Accessibility links

logo-print

واشنطن تنتقد حجب خدمة تويتر في تركيا


احتجاجات ضد قانون جديد للإنترنت في تركيا

احتجاجات ضد قانون جديد للإنترنت في تركيا

أعربت الولايات المتحدة الجمعة عن معارضتها لما وصفته بالتضييق على حق الشعب التركي في الوصول إلى المعلومات، وذلك بعد قرار رئيس الحكومة رجب طيب أردوغان حجب خدمة تويتر.

وقال المتحدث باسم البيت الأبيض جاي كارني "الولايات المتحدة قلقة بشدة إزاء منع الحكومة التركية مواطنيها من الوصول إلى أدوات الاتصال. ونحن نعارض هذا التضييق".

وقال كارني إن إدارة الرئيس أوباما تؤيد دعوة الشعب التركي إلى إعادة حرية الانفتاح على وسائل الاتصال والتواصل الاجتماعي، وأضاف "لقد أبلغنا الحكومة التركية بمخاوفنا الكبيرة. ونحن نحث السلطات التركية على احترام حرية الصحافة من خلال السماح لجميع أنواع وسائل الاتصال بممارسة عملها على نحو مستقل ودون قيود".

من جانبها، اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أن هذا القرار "يتعارض مع رغبة تركيا بأن تكون نموذجا ديموقراطيا".

وأعلنت المتحدثة باسم الوزارة جنيفر ساكي أن "الولايات المتحدة تدعم حرية التعبير في تركيا وتعارض أي عائق أمام حرية التعبير". وقالت "نحض الحكومة التركية على إعادة حرية وصول مواطنيها إلى تويتر وضمان وصول حر إلى كل الشبكات الاجتماعية".

وأضافت ساكي أن "على الحكومات الديموقراطية أن تقبل الاستماع إلى أصوات الذين يخالفونها الرأي". وقالت أيضا إن "وسائل إعلام مستقلة وتعبر عن رأيها دون عوائق تشكل عنصرا أساسيا للمجتمعات المنفتحة والديموقراطية".

وبأمر من الحكومة، منعت هيئة الاتصالات التركية مساء الخميس الوصول إلى شبكة تويتر التي كان معارضون قد استخدموها لبث تسجيلات لمحادثات هاتفية مسربة لأردوغان تتهمه بالتورط في فضيحة فساد واسعة.

أردوغان يحجب تويتر عشية الانتخابات البلدية

وكان أردوغان قد أصدر أمراً بحجب موقع تويتر، فأثار بذلك موجة من الانتقادات منها تلك التي وجهها الرئيس التركي عبدالله غول، وذلك قبل ثمانية أيام من الانتخابات البلدية.

وبناء على أمر الحكومة، منعت هيئة الاتصالات مساء الخميس متذرعة بشكاوى قضائية الوصول إلى شبكة تويتر التي بثت محادثات هاتفية مسربة لأردوغان تتهمه بالتورط في فضيحة فساد واسعة.

غول يعارض قرار الحجب

وفي خضم الاعتراضات التي أثارها هذا الإجراء الذي وصف بأنه "رقابة"، سارع الرئيس عبدالله غول إلى إظهار عدم اتفاقه مع رئيس الحكومة في هذا الشأن منتقدا صراحة قراره هذا.

وكتب غول على صفحته في تويتر "لا يمكن الموافقة على الحجب التام لشبكات التواصل الاجتماعي ... آمل ألا يستمر هذا الوضع طويلا".

وكان غول، الذي سبق أن اتخذ مواقف مختلفة عن مواقف أردوغان، قد عارض فعلا التهديدات التي أطلقها رئيس الحكومة الشهر الماضي عندما هدد بالاقتصاص من يوتيوب وفيسبوك. وقال غول المؤيد لشبكات التواصل الاجتماعي، "ليس مطروحا منع" هذه الشبكات.

المعارضة ترفع المسألة إلى القضاء

من جهتهما، أعلن حزب الشعب الجمهوري، أبرز احزاب المعارضة، ورئيس نقابة المحامين في تركيا متين فايز أوغلو الجمعة أنهما رفعا المسألة إلى القضاء من أجل إلغاء الحظر.

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال النائب عن حزب الشعب الجمهوري ايكان ارديمير "هذا انتهاك لا يصدق للحقوق الأساسية والحريات". وأضاف أن "تويتر لم يمنع حتى في سورية التي تواجه حربا منذ ثلاث سنوات". وأعلن أن "تركيا باتت من أكثر الدول تسلطا على صعيد الحرية على شبكة الانترنت".

وقد اتخذت هيئة الاتصالات قرارات بناء على شكاوى رفعت في إسطنبول، لكن المدعي العام للمدينة أكد الجمعة في بيان أنه لم يصدر "أي قرار" حظر.

وقد أعلن أردوغان الذي يخوض حملة انتخابية أربكتها قضايا الفساد التي تستهدف النظام، قرار منع تويتر الخميس أمام الآلاف من أنصاره في بورصا (غرب البلاد).

وقال "سنلغي تويتر ولا يهمني ما يمكن أن يقوله المجتمع الدولي". وأضاف أن "الحرية لا تجيز التسلل إلى الحياة الخاصة لأي كان أو التجسس على أسرار الدولة".

المستخدمون يتمكنون من الالتفاف على الحظر

وفور وضعه موضع التنفيذ، تمكن مستخدمو الإنترنت من الالتفاف على القرار والوصول إلى الشبكة عبر خوادم أخرى.

وقد تعذر صباح الجمعة الدخول إلى الشبكة التي يفوق عدد مشتركيها العشرة ملايين في تركيا، عبر جزء من الهواتف المحمولة فقط.

انتقاد أوروبي للقرار

وأثار قرار الحكومة ردود فعل كثيرة في الخارج.

وأعرب المفوض الأوروبي للتوسيع شتيفن فولي عن "قلقه الشديد" وذكر أنقرة المرشحة للانضمام بأن "استخدام شبكات التواصل الاجتماعي هو من الحريات الأساسية في الاتحاد الأوروبي".

وفي باريس، انتقد المتحدث باسم وزارة الخارجية تدبيرا "يتناقض مع حرية التعبير والتواصل".

وذكر المتحدث باسم الحكومة الألمانية شتيفن شيبرت أن "في مجتمع حر ترجع حرية اختيار وسائل التواصل إلى المواطنين وليس إلى الدولة". ودعت سفارة بريطانيا في أنقرة السلطات التركية إلى "إعادة النظر في قرارها".

منظمة العفو تنتقد القرار

وانتقدت منظمة العفو الدولية ايضا انقرة ودعتها إلى التراجع فورا عن قرارها الذي يعتبر "تعديا غير مسبوق على حرية التعبير والإنترنت في تركيا".

من جهتهم، رأى الخصوم السياسيون لأردوغان في هذا القرار تأكيدا للانحراف الاستبدادي لنظامه الذي يتولى الحكم منذ 2002.

وقال المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري خالوق كوتش إن "الديكتاتور قام بخطوة خطرة".

وردا على فضيحة الفساد غير المسبوقة التي يواجهها منذ منتصف كانون الاول/ديسمبر الماضي أجرى أردوغان عمليات تطهير واسعة في صفوف الشرطة والقضاء وأصدر مجموعة قوانين مثيرة للجدل، منها قانون يشدد الرقابة على الإنترنت في شباط/فبراير.

واتهم أردوغان حلفاءه القدامى في جمعية فتح الله غولن بالوقوف وراء الاتهامات بالفساد التي ترمي إلى إضعافه.

وبرر وزير الاتصالات لطفي علوان قرار حجب تويتر مساء الخميس. وقال إنه "قرار قضائي وليس سياسيا"، مشيرا إلى أن "تركيا ليست بلدا يمنع الإنترنت لكن على وسائل التواصل الاجتماعي هذه الامتثال للقانون".

وقال نظيره المسؤول عن الاقتصاد علي باباجان المعروف باعتداله إن الحكومة اتخذت "مرغمة" هذا القرار.

دعوات للتظاهر

وبدأت تصدر دعوات الى التظاهر الجمعة على شبكات التواصل الاجتماعي في أكبر ثلاث مدن تركية هي أنقرة وإسطنبول وازمير (غرب البلاد).

وفي تصريح لوكالة الصحافة الفرنسية، قال يمن اكدنيز أستاذ الحقوق في جامعة بيلجي الخاصة في إسطنبول "إنها رقابة سياسية لا أكثر ولا أقل". وأضاف "أخشى أن يكون الفيسبوك ويوتيوب الهدفين المقبلين قبل الانتخابات البلدية".
XS
SM
MD
LG