Accessibility links

logo-print

سبعة قتلى في سوريا واستقالة مدعي عام حماة احتجاجا على القمع


قتل سبعة أشخاص الخميس في سوريا خلال عملية مداهمة وإطلاق النار على المتظاهرين وتوفيت طفلة متأثرة بجروح أصيبت بها الأربعاء، فيما أعلن مدعي عام مدينة حماة استقالته احتجاجا على أعمال القمع التي تنفذها السلطات.

وجدد الناشطون السوريون الدعوة لمتابعة التظاهر في يوم "جمعة الموت ولا المذلة" إلى حين سقوط النظام السوري.

وقال رامي عبد الرحمن مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان في اتصال مع وكالة الصحافة الفرنسية إن أربعة قتلى بينهم طفل في الحادية عشرة من عمره سقطوا في حمص، وسط سوريا.

وقالت تنسيقية اللجان المحلية إن سيارات مدرعة دخلت إلى المدينة. في حين قال المرصد السوري إن الطفل توفي متأثرا بجروحه مساء الخميس في حي الإنشاءات، وقتل اثنان برصاص قوات الأمن وأصيب خمسة بجروح بينهم أطفال عندما أطلقت قوات الأمن النار عليهم.

وأضاف المرصد السوري أن مظاهرات عمت أنحاء حمص وواجهتها قوات الأمن بإطلاق النار".

وفي محافظة ادلب (شمال غرب)، ذكر المرصد أن مواطنا في السبعين من عمره قتل عندما أصابت قذيفة صاروخية الخميس منزله في قرية الرامة، حيث اعتقل عدد من الشبان.

وفي دير الزور قتل شاب برصاص "شبيحة" النظام، كما فتحت قوى الأمن النار على متظاهرين، وفق المرصد السوري.

وفجر الخميس توفيت طفلة في العاشرة من عمرها متأثرة بجروح أصيبت بها مساء الأربعاء خلال إطلاق رصاص بجانب قيادة الشرطة في مدينة دير الزور. وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان إن الطفلة كانت في سيارة أجرة بصحبة ذويها.

ومساء الخميس، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان أن مواطنا قتل متأثرا بجروح أصيب بها لدى إطلاق قوات الأمن السورية الرصاص الحي لتفريق متظاهرين في مدينة تل رفعت في محافظة حلب.

استقالة مدعي عام حماة

وأعلن المدعي العام في مدينة حماة عدنان بكور استقالته من منصبه عبر شريط مصور احتجاجا على أعمال القمع في سوريا "في ظل نظام الأسد وعصابته".

إلا أن وكالة الأنباء الرسمية (سانا) التي أوردت الاثنين نبأ اختطافه على يد "مجموعة مسلحة" أثناء توجهه إلى عمله، نقلت عن محافظ حماة انس الناعم أن "بكور أجبر من قبل خاطفيه على تقديم معلومات كاذبة لطالما سعت القنوات الفضائية لترويجها حول تصفية مواطنين في حماة ضمن أهداف الحملة الإعلامية ضد سوريا".

كما نقلت عن مسؤول آخر أن هذه الاعترافات "انتزعت منه تحت تهديد وقوة السلاح"، معتبرا أنها "محض افتراءات فبركتها المجموعات الإرهابية المسلحة التي نفذت عملية الاختطاف".

وأورد المدعي في الشريط أسباب استقالته والتي تتلخص بقتل 72 سجينا من المتظاهرين السلميين والناشطين السياسيين في السجن المركزي في حماة يوم الأحد 31 يوليو/ تموز ودفنهم في مقابر جماعية.

كما تحدث عن "مقتل 420 شخصا على يد رجال الأمن والشبيحة ودفنهم بمقابر جماعية وإجباره على تقديم تقرير بأنهم قتلوا على يد العصابات المسلحة بالإضافة إلى الاعتقال العشوائي الذي طال نحو 10 آلاف شخص"، على حد قوله.

اعتقال معارض بارز

وأعلن المرصد السوري لحقوق الإنسان في بيان أن أجهزة الأمن اعتقلت "صباح اليوم الخميس المعارض البارز حسن زهرة من منزله في مدينة السلمية (ريف حماة) مطالبا بالإفراج الفوري عنه.

ولفت المرصد إلى أن زهرة (67 عاما) سبق سجنه بتهمة الانتماء إلى حزب العمل الشيوعي واعتقل أكثر من مرة خلال الأشهر الماضية بتهمة تنظيم التظاهرات، مشيرا إلى أنه يعاني من مشاكل صحية.

مداهمات وحملات اعتقال

كما "نفذت قوات عسكرية وأمنية ظهر اليوم (الخميس) حملة مداهمات واعتقالات في بلدة سرمين (ريف ادلب) بحثا عن مطلوبين متوارين عن الأنظار وأسفرت عن اعتقال 13 شخصا" بحسب المرصد.

وأفاد رئيس الرابطة السورية لحقوق الإنسان عبد الكريم ريحاوي أن حملات اعتقال واسعة طالت العشرات جرت مساء الأربعاء في القدم والزبداني والقابون في ريف دمشق.

وأضاف كما جرت حملات اعتقال في الجيزة (ريف درعا) وحماة وفي الجورة والقورية بالقرب من دير الزور.

منظمة: ارتفاع عدد الوفيات في السجون

وكانت منظمة العفو الدولية أفادت الثلاثاء في تقرير أن عدد الوفيات في السجون السورية سجل ارتفاعا كبيرا في العام 2011 معتبرة أن ذلك يشكل "امتدادا لنفس الازدراء الوحشي للحياة البشرية" في سوريا.

وتواصلت حملات التنديد بعمليات القمع التي تمارسها السلطات السورية بحق المتظاهرين مما أسفر منذ اندلاعها في منتصف مارس/ آذار عن مقتل 2200 شخص، بحسب حصيلة للأمم المتحدة.

وتتهم السلطات "جماعات إرهابية مسلحة" بقتل المتظاهرين ورجال الأمن والقيام بعمليات تخريبية وأعمال عنف أخرى لتبرير إرسال الجيش إلى مختلف المدن السورية لقمع التظاهرات.

ازدياد الضغط الدولي على دمشق

وفي باريس، قال الرئيس الفرنسي نيكولا ساركوزي عقب انتهاء "المؤتمر الدولي لدعم ليبيا الجديدة" إن "ليبيا الديموقراطية" تمثل "فرصة للمعارضة السورية".

وقال: "هذا بلا شك أمر يجب أن يتقدم بشكل أسرع لأن أشخاصا يموتون في سوريا ولأن الحكم السوري تجاوز حدود المقبول".

من ناحيتها، دعت وزيرة الخارجية الأميركية هيلاري كلينتون في باريس المجتمع الدولي إلى زيادة ضغطه على الرئيس السوري بشار الأسد لحمله على التنحي عن السلطة من خلال فرض عقوبات على قطاعي النفط والغاز في سوريا.

وقالت على هامش مشاركتها في المؤتمر الدولي لأصدقاء ليبيا إن "العنف يجب أن يتوقف وعليه (الأسد) الرحيل".

وأضافت: "يجب أن تتمكن سوريا من المضي قدما. على الذين يؤيدوننا في هذه الدعوة الآن ترجمة الأقوال إلى أفعال من خلال زيادة الضغط على الأسد ومحيطه".

وفي باريس أيضا، اعتبر رئيس الحكومة الاسباني خوسيه لويس رودريغيز ثاباتيرو الخميس أن "النموذج" الليبي يجب أن "يمتد إلى بلدان أخرى مثل سوريا" داعيا المجتمع الدولي إلى دعم "المناضلين من أجل نيل حريتهم".

وقال إن "المجتمع الدولي أظهر أنه عندما يكون متحدا، وعندما تتخذ الأمم المتحدة القرارات بقوة عبر مجلس الأمن التابع لها، تصل إلى هدفها خلال بضعة أشهر، بعد 42 عاما من نظام معمر القذافي".

ناشطون يجددون الدعوات للتظاهر

ورغم حملات الاعتقال الواسعة التي تشنها السلطات السورية، جدد ناشطون دعوتهم إلى التظاهر الجمعة في يوم "جمعة الموت ولا المذلة".

وذكر ناشطون على صفحة "الثورة السورية" في موقع التواصل الاجتماعي "في جمعة الموت ولا المذلة كلنا رايحين شهداء بالملايين"، مؤكدين على أن مظاهراتهم "سلمية، سلمية".

من جهتها، ذكرت صفحة اتحاد تنسيقيات الثورة السورية على الموقع نفسه "لكل أهل شهيد من بعد العيد سنبدا من جديد"، مشيرين إلى أنهم "كل يوم طالعين حتى سقوط النظام".

كما استمرت المظاهرات في عدد من المدن السورية مساء الأربعاء للمطالبة برحيل النظام حسبما أفاد ناشطون حقوقيون.

لافروف يدعو الأسد إلى القيام بإصلاحات سياسية

من جانبه، قال وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف إنه لا يجوز استخدام القوة ضد السكان المدنيين في سوريا، مشيرا في الوقت ذاته إلى أن الرئيس السوري يقترح إجراء إصلاحات واقعية تماما لكن المجتمع الدولي لا يريد أن يأخذ مقترحاته بعين الاعتبار.

وأعرب لافروف في كلمة ألقاها في جامعة العلاقات الدولية التابع لوزارة الخارجية الروسية في موسكو الخميس، عن دهشته لـ"قيام عدد من الدول ذات الثقل بحث المعارضة السورية على رفض كل مقترحات السلطات الرامية إلى إجراء حوار وطني، وعلى شحن المواجهات".

وذكر أن تلك القوى ترفض حتى مناقشة الإصلاحات الواقعية، التي أطلقها الرئيس السوري بشار الأسد، وإن جاءت متأخرة.

وأكد لافروف أنه "لا يجوز التدخل في شؤون سوريا الداخلية"، داعيا السلطات السورية في ذات الوقت إلى إجراء إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية بدون تأخير.

واعتبر أن تجارب العراق وأفغانستان وليبيا تظهر أن "الشعوب وحدها تقرر مصيرها في نهاية المطاف".

أوروبا وحظر استيراد النفط السوري

أما بشأن العقوبات، فقد أعلنت مصادر دبلوماسية الخميس أن الاتحاد الأوروبي يعتزم أن يتبنى رسميا الجمعة قراره بحظر مستوردات النفط السوري على أن لا يدخل حيز التطبيق بالنسبة إلى العقود الجارية قبل 15 نوفمبر/تشرين الثاني بناء على طلب إيطاليا.

وفي هذه المناسبة، سيوسع الاتحاد الأوروبي عقوباته المتعلقة بتجميد أصول وحظر منح تأشيرات لأربعة رجال أعمال متهمين بتمويل نظام الأسد وثلاث شركات بينها بنك، بحسب هذه المصادر.

وسيضاف هؤلاء إلى 50 شخصية بينها ثلاثة مسؤولين إيرانيين وثماني شركات أو منظمات سورية أو إيرانية تعرضت سابقا للعقوبات.

وأعلن أحد هذه المصادر أن الحكومات الأوروبية التي تجري مشاورات حاليا ستصادق على هذه الإجراءات خلال نهار الجمعة. وكانت دول الاتحاد الأوروبي الـ27 قد توصلت الاثنين إلى اتفاق مبدئي حول حظر النفط.

وهذا الإجراء الأخير الذي سيدخل حيز التنفيذ مع مفعول فوري الجمعة، سيكون له انعكاس أكيد لأن الاتحاد الأوروبي يشتري 95 بالمئة من النفط الذي تصدره سوريا ما يمثل ما بين ربع وثلث عائدات هذا البلد.

إلا أن إيطاليا حصلت على ترتيب خلال المفاوضات هذا الأسبوع بحيث يمكن لعقود الشحنات الجارية الموقعة من قبل الشركات النفطية الأوروبية مع سوريا وشركتين تخضعان للدولة هما سيريا بتروليوم وسيترول، أن تبقى قائمة حتى 15 نوفمبر/تشرين الثاني بحسب عدد من الدبلوماسيين.

وقال أحد الدبلوماسيين: "لقد شدد الايطاليون على أن تكون هناك مهلة لكي لا نوجد إرباكا كبيرا" للشركات الأوروبية المستوردة.

من جهتها، أصدرت الولايات المتحدة قرارا بحظر استيراد النفط السوري لكن هذه العقوبة رمزية لأن الأميركيين لا يستوردون النفط من سوريا.

XS
SM
MD
LG