Accessibility links

جنون المناخ... أعاصير وحرائق وجفاف والمخفي أعظم


"التغيرات المناخية باتت تشكل خطرا حقيقيا على كل القارات والمحيطات، وعلى العالم أن يتهيأ لتحمل تبعات هذه المخاطر باختلاف أنواعها".

هي صيحة فزع، تطلقها منظمة الأمم المتحدة بعد تفاقم ظاهرة الاحتباس الحراري وتأثيراته السلبية على الأرض وسكانها.

الأمم المتحدة أشارت في تقرير صدر نهاية شهر آذار/مارس 2014 إلى أن تقليل مخاطر الاحتباس الحراري بات مهمة صعبة للغاية رغم الخطوات التي تبذلها الدول والمنظمات المعنية.

وقال التقرير الذي أعدته اللجنة الدولية للتغيرات المناخية التابعة للأمم المتحدة إن التغيرات المناخية تسببت في انعكاسات سلبية على قطاعات عدة كالزراعة والصحة والتوازن البيئي في الأرض كما في المحيطات إضافة إلى تأثيراتها الوخيمة على مصادر المياه ونوعيتها.

التغيرات المناخية في الولايات المتحدة

تعد الولايات المتحدة الأميركية أكبر منتج للغازات الدفيئة في العالم باحتساب نسبة الانبعاثات لكل شخص.

وأدت التغيرات المناخية المرتبطة بارتفاع نسبة انبعاثات هذه الغازات في الجو إلى ارتفاع حدة الكوارث الطبيعية التي تضرب الولايات المتحدة والتي جعلت منها الدولة الأكثر تعرضا للكوارث الطبيعية في العالم في 2012.

وفي 2013 شهدت البلاد سبع كوارث طبيعية تسببت في خسائر فاقت سبعة مليارات دولار.

تقرير اللجنة الدولية للتغيرات المناخية أشار إلى ارتفاع حدة ظاهرة الجفاف وامتدادها زمنيا لفترات طويلة في الولايات المتحدة ما تسبب في موت مئات الآلاف من الأشجار على مساحة آلاف الهكتارات وتحول مناطق غابية خضراء إلى مناطق قاحلة بفعل ندرة المياه وارتفاع درجات الحرارة.

وتحدث التقرير عن التأثيرات السلبية لظاهرة الاحتباس الحراري على نوعية الهواء في الولايات المتحدة والتي تعد واحدة من أسوأ نوعيات الهواء في العالم بفعل ارتفاع الغازات الدفيئة الناتجة عن التطور الصناعي الهائل الذي شهدته البلاد على امتداد القرن الماضي.

وأشار التقرير كذلك إلى أن الحرائق التي تشهدها مناطق متفرقة من الغرب الأميركي تعد بدورها أحد أهم مصادر تلوث الهواء.

أعاصير وحرائق وجفاف

تسبب إعصار ساندي الذي ضرب السواحل الشرقية للولايات المتحدة في مقتل 159 شخصا وتشريد الآلاف من المواطنين في عدد من المدن الساحلية.

وبلغت الخسائر الناتجة عن الإعصار حوالي 65 مليار دولار ليرتفع حجم الخسائر الإجمالية الناتجة عن الكوارث الطبيعية في الولايات المتحدة في 2012 إلى 67 في المئة من إجمالي حجم الأضرار التي شهدها العالم ذلك العام بفعل الكوارث الطبيعية حسب تقرير نشرته شركة "ميونيخ آر أي" العالمية للتأمين.

فيديو لإعصار ساندي:


حرائق 2013: الأكثر دمارا منذ عقود

شهد عام 2013 أسوأ الحرائق وأكثرها دمارا في الولايات المتحدة منذ عقود. وتسبب حريق يارنل في 2013 في مقتل 19 شخصا وإتلاف مئات الهكتارات من الغابات والأراضي الزراعية في ولاية أريزونا.

وشهدت ولاية كولورادو أكثر الحرائق دمارا في تاريخها، أتت فيه ألسنة اللهب على مساحات شاسعة من الأراضي الزراعية والغابات.

وبلغ عدد حرائق الغابات في العام نفسه 43560 حريقا فيما بلغت الخسائر الناجمة عن هذه الحرائق 600 مليون دولار.

فيديو حريق أريزونا:


الأعاصير القاتلة

يعد إعصار مور الذي ضرب مدينة مور الواقعة قرب أوكلاهوما في أيار/مايو 2013 أحد أعتى الأعاصير التي تشهدها الولايات المتحدة في السنوات الأخيرة.

وتسبب الإعصار في مقتل 49 من بينهم تسعة وإصابة 240 آخرين.

الرياح القوية التي وصلت سرعتها إلى 350 كلم في الساعة، تسببت حينها في أضرار كارثية للمناطق التي مر بها الإعصار إضافة إلى تدمير أكثر من 12 ألف منزل، معظمها دمر تدميرا كاملا.

وتشهد الولايات المتحدة سنويا حوالي 1300 إعصار قمعي. وفي حين تمر بعض هذه الأعاصير دون حدوث أضرار، إلا أن بعضها الآخر يتسبب سنويا في مقتل العشرات وفي خسائر فادحة تلحق بالمباني والأراضي الزراعية.

فيديو إعصار مور:

علماء المناخ والمنظمات البيئية وعلى رأسها "غرين بيس" حذروا من أن ارتفاع وتيرة حدوث الكوارث الطبيعية في الولايات المتحدة وفي العالم في ظل تواصل اعتماد السياسات نفسها من طرف الحكومات وخصوصا حكومات الدول المصنعة.

الأمم المتحدة دعت من جانبها إلى بذل مجهود أكبر من قبل الدول المسيطرة على العوامل التي تؤدي إلى حدوث التغيرات المناخية.

مؤسسة "ميونيخ آر أي" دقت من جهتها ناقوس الخطر حيال تفاقم حجم الكوارث الطبيعية وتأثيراتها السلبية على البيئة والمحيط.

تقول الشركة إن 9500 شخص هو عدد القتلى جراء الكوارث الطبيعية التي ضربت مناطق متفرقة من العالم في 2013.

وكان إعصار بوفا الذي شهدته الفلبين في شهر كانون الأول/ ديسمبر من عام 2013 الكارثة الطبيعية الأسوأ التي يشهدها العالم في هذه السنة وراح ضحيته أكثر من ألف شخص.
XS
SM
MD
LG