Accessibility links

logo-print

زيت أرغان..عرق فلّاحي المغرب يسيل ذهبا في أسواق أميركا


سيدة مغربية تطحن جوزة الأرغان بمطحنة الرحى اليدوية

سيدة مغربية تطحن جوزة الأرغان بمطحنة الرحى اليدوية

إذا كنت مارا بشوارع واشنطن، فسرعان ما ستثير اهتمامك اللافتات الإعلانية الضخمة عن فوائد زيت أرغان أو واجهات صالونات التجميل المزينة بقوارير مختلفة الألوان والأحجام التي تحمل علامة "موروكن أويل" أو "زيت أرغان".

وما إن تطأ قدمك إحدى هذه المحلات المنتشرة في أرجاء العاصمة الأميركية، حتى يسعى البائع إلى تمجيد منافع الأرغان، محاولا إقناعك بجودة المنتج مع التركيز على مصدره المغربي.

وتختلف المنتجات المتوفرة حسب الطاقة الشرائية للمستهلك الأميركي ونوع المنتج ليتراوح ثمن بيع قنينة زيت أرغان من حجم 60 مل ما بين 11 و 50 دولارا، في حين يتعدى ثمن البيع هذه الأرقام إذا ما تعلق الأمر بمستحضر تجميلي يستخدم فيه زيت الأرغان.
صورة لبعض المستحضرات المكونة من الأرغان

صورة لبعض المستحضرات المكونة من الأرغان


بالفعل، يحظى زيت الأرغان الذي يلقب في موطنه الأصلي، المغرب، بالـذهب السائل بشعبية كبيرة في أميركا، حسب قول رجل الأعمال المغربي أحمد جريودة الذي يمتلك شركة لاستيراد الأرغان وبيع مواد التجميل المكونة من هذه المادة.

غير أنه ورغم فوائد هذا الزيت المتعددة في مجال التغذية، يظل إقبال المستهلكين مركزا على الزيت الموجه للتجميل. ويقول جريودة إن ذلك راجع لقوة الدعاية التي قامت بها كبريات شركات التجميل لهذه النوعية من الزيت.

ولكن هل تعلم بأنه من أصل الـ50 دولارا (ثمن بيع قنينة زيت الأرغان)، فقط دولاران يذهبان إلى المنتج المغربي، بينما يحتفظ التاجر بالباقي؟

ماذا تعرف عن زيت الأرغان؟

يحتوي زيت الأرغان على نسبة كبيرة من فيتامين "د"، الذي يساعد على تجنب تلف البشرة وعلى مادة الصابونين التي تعمل على تنعيمها. ويساعد هذا الزيت أيضا على مكافحة آثار الشيخوخة المبكرة كالخطوط الدقيقة والتجاعيد، وفقا لطبيبة الجلد فيكتوري دوفيكو.

وتضيف الأخصائية بأن زيت الأرغان غني ببعض المركبات النشطة التي تساعد على سرعة شفاء الندوب بالإضافة إلى كونه يحمي البشرة من التعرض لأشعة الشمس. إلى جانب ذلك، يتمتع زيت الأرغان بخواص مضادة للالتهابات.

وتشير الدكتورة دوفيكو إلى أن هذا الزيت يتوفر على نسبة كبيرة من الأحماض الدهنية التي ترطب الشعر الجاف وتقلل من تقصف النهايات. وتضيف أن زيت الأرغان غني بالأوميغا 3 والأوميغا 6 والدهون غير المشبعة والأحماض الأمينية.
زيت الأرغان يكافح آثار الشيخوخة ويساعد على شفاء الندوب والالتهابات
من الناحية الغذائية، يتوفر الأرغان على مركبات الستيرولات أكثر من أي زيت نباتي آخر. وقد أثبتت الدراسات أن تلك الستيرولات النباتية تساعد على منع امتصاص الكوليسترول داخل الأمعاء، وتقوي المناعة وتعزز الدورة الدموية.

ويساعد الأرغان فضلا عن هذا على تسهيل عملية الهضم بفضل زيادة تركيز إنزيم الببسين داخل العصارة المعوية.

الأرغان في بلاد العم سام

عرفت السوق الأميركية تطورا ملحوظا من حيث الطلب على زيت الأرغان في السنوات الأخيرة، حسب الفيدرالية العامة للأرغان والتي تضم مختلف الفاعلين في قطاع الأرغان بالمغرب.

واهتمت شركات رائدة في مجال التجميل بهذا الزيت الذي أصبح متواجدا في معظم كريمات التجميل ومواد الاعتناء بالشعر.

ولكن، للأسف لا ينعكس هذا النجاح وهذه الشهرة على ذوي الحقوق ومنتجي زيت الأرغان في المغرب.

وتظهر عملية بحث بسيطة بأن ثمن اللتر الواحد من زيت الأرغان في الولايات المتحدة يتراوح ما بين 200 و1000 دولار، ما يعني 5 إلى 25 مرة ضعف ثمن بيعه في موطنه الأصلي المغرب.

ويرجع الأمر إلى تعدد الوسطاء العاملين في القطاع والذين "يحتكرون خط تصدير زيت الأرغان إلى الخارج"، حسب رئيس تعاونية "إفولكي آيت باعمران" عبد الرحمن بوفيم.
ثمن بيع زيت الأرغان في أميركا يتراوح ما بين 5 و 25 مرة ضعف ثمن بيعه في المغرب


وفي هذا السياق، يوضح بوفيم استنادا إلى إحصائيات مغربية رسمية بأن ما تصدره التعاونيات من زيت الأرغان لا يتعدى 3 بالمئة من المنتوج الإجمالي، في حين أن أكثر من 60 بالمئة تستورده شركات فرنسية بالأساس، والتي تقوم بدورها بتوزيعه
على الأسواق الأخرى في الخارج.

وغالبا ما تلجأ الشركات المستوردة لزيت الأرغان إلى خدمات وسطاء نظرا لقدرة التعاونيات المحدودة في التعريف بمنتوجها في الخارج، ما يفسر التباين بين ثمن بيع زيت الأرغان في موطنه الأصلي وفي السوق الأجنبية.

"نحن متضررون 100 بالمئة، إذ لا نستفيد مما ننتجه بالشكل الكافي"، يقول رئيس تعاونية إفولكي آيت باعمران، موضحا بأن المشكل يكمن كذلك في كثرة العرض بالمغرب، فإذا ما امتنعت هذه التعاونية عن البيع هناك تعاونيات أخرى ستبيع.

وتجدر الإشارة إلى أنه خلال سنة 2013، صدر المغرب 120 طن من زيت الأرغان إلى السوق الأميركية مقابل حوالي مليون دولار أميركي، وفقا لإحصائيات الفيدرالية العامة للأرغان، والتي تشمل الصادرات المباشرة من المغرب فقط. في حين لو بيع زيت الأرغان بثمن أفضل في المغرب، لجنى هذا الأخير عشرات الملايين الإضافية.

وما السوق الأميركية إلا نموذج عن أسواق أجنبية أخرى تستورد زيت الأرغان.

مطالب لإنصاف ذوي الحقوق والمنتجين

ترتبط شجرة الأرغان بالموروث الثقافي والحضاري لسكان جهة "سوس ماسة درعة" جنوب المغرب، وتعد المورد الوحيد بالنسبة لسكان المنطقة، من حيث التنمية والمؤهلات الفلاحية.

وتبذل السيدات اللواتي يعملن في قطاع الأرغان بالمغرب مجهودا كبيرا لجمع النواة واستخراج جوزة الأرغان منها ثم استخلاص الزيت، مقابل أجر لا يتجاوز 15 دولارا عن أربعة أيام من العمل.
نساء مغربيات تقمن باستخراج جوزة الأرغان

نساء مغربيات تقمن باستخراج جوزة الأرغان

خلال السنوات الأخيرة، ارتفعت الأصوات المطالبة بإنصاف منتجي الأرغان أو التعاونيات والشركات التي تشتغل في القطاع منذ سنوات عديدة.

وفي هذا السياق، رأت النور "الفيدرالية العامة للأرغان" والتي تهدف لاسيما إلى توحيد الرؤى على المستوى الانتاجي، الحد من الوسطاء داخل القطاع والترويج لعلامة المغرب وهي المؤشر الجغرافي لزيت الأرغان في الأسواق الدولية.

ويوضح رئيس الفيدرالية محمد أورايس بأن هناك سعي لإيجاد حل للتباين بين ثمن البيع المرجعي في المغرب والثمن المسوق به في الخارج والذي لا ينصف المنتجين المغاربة.

"نحاول حل المشكل في الفيدرالية من خلال التثمين المباشر للمنتج على مستوى المغرب"، يقول أورايس، مضيفا أن ذلك سيمكن المنتجين من تحقيق نسبة ربح معقولة.

ووجه رئيس الفيدرالية دعوة للسلطات المغربية للتدخل في هذا المجال للحفاظ على مصالح المنتجين المغاربة، مؤكدا أن الهدف هو شراكة حقيقية تمكن من تحقيق عدالة اقتصادية.

ويغطي شجر الأرغان أكثر من 870 هكتارا، أي ما يعادل 18 في المئة من مجموع مساحة المجال الغابوي في المغرب.

ويعتبر الأرغان من الأشجار غير المتطلبة من ناحية المناخ، إذ يتحمل درجة حرارة تصل إلى 50 درجة مئوية في حين لا تتجاوز احتياجاته السنوية من الأمطار 120 مليمترا.

وحاولت دول مثل إسرائيل والمكسيك زرع هذه الشجرة على أراضيها، لكن المعطيات تتضارب حول نجاح هذه التجارب. وتقوم شركة إسرائيلية بتصدير منتجات مكونة من مادة الأرغان تحمل إسم المغرب، ما أثار قبل فترة جدلا حول شرعية استعمال اسم المغرب في منتوج إسرائيلي.

منذ عقود والمغرب يستقطب سياحا يأتون لاكتشاف طبيعته الخلابة وثقافته الغنية، ولكن زيت الأرغان صدر المغرب إلى الخارج. وأضحى اسم هذا الزيت مقترنا ببلد إنتاجه ليكتسب اسما جديدا ألا وهو "موروكن أويل" أي "الزيت المغربي". إنها قصة نجاح الأرغان..
  • 16x9 Image

    حنان براي

    حنان براي صحافية بالقسم الرقمي لشبكة الشرق الأوسط للإرسال والذي يشرف على موقعي قناة "الحرة" و "راديو سوا". حصلت حنان على شهادة الماجستير في الترجمة من مدرسة الملك فهد العليا للترجمة بمدينة طنجة المغربية، وعلى شهادة البكالوريوس في اللسانيات.
    عملت حنان صحافية منذ سنة 2001 بوكالة المغرب العربي للأنباء بالرباط، قبل أن تلتحق بمكتب الوكالة في لندن حيث غطت عددا من الأحداث والتظاهرات الدولية والمحلية.

XS
SM
MD
LG