Accessibility links

logo-print

'ماسميتيش عزّي'.. حملة لاقتلاع جذور العنصرية في المغرب


سيدة مغربية وسينغالة في جنازة مهاجر إفريقي تعرض لحادث عنصري في المغرب-أرشيف

سيدة مغربية وسينغالة في جنازة مهاجر إفريقي تعرض لحادث عنصري في المغرب-أرشيف

أطلق ائتلاف حقوقي مغربي مناهض للعنصرية أول حملة ضد العنصرية في المغرب، وستنطلق فعاليات الحملة ابتداء من 21 آذار/مارس، أي في اليوم العالمي ضد العنصرية.

وسيشارك في الحملة، التي اختار لها حقوقيون شعار "ماسميتيش عزي" (أي إسمي ليس زنجيا)، مثقفون وفنانون ورياضيون، للتعبير عن رفض أوصاف يطلقها بعض المغاربة على ذوي البشرة السوداء.

ولعبارة "عزي" (زنجي) باللهجة العامية المغربية وقع مسيء.

وحسب بيان صحفي توصل به موقع "راديو سوا" من ائتلاف "أوراق الإقامة للجميع" فإن الحملة تسعى إلى "محاربة العنصرية التي تستهدف المهاجرين الأفارقة القادمين من جنوب الصحراء ومنحهم حقوق الإقامة بكرامة داخل المغرب".

المغرب.. شرطي أوروبا

رغم أن الدستور المغربي والقانون يمنعان التفريق بين الناس على أساس العرق، إلا أن "الأعراف المجتمعية" تنظر إلى السود نظرة دونية وتوظف في حقهم عبارات عنصرية مشفرة.

ومع انتعاش الهجرة غير الشرعية من إفريقيا إلى أوروبا في أواخر التسعينات من القرن الماضي، تدفقت أمواج كبيرة من المهاجرين الأفارقة على المغرب كقنطرة عبور إلى الفردوس الأوروبي.

وبسبب الأزمة الاقتصادية العالمية وانتهاج أوروبا سياسة حازمة حيال الهجرة، تحول المغرب من بلد العبور إلى بلد يطول فيه المقام، بل تحول في السنوات القليلة الماضية إلى بلد الإقامة الدائمة لهؤلاء المهاجرين، الذين فقدوا الأمل في "التسلل" عبر القنوات التقليدية إلى أوروبا.
ملصق توعوي لمناهضة العنصرية في المغرب

ملصق توعوي لمناهضة العنصرية في المغرب


وقد واجهت السلطات المغربية في البداية الهجرة غير الشرعية بأسلوب المطاردة والترحيل، إذ أظهرت دراسة سابقة عن "وضع المهاجرين في المغرب" أن حوالي الثلثين من المستجوبين تعرضوا للملاحقة والمطاردة من طرف الشرطة المغربية وتم اقتحام مخيماتهم وتوقيفهم مرات مع التحقيق في هوياتهم.

بيد أن العاهل المغربي الملك محمد السادس وبعد انتقادات حقوقية، حث وزراء العدل والحريات والداخلية والشؤون الخارجية والتعاون على إصلاح سياسة الهجرة واستقبال المهاجرين على التراب المغربي.

وبالإضافة إلى ممارسات الشرطة التي توقفت مؤخرا بأمر ملكي، "ما تزال قطاعات مهمة من المجتمع المغربي تتعامل مع المهاجرين وفق رواسب ومخلفات ذهنية ماضوية"، يقول عالم الاجتماع المغربي علي شعبان.

ويضيف شعبان لموقع "راديو سوا" أن "المغاربة كغيرهم من العرب يحملون في داخلهم جينات ثقافية تنظر إلى السود بنوع من الدونية، وهو ما تعمل بعض الجمعيات الحقوقية على القضاء عليه في الموروث المجتمعي".

العنصرية والسلم الاجتماعي

يحمل الشعار، الذي أطلقه ائتلاف "أوراق الإقامة للجميع" لحملته المناهضة للعنصرية دلالة رمزية، يقول شعبان إنها "تنتمي إلى مفاهيم قروسطية كرستها المعتقدات وبعض الديانات السماوية، قبل أن تنتقل إلى ثقافات الكثير من الشعوب".

وبينما يجهل الكثير من المغاربة اشتقاق لفظة "عزي"، الذي يطلقونه على ذوي البشرة السوداء، فإن مؤسس ائتلاف "أوراق الإقامة للجميع" يوسف حجي يقول إن "اللفظة قبيحة ومقابلها باللغة الإنكليزية هو Negro".
شعار حملة لمناهضة العنصرية في المغرب

شعار حملة لمناهضة العنصرية في المغرب


ويضيف، في تصريحات لموقع "راديو سوا" أن العنصرية موجودة في كل المجتمعات، "لكن هذا ليس مبررا للتسامح معها في بلد مثل المغرب احتضن على مر التاريخ أعراق وديانات مختلفة".

ويؤكد حجي أن مجموعة من الحقوقيين والمفكرين المغاربة يقودون هذه الحملة لإخراج هذا التابو من المسكوت عنه إلى معالجة عامة وجريئة، حتى يصبح أساس تعامل المجتمع مع كل فئاته هو احترام قوانين البلد وليس الانتماء لعرق أو دين بعينه.

ويشير حجي أيضا إلى أن المهاجرين الأفارقة يعانون من العنصرية من جهة، ويريدون من جهة أخرى تسوية وضعيتهم القانونية، وهو السبب الدافع وراء تسمية الائتلاف "أوراق الإقامة للجميع".
XS
SM
MD
LG