Accessibility links

اختفاء الطائرة الماليزية.. مفاتيح اللغز


استمرار البحث عن الطائرة الماليزية

استمرار البحث عن الطائرة الماليزية

"عمتم مساء" قالها الطيار بكل هدوء، ليقلق مساء 26 دولة انشغلت منذ ذلك الحين بالبحث عن الطائرة وحل لغزها، في أغرب حادث اختفاء طائرة في العصر الحديث، كما يصفه مراقبون.

كان السيناريو الأول لاختفاء الطائرة هو أن خللا فنيا أدى إلى سقوطها في عرض البحر، إلا أن المعلومات التي تواترت يوما بعد يوم عن طاقم الطائرة والركاب زادت الغموض وأربكت محللي النقل الجوي، دون أن تنجح في توضيح مصير ركاب الطائرة الـ239 بعد 12 يوما على اختفائهم..

حادث تحطم

أكدت فيتنام في الساعات الأولى اختفاء الطائرة وكأنها تبخرت في مجالها الجوي، لتبدأ عملية البحث الواسعة النطاق. كل الظن أن الطائرة اضطرت للهبوط في مكان ما دون أن يكون هناك وقت كاف للتبليغ أو أن عطلا أدى إلى تحطمها.

كان هذا هو الافتراض الأقرب، باعتباره أمرا يحدث عادة للطائرات التي تختفي ثم يتم الكشف عنها محطمة في مكان ما، لتكشف أسباب تحطمها والظروف التي واكبت ذلك من خلال استخراج بيانات الصندوق الأسود، التي يفترض أن تحتوي جميع المعلومات الخاصة بأداء الطائرة وظروف الرحلة أثناء الطيران..

عزز هذا الافتراض إعلان السلطات الفيتنامية في ساعات المساء من ذلك اليوم أن طائراتها رصدت بقعتين كبيرتين من الوقود بالقرب من المكان الذي انقطع فيه الاتصال مع الطائرة، وأرسلت سفينتين إلى هناك دون نتيجة، ثم تبين لاحقا أن بقع الوقود لا علاقة لها بالطائرة المفقودة.

تسرب غازي

ووضع المحققون احتمالا جديدا. ربما يكون "شيء ما" قد منع طاقم الطائرة من الإبلاغ عن أي حادث، وقد يكون هذا الشيء هو تسرب غازي داخل الطائرة.. إذا حصل ذلك، فإن الطائرة لا بد راحت تحلق دون قائدها ومساعده لساعات في اتجاه ما وتحطمت بعد فراغ الوقود..

تقصير الطيار ومساعده

ما إن شاهدت جونتي روس، الفتاة الجنوب إفريقية المقيمة في أستراليا، صور قائد الطائرة ظاهري أحمد شاه البالغ 53 عاما ومساعده فريق عبد الحميد البالغ 27 عاما في وسائل الإعلام، حتى سارعت إلى برنامج A Current Affair الأسترالي، لتؤكد أنها قضت وصديقتها جان ماري رحلة طيران كاملة عام 2011 رفقة شاه وعبد الحميد في قمرة القيادة.

وروت أنها كانت تنتظر في صف من الركاب بمطار جزيرة "فوكيت" التايلاندية استعدادا للصعود إلى الطائرة التي كانت ستقلها وصديقتها إلى كوالالمبور، حين اقترب منها عبد الحميد، وحادثها قليلا، ثم دعاها لتترك الصف مع صديقتها وتمضيان وقت الانتظار معه ومع صديقه الطيار في قمرة القيادة، إلى أن يحين موعد إقلاع الطائرة نفسها إلى العاصمة الماليزية.

وأضافت الفتاة أنها قضت كل ساعات الطيران داخل قمرة القيادة، حتى أن الطائرة هبطت وهما لا تزالان في القمرة، وهو ما دفع المحققين إلى وضع خيار آخر، وهو أن أمرا مشابها قد يكون ارتكبه قائد الطيارة ومساعده ما أدى إلى الحادث.

انتحار جماعي؟

وبعد أسبوع من اختفاء الطائرة، قال رئيس الوزراء الماليزي نجيب رزاق إن أجهزة الاتصال في الطائرة الماليزية المفقودة قد عطلت بشكل متعمد، وإن آخر إشارة وردت منها كانت بعد سبع ساعات ونصف من إقلاعها.

وأكد رئيس الوزراء أن رادارات الدفاع الجوي التقطت إشارات تفيد بأن الطائرة استدارت غربا باتجاه الأجزاء الشمالية من مضيق مالاكا، وقال إن السلطات واعتمادا على آخر إشارات التقطتها الأقمار الصناعية، تعتقد أنها كانت في واحد من مسارين: شمالي، يبدأ من شمال تايلاند إلى حدود كازاخستان وتركمانستان، وجنوبي يبدأ من أندونيسيا باتجاه المحيط الهندي.

وتزامن تصريح المسؤول الماليزي مع معلومات كشفت عنها هئية الإذاعة البريطانية تفيد بأن ثمة اعتقاد بأن الطائرة، التي كانت متوجهة من كوالالمبور إلى بكين، ظلت تبعث إشارات آلية إلى نظام للأقمار الصناعية لفترة طويلة بعدما انقطع اتصالها بالرادار وأجرت آخر اتصال لها مع المسؤولين عن مراقبة الحركة الجوية أثناء تحليقها فوق بحر الصين الجنوبي، إلى الشرق من ماليزيا.

لكن نظاما للأقمار الصناعية تشغله شركة إنمارسات للاتصالات اللاسلكية، ومقرها لندن، استقبل إشارة آلية من الرحلة MH370 خمس مرات على الأقل بعدما تم الإبلاغ عن فقدان الطائرة.

هذه الحقائق رجحت على الأغلب سيناريو أن ما حدث للطائرة كان بفعل فاعل، لكن يبقى السؤال الذي يليه هو ما إذا كان القصد من وراء ذلك هو القيام بعمل انتحاري أم عملية اختطاف.

مسار التحقيقات الداخلية لطاقم الطائرة أوضح أن رئيس طاقمها وهو ناشط سياسي معارض، حضر محكمة لزعيمه قبل انطلاق رحلة "أم اتش 370" بساعات، إذ أدين نائب رئيس الوزراء السابق أنور إبراهيم في السابع من آذار/ مارس بتهمة المثلية الجنسية المحظورة في ماليزيا في استئناف محاكمته، ما أدى إلى وضع خيار أن تكون المحاكمة قد أججت مشاعر قائد الطائرة وقيامه بانتحار جماعي.

عمل إرهابي

مع ورود المعلومات عن استمرار الطائرة بالتحليق مع الإغلاق العمدي لأجهزة الطائرة، أضف إلى ذلك تغيير ارتفاع الطائرة وهبوطها بعد توقيف أجهزتها كما رصدته رادارات عسكرية، فإن الاتجاه العام للتحقيقات يشير إلى شبهة عمل إرهابي في الحادثة، سواء كان عملا انتحاريا، أم اختطاف للطائرة ونقلها إلى مكان ما.

لكن ما تؤكده السلطات الماليزية والدول المشاركة في تعقب الطائرة، تؤكد أن من قام بهذه العملية، إما أن يكون قائد الطائرة ومساعده، أو أحد من الركاب المحترفين في مجال الطيران، لا سيما أن كوالالمبور أعلنت منذ الأيام الأولى وجود راكبين بجوزات سفر أوروبية سرقت في تايلاند.

خطف الطائرة واحتمال سوقها إلى مكان ما زاد من خشية الولايات المتحدة ودول غربية عدة إلى تكثيف الجهود للكشف عما جرى خشية أن تستخدم تلك الطائرة في وقت لاحق باعتداء كما جرى في اعتداءات أيلول/ سبتمبر 2001 في نيويورك، وهو ما دفع إسرائيل إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشددة تشمل الطائرات التي تدخل المجال الجوي والطيارين الأجانب، خشية أن تستخدم الطائرة الماليزية المختفية في عمل "إرهابي" ضدها.
XS
SM
MD
LG