Accessibility links

logo-print
1 عاجل
  • ترامب ينتقد عبر تويتر السياستين العسكرية والنقدية للصين

ناشطون ينتقدون قانون العنف الأسري في لبنان: لا يجرم الاغتصاب الزوجي


متظاهرات في لبنان يطالبن بإقرار قانون حماية النساء من العنف الأسري

متظاهرات في لبنان يطالبن بإقرار قانون حماية النساء من العنف الأسري

بعد عطلة قسرية استمرت عاماً، عاد مجلس النواب اللبناني إلى الاجتماع من جديد، وأقر في جلسة الثلاثاء قانون حماية النساء من العنف الأسري.

وقال ناشطون إنه جرى تمييع القانون وإنه لم يعد يوفر سوى حماية محدودة للنساء. وعمد المشرعون إلى تمرير القانون بسرعة دون إدخال أي من التعديلات التي يطالب بها النشطاء.

وأقر القانون تحت عنوان "حماية النساء وسائر أفراد الأسرة من العنف الأسري". وشكل العنوان بحد ذاته أحد أسباب الاعتراض الرئيسية لدى الناشطين.

وقالت فاتن أبو شقرا منسقة حملة تشريع حماية النساء من العنف الأسري في منظمة "كفى" التي تدافع عن قضايا النساء "إنها مسرحية. في غضون دقيقتين أقر القانون بلا أي من التعديلات المطلوبة التي تحمي النساء". وأضافت "هذا قانون مشوه ولا يؤمن الحماية الفعلية للنساء".

واعتبرت أن النص خضع "لإملاءات رجال الدين الذين نجحوا في الابقاء على مفهوم ما سمي (الحق الزوجي)"، في إشارة إلى المادة الثالثة من القانون التي تصف العلاقة الجنسية بين الزوجين بـ"الحق الزوجي"، وهي عبارة استخدمت بضغط من رجال الدين.

من ناحية أخرى، وصفت منظمة "هيومان رايتس ووتش" المدافعة عن حقوق الإنسان إقرار القانون بالتاريخي بالنسبة إلى لبنان، و"خطوة إيجابية إلى الأمام"، مع الإشارة إلى ضرورة تطويره في المستقبل.

وقالت روثنا بيغوم من المنظمة إن من "الخطوات الإيجابية" التي تضمنها القانون، منع من يتسبب بالأذى من الاقتراب من الضحية، أو من دخول المنزل الأسري و"نقل الضحية وسائر الأفراد المهددين إلى مكان آمن" مؤقت، و"تخصيص مدعين عامين في محافظات لبنان الست لتلقي الشكاوى والتحقيق في قضايا العنف الأسري، وتخصيص وحدة خاصة في الشرطة لتلقي شكاوى العنف الأسري".

وأشارت إلى "وجود مشاكل عديدة في القانون على البرلمان أن يعمل على إصلاحها"، أبرزها ضرورة تجريم "الاغتصاب الزوجي" بوضوح. وأشارت إلى أن بطء الإجراءات القضائية في لبنان وتكلفتها الباهظة، قد يعني أن المرأة المعنفة التي ستتقدم من القضاء قد لا تجد حلا سريعا لمشكلتها، ما يعني أنها تبقى مهددة.

يذكر أنه قبل ثلاثة أسابيع خرج بضعة آلاف من المتظاهرين إلى شوارع بيروت بسبب وفاة لبنانيتين في وقت سابق هذا العام في حالتين يشتبه بأنهما جراء العنف الأسري.

وتوفيت واحدة بعدما قال أهلها إن زوجها ضربها بإناء طهي عدة مرات على رأسها في حين توفيت الثانية مسممة بمادة كيماوية ووجهت عائلتها اتهامات لزوجها بالتورط في الأمر.

ويوفر لبنان الذي يشتهر بنواديه الليلية ومحاله التجارية الأنيقة ومعاييره الاجتماعية المتحررة للنساء حريات غير موجودة في العديد من دول العالم العربي، لكن نشطاء يقولون إن امرأة تقتل كل شهر جراء العنف الأسري في البلد الذي يبلغ عدد سكانه أربعة ملايين نسمة.

يذكر أن جمعية (كفى) كانت قد اقترحت التشريع لأول مرة عام 2007 لوضع عقوبات للعنف الأسري وقوانين للحماية. وأدى مشروع القرار إلى حالة من الاستقطاب بين الساسة، وقام البرلمان بتعديله بعد ضغط من المؤسسة الدينية القوية في لبنان.

وقبل اليوم، لم يكن هناك قانون للعنف الأسري في لبنان، بل كان هذا النوع من العنف يخضع للقانون المتعلق بأعمال العنف بشكل عام التي ينص عليها قانون العقوبات.

وقال النائب غسان مخيبر الذي ساهم بشكل فاعل من خلال اللجان النيابية في صياغة القانون، إن القانون الذي تم إقراره يشكل "تقدما كبيرا على صعيد حماية المرأة، يجدر بنا أن نكون فخورين به".

وأضاف "ليس النص مثاليا، كان يمكن أن يكتب بشكل أفضل، لكن أصبح لدينا قانون يؤمن حماية فعالة للمرأة في حال تعرضها للعنف. كان لا بد من التصويت عليه خشية أن تتم إعادته إلى اللجان النيابية ويتأخر إقراره".

ودعا إلى التوقف عند "تقدم كبير" تمثل في أن القانون "يستند بشكل كامل إلى قانون العقوبات المدني، ولا يخلط مع قانون الأحوال الشخصية أو أي قانون طائفي أو ديني".

ويخضع الزواج والطلاق في لبنان لقانون الأحوال الشخصية الخاص بكل طائفة. وغالبا ما يتدخل رجال الدين في حل النزاعات العائلية. وتؤكد العديد من النساء المعنفات في تقارير نشرتها جمعيات حقوقية أنهن لم يلقين أي تجاوب مع شكواهن عندما لجأن إلى القوى الأمنية.

ويعرف القانون "العنف الأسري" بأنه "أي فعل أو امتناع عن فعل أو التهديد بهما يرتكب من أحد أعضاء الأسرة ضد فرد أو اكثر من أفراد الأسرة (...) ويترتب عنه قتل أو إيذاء جسدي أو نفسي أو جنسي أو اقتصادي".


المصدر: وكالات
XS
SM
MD
LG