Accessibility links

logo-print

حياة العاملات الأجنبيات في لبنان: اضطهاد واغتصاب.. وانتحار


عاملة فلبينية تغسل الصحون في منزل مؤجرها بالعاصمة اللبنانية بيروت-أرشيف

عاملة فلبينية تغسل الصحون في منزل مؤجرها بالعاصمة اللبنانية بيروت-أرشيف

قدمت إلى لبنان وكلها أمل في تحقيق مستقبل أفضل لها ولعائلتها الفقيرة هناك في أثيوبيا. غير أنها اصطدمت بواقع مرير، فتحولت أمانيها إلى كابوس مفزع واستحال أملها ألما وتبخرت كل أحلامها.

قصة بيتي هي واحدة من قصص مؤلمة لمئات الخادمات الإفريقيات والآسيويات اللواتي يعانين في صمت في لبنان. حياتهن تحولت إلى مشهد يومي من الاستعباد والإجحاف والألم، فقدن فيه كرامتهن بعد أن فقد بعض بني البشر إنسانيتهم.

توجهت بيتي إلى مكتب استقدام العاملات الأجنبيات في مدينة طرابلس شمال البلاد لفض خلاف مع مؤجرتها وهي لا تعلم أن "ذئبا بشريا" بانتظارها، يتربص بها لاغتصابها.

اتهمها أحد الموظفين بالمكتب بسرقة بعض الأغراض وطلب منها نزع ثيابها لتفتيشها، ليكشف إثر ذلك عن وجهه الحقيقي ويواقعها غصبا عنها بحضور سكرتيرته التي كانت تستمع في قاعة الاستقبال لصرخاتها وتوسلاتها.

لم تتجرأ السكرتيرة على إبلاغ السلطات، تقول الناشطة الحقوقية فرح سلقا، التي اتصلنا بها للحديث عن ظاهرة اغتصاب العاملات الأجنبيات في لبنان.

صمت السكرتيرة قد يكون خوفا على حياتها ولتفادي تعرضها لمصير مماثل وقد يكون صمتها لأسباب عنصرية، تضيف فرح سلقا.

تحاملت الفتاة على ألمها وتوجهت إلى مركز الشرطة لتقديم شكاية بالجاني. تحولت قصتها إلى قضية رأي عام في البلاد وتجند العشرات من الناشطين ومن وسائل الإعلام للتعريف بقضيتها والدفاع عنها كما حظيت بدعم ومساندة الأسرة التي تعمل لديها.

الاغتصاب: حالات معزولة أم ظاهرة؟

غير أن قصة بيتي ليست الوحيدة، فقصص اغتصاب الخادمات الأجنبيات في المنازل والمكاتب كثيرة وعديدة، لا يصل معظمها إلى المحاكم ووسائل الإعلام.

بعضهن يتعرضن إلى شتى أنواع التعذيب والتنكيل والإهانات ، تقول الحقوقية اللبنانية. يجردن من حقوقهن وتنزع عنهن إنسانيتهن ويحرمن من النوم ومن الرعاية الصحية في حال مرضن. يعملن لساعات طويلة في اليوم ويظل الحصول على يوم راحة أسبوعي مجرد حلم للكثير منهن.

فيديو توعوي عن انتحار الخادمات الأجنبيات في لبنان:

أوضاع مزرية للعاملات الأجنبيات

ما بين 200 و250 ألف خادمة من جنسيات إفريقية وآسيوية قدمن إلى لبنان للعمل في البيوت والمكاتب كخادمات وعاملات نظافة بأجور لا تتجاوز أحيانا الـ100 دولار شهريا. كثيرات خيرن بين العودة إلى أوطانهن هربا من جحيم حياة البؤس التي عشنها في منازل مؤجريهن وكثيرات أيضا خيرن الانتحار.

المشكلة لا تقتصر على الخادمات فقط، تضيف فرح سلقا، بل تشمل قطاعات واسعة حيث تكثر العمالة الأجنبية. ثم أن تعصب بعض اللبنانيين واحتقارهم للخادمات الآسيويات والإفريقيات جعل هذه الظاهرة الخطيرة تنتشر وتتوسع بعد أن غاب الحسيب والرقيب والضمير.

رفض 100 محامي التكفل بقضية الخادمة اللبنانية، يقول محاميها الحالي الذي قبل المرافعة عن موكلته إيمانا منه، كما لدى كثيرين من اللبنانيين، بحقها في حياة كريمة وأملا في تتبع الجاني ومحاكمته بما اقترفت يداه.

كما نددت الحقوقية اللبنانية بممارسات أصحاب مكاتب استقدام الخادمات الأجنبيات الذين يكرسون استعباد واستغلال الخادمات عبر نظام الكفالة الذي يخلو من أية حقوق وضمانات.

بعض مكاتب التشغيل تجبر الخادمات الأجنبيات على التوقيع على عقود باللغة العربية لا تقدر الخادمات الأجنبيات على فهم محتواها لجهلهن باللغة العربية.

شاهد: تقرير سابق لقناة "الحرة" عن ظروف عمل ومعاناة العاملات الأجنبيات في لبنان:


شاهد: تقرير محطة "إل بي سي" عن قضية بيتي وفيه تتحدث عن ملابسات تعرضها للاغتصاب:

صعوبات وعراقيل

وتقول فرح سلقا إنها وناشطين آخرين يعملون على الدفاع عن حقوق العمال الأجانب، اتهموا بـ"تشويه صورة لبنان في الخارج وبالدفاع عن الأجانب فيما الآلاف من اللبنانيين يعانون بدورهم من مشاكل كثيرة ولا أحد يدافع عنهم".

لا يمكن الرد على عقول مريضة كهذه، تقول سلقا، ولا أحد "يمكنه أن يزايد على أحد بحبه للبلد أو بوطنية زائفة".

وتضيف "عملنا هذا وكفاحنا من أجل رفع الظلم والحيف بحق العمال الأجانب لم يدفعنا له إلا حرصنا كلبنانيين على تحسين صورة لبنان والسعي للقضاء على هذه الظاهرة الخطيرة حتى يظل لبنان بلد الانفتاح والتسامح والحضارة".
XS
SM
MD
LG