المنزل. واضطراره للعمل بدوام جزئي كونه لم يتمكن من الحصول على وظيفة بدوام كامل.

أندريا تعيش على المعونات الواردة من برنامج المساعدة الغذائية التكميلي التابع لوزارة الزراعة الأميركية، والذي يستفيد منه ملايين الأشخاص. البرنامج يمنح المواطنين الذين يعيشون بمستويات دخل متدنية بطاقات شرائية ليتمكنوا من شراء الغذاء اللازم.
الموقع الإلكتروني لـ"سناب" الهيئة التابعة لوزارة الزراعة الأميركية

الموقع الإلكتروني لـ"سناب" الهيئة التابعة لوزارة الزراعة الأميركية

​تسوقت أندريا بحوالي 18 دولاراً حاجيات لأولادها، فاشترت الموز واللبن وعصير التفاح، وعيدان الجبن، والشاي بالخوخ. وذهبت لتدفع بواسطة البطاقة الخاصة بالبرنامج.

لم تعمل البطاقة يومها بسبب خلل في النظام، وفي الوقت ذاته لم تكن أندريا تملك المال لتدفع الثمن من جيبها الخاص، وسبب ذلك إرباكاً وقهراً كبيرين، فأطفالها الجوعى يريدون ما اشترته أمهم.

بكت أندريا، إلا أن الحظ لم يخنها، فقامت سيدة، لا تعرفها ولا تعلم عنها شيئاً، سوى أنها سمعت، ورأت، فتحركت فيها مشاعر النبل الإنسانية، قامت بدفع المبلغ عنها...

سبب هذا الحادث فرحاً عظيماً لأندريا، وحبوراً لأولادها، صلوا لأجل السيدة، شكروها، شكرتها أندريا لعدة أسباب، أولها أنها لم تسأل، شكرتها لإنسانيتها، لأنها لم تحكم عليها، ولم تقل لها "لماذا لم تنجبي عدداً أقل من الأولاد"، ولا "إذهبي وجدي وظيفة وتعلمي كيف تنتبهي لنفسك". لم تنظر إلى البعيد بازدراء أو تعال...

وتخاطب أندريا في رسالتها السيدة فتقول: اسمحي لي أن أعانقك وأعاهدك مع دموعي المسكوبة أنني سأدفع هذا قدما، سأدفع فاتورة عن أحد ما كما دفعتها عني... الـ18 دولارا قد لا تكون ذات قيمة بالنسبة لك، إلا أنها لا تقدر بثمن بالنسبة لنا، في السيارة لم يتوقف الأطفال عن الحديث عنك، وصفوك بالملاك المتخفي، صلوا لك، ليباركك الرب، لقد أعدت لنا قسماً من إيماننا الضائع، تصرف بسيط وصغير غير حياتنا، أعتقد أنك قد تكونين نسيت كل شيء عنا، لكننا لم ننس ما فعلته معنا، ستبقين جزءاً منا إلى الأبد، وإن كنا لا نعرف اسمك حتى...

في الأول من تشرين الأول/أكتوبر من العام الفائت حصلت هذه الحادثة الحقيقية. اليوم، تكتب أندريا قصتها، من أجل العبرة، ومن أجل تعميم النموذج، وتبقى الحياة تأتي بنماذج مشابهة، لتشهد أن الخير في الناس لا يموت... والإنسان في الحياة يسمو، بقدر ما يعطي. وعليه أن يعمل جاهداً جداً، ليستحق كونه إنساناً...
XS
SM
MD
LG