Accessibility links

ماذا لو كانت أمك؟ وردة دامية في عيد الأم


ماذا لو كانت أمك؟

ماذا لو كانت أمك؟


للوهلة الأولى، يراها الناظر وردة هجينة، باللونين الأبيض والأحمر، لكن متى أمعن النظر، يرى أن ما خاله أوراقا بيضاء هو في الحقيقة ضمادات طبية، واللون الأحمر هو بقع دماء، تفيض بها اللفافة، فتتدحرج على جفن الورقة الخضراء.

هي رسالة "شديدة اللهجة" أرادت جمعية "مارش ليبانون" March Lebanon إيصالها إلى المشرعين اللبنانيين والرأي العام: أوقفوا العنف ضد النساء.

وكانت سلسلة من الجرائم المنزلية قد هزّت الرأي العام اللبناني، كان آخرها قضية الضحية رولا يعقوب، وسبقتها لطيفة قصير، وآمنة بيضون، وفاطمة المقداد، وسيلفا صوما، ومنال عاصي... والسلسلة تطول.. وتتبع الحوادث عادة تحركات احتجاجية، إلا أنها لا تدوم طويلا، وسرعان ما يتم نسيانها.
ما الذي يصدمك أكثر؟

ما الذي يصدمك أكثر؟

جمعية "مارش ليبانون" تنشط أصلاً في موضوع الإصلاح المدني والتشريعي، ورفض الرقابة، والمعروف أنها ابتكرت ما يعرف بقائمة العار (Hall Of Shame)، بدل قائمة الشهرة (Hall of Fame) المعروفة، وتضع عليها دورياً ما تقوم به الرقابة الأمنية اللبنانية من ممارسات بحق حرية التعبير، وما تحظر نشره من مواد.

وتتخذ الجمعية شعارا لها عبارة "ما تخاف من الحرية، خاف عليها". واختارت عيد الأمهات هذه السنة لتعلي الصوت حول ملف النساء المعنفات.

الحب بدل أدوات المطبخ

عضوة الهيئة الاستشارية لـ"مارش ليبانون" د. باميلا شرابية قالت إن شعار الوردة المدمية هو برأيها "رمز للكثير من النساء في لبنان اللواتي سيقضين عيد الأمهات وهن محاصرات بالعنف المنزلي. وهي أيضاً تذكار لجميع النساء، بما في ذلك الأمهات، اللواتي قتلن على أيدي أزواجهن أو أفراد آخرين من عائلاتهن".

وأضافت "بدلا من إرسال الزهور أو هدايا المطبخ، لماذا لا نكرم أمهاتنا بما يظهر لهن اهتمامنا الحقيقي، بالرحمة، والحب، والدعم، وخاصة عبر مساهمتنا الفعالة في الصراع الدائر لتجريم العنف المنزلي".
أغلب النساء تعرضن للعنف

اعتصام أمام المتحف الوطني في بيروت لمناهضة العنف ضد المرأة

اعتصام أمام المتحف الوطني في بيروت لمناهضة العنف ضد المرأة

لا تتوفر أي إحصائيات رسمية عن فئة النساء المعنفات في لبنان، لكن دراسة ميدانية للناشطة الدكتورة فهمية شرف الدين كشفت أن الغالبية من النساء اللبنانية تعرضن لشكل أو أكثر من أشكال العنف.

وأفادت الدراسة التي شملت الطوائف والمناطق اللبنانية كافة بأن 87 في المئة من النساء يتعرضن لعنف كلامي، و 68.3 في المئة يتعرضن لعنف جسدي، و55 في المئة يتعرضن لعنف جنسي، في حين يتعرض 65 في المئة لعنف اقتصادي (أي المنع من العمل، أو الحرمان من المال).

"ماذا لو كانت أمك؟"

هذا السؤال هو الشعار الذي اختارته الجمعية لحملتها ضد العنف الموجه للنساء، لعلها تجد الجواب في مجلس النواب عند إقرار قانون حماية المرأة من العنف الأسري في لبنان، الذي لا يزال ينتظر الإقرار، بسبب ما يوصف في لبنان بـ"البطالة النيابية الطويلة الأمد"، بتأثير الأزمة السياسية المستمرة في هذا البلد.
وكان عضو لجنة حقوق الإنسان في البرلمان اللبناني النائب غسان مخيبر توقع في حديث إذاعي أن تقر الهيئة العامة لمجلس النواب قانون مكافحة العنف الأسري متى انعقدت، مضيفاًُ أن قوى الامن الداخلي وضعت بتصرف المواطنين خطاً ساخناً للتبليغ عن جرائم العنف الأسري والعنف ضد المرأة.

وكانت لجنة الإدارة والعدل قد درست مشروع القانون، وأقرته اللجان المشتركة بعد أن صوت عليه بالإجماع، لكن إقراره النهائي ينتظر التئام مجلس النواب بصورة عادية، وهذا أمر مستبعد حالياً، كون المجلس النيابي اللبناني، الممدد لنفسه، سيتحول في 25 آذار/مارس الجاري إلى هيئة ناخبة، ويعتبر بحالة انعقاد إلى حين انتخاب رئيس جديد للجمهورية.

حتى ذلك الحين، هل ستبقى النساء عرضة لأعمال العنف المنزلي؟ ومتى ستنال الأم في عيدها، وردة حمراء، لا لفافات دامية؟ ومتى سيحمي القانون، نصف المجتمع؟

تغريدة من حساب جمعية "مارش ليبانون" على موقع تويتر تقول "ما زال لبنان دون قانون يحمي النساء من العنف المنزلي. ماذا لو كانت أمك. عيد أم سعيد".

بالفيديو: "عن لطيفة والأخريات، حول ضحايا العنف الأسري". من إنتاج "حملة تشريع حماية النساء من العنف الأسري":

  • 16x9 Image

    غسان بو دياب

    انضم غسان بو دياب إلى MBN digital في مارس 2014، بعد أن كتب على مدار ثلاث سنوات عمودا يوميا بعنوان "بالعربي"، و"كلام في الأديان" في جريدة الديار، وغيرها من الصحف اللبنانية والمواقع الإلكترونية. درس الدكتوراه في علوم الأديان في جامعة القديس يوسف في بيروت، وحاز على الماجستير في الحوار الإسلامي المسيحي.

XS
SM
MD
LG