Accessibility links

حالة من التأهب في صفوف الثوار بالتزامن مع مؤتمر دولي لتنظيم مرحلة ما بعد القذافي


سادت حالة من التأهب في صفوف الثوار الليبيين قبل يومين على نهاية مهلة الاستسلام التي منحوها للقوات الموالية للعقيد معمر القذافي، وذلك في وقت يعقد فيه ممثلو أكثر من 60 دولة ومنظمة مؤتمرا في باريس اليوم الخميس لمناقشة مرحلة ما بعد القذافي.

وقال مسؤول الشؤون العسكرية للثوار الليبيين عمر الحريري إن قواته في طرابلس وغيرها من المناطق "في حالة تأهب"، مشيرا إلى أن "الاعتداء محتمل في أي وقت" من قبل موالين لمعمر القذافي.

وأضاف الحريري أن "كل شيء ممكن، والجميع في حالة تأهب والاعتداء محتمل في أي وقت لكننا لسنا خائفين".

وأعرب عن أمله في أن "يستجيب الناس لندائنا قبل يوم السبت"، وهو التاريخ الذي حدده المجلس الانتقالي للموالين للقذافي في سرت، مسقط رأس الزعيم الليبي، للاستسلام قبل دخول المدينة بالقوة.

ونفى الحريري وقوع تفجيرات في العاصمة نتيجة سيارات مفخخة، قائلا إن "انفجارا واحدا وقع أمس الأربعاء وقلنا انه حدث عن طريق الخطأ واستشهد فيه أربعة من الثوار"، إلا أنه لم يكشف عن أسباب الانفجار الذي وقع في ظل شائعات عن إمكانية أن يستخدم موالون للقذافي سيارات ملغومة لاستهداف الثوار في العاصمة.

وعن تصريحات سيف الإسلام القذافي التي دعا فيه إلى "ضرب أهداف العدو" في ليبيا، قال الحريري إن "كلام سيف الإسلام لا معنى له والشوارع لا تنبئ بأي تحركات عسكرية وان الوضع هادئ جدا".

وأكد المسؤول العسكري أن الثوار "يسيطرون حاليا على ما بين 75 إلى 90 بالمئة من أراضي ليبيا ما عدا سرت وأماكن محدودة أخرى".

وكان سيف الإسلام قد اعتبر في تصريح نقله تلفزيون "الرأي" في دمشق أن "المقاومة مستمرة والنصر قريب" مشيرا إلى أن حديث المتمردين الذين دخلوا طرابلس الأسبوع الماضي، عن الانتصار جزء من حملة لتضليل الرأي العام،حسبما قال.

مؤتمر باريس

في هذه الأثناء، يجتمع زعماء المجلس الوطني الانتقالي الليبي مع زعماء العالم يوم الخميس لوضع خطة لاعادة اعمار البلاد بعد 42 عاما من اليوم الذي قاد فيه القذافي انقلابا استولى بعده على السلطة في البلاد.

ويستضيف الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي ورئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون وفودا من 60 دولة ومنظمة عالمية بعد أن أثمرت مغامرتهما بقيادة التدخل الغربي في ليبيا عن الإطاحة بالقذافي من السلطة.

ويركز جدول الاعمال المزدحم للاجتماع الذي يستغرق ثلاث ساعات على اعادة البناء السياسي والاقتصادي، وترغب القوى الغربية في تجنب الاخطاء التي ارتكبت في العراق بعد الحرب التي قادتها الولايات المتحدة لكن المحادثات التي تجرى على الهامش ربما تكشف الصراع المبكر على فرص النفط والبنية الاساسية.

ويأتي المؤتمر الجديد بعد ما يقارب ستة أشهر على استضافة باريس في 19 مارس/آذار الماضي المؤتمر الذي أطلق العملية العسكرية على نظام العقيد معمر القذافي.

وكان الرئيس الفرنسي قد قال في اجتماع للسفراء الفرنسيين أمس الأربعاء "إننا سنطوي في هذا المؤتمر صفحة الديكتاتورية والمعارك ونبدأ عصرا جديدا من التعاون مع ليبيا الديموقراطية".

ولضمان إنجاح هذه العملية، وسع ساركوزي المؤتمر بدعوته ممثلي دول عارضت عملية حلف شمال الأطلسي في ليبيا أو رأت أنها تجاوزت التفويض المحدد لها في قرار مجلس الأمن الدولي رقم 1973، إلى جانب الدول الـ30 الأعضاء في مجموعة الاتصال التي ساندت الضربات الجوية.

ويحضر المؤتمر أعضاء التحالف رئيسا الوزراء الكندي والايطالي ستيفن هاربر وسيلفيو برلوسكوني ووزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون والأمينان العامان للجامعة العربية والأمم المتحدة نبيل العربي وبان كي مون وممثلون عن قطر والإمارات العربية المتحدة.

كما يشارك فيه المستشارة الألمانية انغيلا ميركل ووزير روسي وآخر صيني والسفير البرازيلي في القاهرة سيزاريو ميلانتينو الذي تقول برازيليا انه "سفير فوق العادة للشرق الأوسط".

وصرح مصدر قريب من ساركوزي بأن "الوضع حسم على الصعيد العسكري وأنه من الضروري الآن إنجاح العملية الانتقالية. وقد تفشل إذا انتظرنا"

وقالت مصادر في باريس إنه "بعد الانقسامات التي شهدتها المرحلة العسكرية، أصبح الأمر يتعلق بجمع الأسرة الدولية وراء السلطات الجديدة" لليبيا.

وفرنسا التي كانت أول بلد يعترف بالمجلس الوطني الانتقالي شددت على الطابع الديموقراطي لحركة التمرد، وقالت إنها مقتنعة بتوفر إرادة المصالحة لدى المجلس الوطني كما استبعدت أي "انحراف إسلامي" للثورة.

ويرى ساكوزي انه يفترض أن ينتهز رئيس المجلس الانتقالي الليبي مصطفى عبد الجليل ورئيس المكتب التنفيذي في هذه الهيئة السياسية للثوار محمود جبريل، فرصة وجودهما في باريس لعرض خطتهما لإحلال الديموقراطية وإقناع الدول التي لم تعترف بعد بشرعية المجلس.

روسيا تعترف بالمجلس الإنتقالي

في هذه الأثناء، أعلنت وزارة الخارجية الروسية في بيان لها اعتراف موسكو بالمجلس الوطني الانتقالي سلطة حاكمة في ليبيا.

وقالت الوزارة في بيان لها إنها "ترحب بالبرنامج الإصلاحي للمجلس الانتقالي الذي يشمل الخروج بدستور جديد وإجراء انتخابات عامة وتشكيل حكومة".

وأضافت أن "روسيا أقامت علاقات دبلوماسية مع ليبيا في الرابع من سبتمبر/أيلول عام 1955 ولم يقطعها يوما أيا كان شكل الحكومة في طرابلس".

جنوب أفريقيا ترفض المشاركة

من جانبه أعلن رئيس جنوب إفريقيا جاكوب زوما أن بلاده، المستاءة من تدخل حلف شمال الأطلسي في ليبيا، لن تشارك في مؤتمر باريس المخصص لإعادة الإعمار اليوم الخميس.

وقال زوما خلال زيارة دولة إلى النرويج "إننا مستاؤون" من الطريقة التي تم فيها تفسير القرار 1973 الصادر عن مجلس الأمن الدولي لشن ضربات جوية في ليبيا.

وأضاف في تصريح صحافي أنه "إذا كان يجب استخدام إجراءات عسكرية، فذلك للمساعدة على حماية سكان قد يكونوا، حسبما علمنا، قتلوا وبدلا من حمايتهم تم القصف والتغطية الجوية أتاحت للثوار التقدم".

ومن المتوقع أن يشهد مؤتمر باريس قيام المجلس الانتقالي بعرض احتياجات ليبيا للمساعدة وإعادة الاعمار، والمطالبة بالإفراج عن عشرات المليارات من الدولارات التي أودعها القذافي في مصارف دولية.

وترغب روسيا والصين وجنوب إفريقيا في انتهاء العمليات العسكرية قبل أن تقوم بالإفراج عن الأموال المجمدة لكن التحالف الدولي يعارض هذه الفكرة ويؤكد أن "العملية العسكرية ستستمر طالما بقي القذافي يمثل تهديدا".

XS
SM
MD
LG