Accessibility links

ساركوزي يقول إن الاسد تسبب في أضرار لا سبيل لاصلاحها


قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي يوم الاربعاء ان الرئيس السوري بشار الاسد تسبب في أضرار لا سبيل لاصلاحها وإن فرنسا وشركاءها سيفعلون كل ما في وسعهم لانهاء هذه الازمة.

وقال ساركوزي في كلمة القاها في افتتاح مؤتمر سنوي لسفراء فرنسا "تخطيء السلطات في دمشق إن هي ظنت أن الشعب يحميها."

وأضاف قائلا "إن ما ارتكبه الرئيس السوري لا يمكن اصلاحه وستفعل فرنسا وشركاؤها كل ما هو ممكن من الناحية القانونية لبلوغ مطامح الشعب السوري في الحرية والديمقراطية.

واشنطن تندد بعمليات التعذيب

كما نددت الادارة الاميركية الاربعاء بـ"عمليات تعذيب شنيعة" في السجون السورية، وذلك تعقيبا على تقرير منظمة العفو الدولية الذي تحدث عن 88 وفاة تحت التعذيب.

واعلنت المتحدثة باسم الخارجية الاميركية فيكتوريا نولاند "أن حكومة تقتل وتعذب مواطنيها وخصوصا الاطفال لا يمكن لأي كان من بيننا أن يعتبرها شرعية"، مذكرة بان عشرة من السجناء الذين قضوا في السجن هم بين الثالثة عشرة والثامنة عشرة.

مداهمة منازل في حماة

وعلى الصعيد الأمني، قال سكان إن قوات سورية تعززها دبابات داهمت منازل في مدينة حماة يوم الاربعاء بحثا عن نشطاء مسؤولين عن الاحتجاجات المستمرة منذ خمسة أشهر والمناهضة للرئيس بشار الاسد.

وجاءت هذه المداهمات بعد يوم من قيام قوات الامن بقتل أربعة أشخاص على الاقل كانوا بين حشود المتظاهرين الذين تدفقوا من المساجد بعد صلاة العيد. وكان الاسد قد شدد حملته العسكرية على المحتجين خلال شهر رمضان.

هذا وقد اجتاحت القوات السورية عدة مدن في رمضان وقتلت عشرات الاشخاص ودفعت دولا عربية إلى توجيه انتقادات والغرب إلى فرض عقوبات على دمشق لكن دون أن تتمكن من سحق الاحتجاجات التي تقول الامم المتحدة أن أكثر من 2200 مدني قتلوا فيها.

وفشل المحتجون أيضا في الاطاحة بالاسد، لكن شجعهم سقوط الزعيم الليبي معمر القذافي وزيادة الضغوط الدولية على سوريا بما في ذلك اعتزام الاتحاد الاوروبي فرض حظر على صناعة النفط وهو ما سيحجب تدفق عملات أجنبية حيوية عن الاسد.

أما حكومة الرئيس باراك اوباما فبعد أن فرضت عقوبات على صناعة النفط السورية وعلى بنك مملوك للدولة قامت بتجميد أموال وزير الخارجية السوري وليد المعلم واثنين آخرين من المسؤولين السوريين في الولايات المتحدة يوم الثلاثاء.

وشهدت حماة بعضا من أضخم الاحتجاجات المناهضة لحكم عائلة الاسد المستمر منذ 41 عاما وكانت أول مدينة تتعرض للهجوم في شهر رمضان. وقالت السلطات إن الجيش انسحب بحلول منتصف أغسطس/ آب، لكن سكانا تحدثوا عن انتشار مكثف للجيش يوم الاربعاء.

وقال ناشط في المدينة يدعى عبد الرحمن لرويترز بالهاتف "رابطت بضع دبابات خفيفة وعشرات من الحافلات عند جسر الحديد في المدخل الشرقي لحماة ثم تقدم مئات الجنود سيرا على الاقدام إلى حي القصور وحي الحميدية ونحن نسمع اصوات طلقات نارية."

وأضاف قائلا "هذان الحيان من بين الاحياء الاكثر نشاطا في تنظيم الاحتجاجات."

وقال ساكن آخر إن شاحنات صغيرة مكشوفة من نوع تويوتا عليها رشاشات وحافلات محملة بجنود من الجيش احتشدت ايضا خلال الليل قرب حي الضاهرية عند المدخل الشمالي لحماة الواقعة على بعد 205 كليومترات إلى الشمال من العاصمة دمشق.

وعرض موقع يوتيوب على الانترنت لقطات فيديو تبين عشرات المحتجين وهم يهتفون في الحميدية بعد صلاة الفجر قبل وقت قصير من مداهمة القوات للمنطقة ويرددون عبارة "الشعب يريد اعدام الرئيس".

مما يذكر أن معظم وسائل الاعلام الاجنبية طردت من سوريا بعد بدء الانتفاضة في مارس/اذار وهو ما يجعل من الصعب التحقق من صحة التقارير.

وكانت حماة قد شهدت مذبحة في عام 1982 عندما ارسل الرئيس الراحل حافظ الاسد والد بشار الجيش لسحق انتفاضة اسلامية مسلحة.

وقال بشار الاسد الذي ينتمي للاقلية العلوية مرارا إن الامر يتطلب استخدام القوة لدحر ما أسماه مؤامرة اجنبية لتقسيم سوريا. وتلقي السلطات باللائمة في العنف على جماعات مسلحة وتقول إن أكثر من 500 جندي وشرطي قتلوا.

وقال المرصد السوري لحقوق الانسان ومقره بريطانيا يوم الاربعاء إن 360 مدنيا قتلوا في شهر رمضان منهم 112 من افراد الجيش وقوات الامن.

وقال مدير المرصد رامي عبد الرحمن "نريد السماح بالتحقيق بشأن هذه الوفيات بين العسكريين." واضاف قوله إن بعض المعلومات تقول إن قوات الامن اطلقت النار على الجنود لانهم رفضوا اطلاق النار على المحتجين. وتقول معلومات أخرى انهم قتلوا على أيدي مسلحين.

وبث التلفزيون الحكومي يوم الثلاثاء تسجيلا صوتيا لاثنين قال انهما ارهابيان كشفا فيه عن مؤامرة كاملة للاستفزاز واستهداف معسكرات للجيش والشرطة وترهيب المواطنين باسم الحرية على حد قوله.

وفي محافظة ادلب بشمال غرب سوريا على الحدود مع تركيا قال نشطاء إن جنودا سوريين اطلقوا النار على قروي يدعى حازم الشيهادي عند نقطة تفتيش في وقت متأخر من مساء الثلاثاء فأردوه قتيلا قرب بلدة كفروما حيث حدثت انشقاقات متزايدة في الجيش.

وقالت الشبكة الاورومتوسطية لحقوق الانسان في بيان إنه تم ايواء نحو 7000 لاجيء سوري معظمهم فروا من هجمات الجيش على بلداتهم وقراهم في ادلب في ستة معسكرات باقليم هاتاي عبر الحدود مع تركيا.

وأضافت أن تركيا تعامل اللاجئين معاملة طيبة وتركت الحدود مفتوحة للاجئين من أجزاء أخرى من سوريا إلا أنها "تعتبر هؤلاء اللاجئين ضيوفا وهو وضع له تفسيرات عديدة ويفتقر للحماية الدولية التي يمكن ان تقدمها المفوضية العليا للامم المتحدة لشؤون اللاجئين."

وقالت السلطات السورية إن معظم اللاجئين الذين فروا إلى تركيا والذين قدرت عددهم بما يزيد على عشرة آلاف عادوا إلى منازلهم في ادلب بعد أن قامت القوات بتطهير بلدة رئيسية في المحافظة من جماعات ارهابية مسلحة.

وقال نشطاء وسكان إنه اندلعت مظاهرات في انحاء سوريا يوم الثلاثاء بعد صلاة العيد ولاسيما في ضواحي دمشق وفي مدينة حمص التي تبعد 165 كيلومترا إلى الشمال وفي ادلب. وقالوا إن قوات الامن قتلت بالرصاص أربعة أشخاص بينهم فتى في الثالثة عشرة من عمره بمحافظة درعا الجنوبية.

وفي حرستا -وهي احدى ضواحي دمشق- حيث قال نشطاء إن عشرات الجنود انشقوا في مطلع الاسبوع بعد أن رفضوا اطلاق النيران على المحتجين أخذ المتظاهرون يهتفون "الشعب يريد اسقاط الرئيس".

وتحدث سكان ونشطاء عن زيادة في عدد المنشقين في صفوف القوات المسلحة السورية التي ينتمي معظم افرادها إلى الغالبية السنية لكن يهيمن عليهم ضباط من الطائفة العلوية تحت القيادة الفعلية لماهر الشقيق الاصغر لبشار الاسد.

ويقولون إن معظم المنشقين فروا إلى تركيا أو لجأوا إلى بلداتهم وقراهم مما ترتب عليه قيام القوات الموالية للاسد بمداهمتها وفي بعض الاحوال إلى وقوع اشتباكات مسلحة.

وقال محلل سياسي سوري في دمشق طلب عدم الكشف عن اسمه "معظم المنشقين يلزمون الصمت. لا يمكنهم الحصول على اسلحة أو دعم خارجي. لا يريد جيران سوريا رؤية صراع مسلح في البلاد يمكن ان يستغرق خسم سنوات."

وقال رضوان زيادة وهو معارض سوري يقيم في الولايات المتحدة إن أمن القوات الجوية السورية -وهي وحدة شرطة سرية قامت بدور رئيسي في قمع الاحتجاجات- اعتقل شقيقه في دمشق.
XS
SM
MD
LG