Accessibility links

هل سيتعرض التتار المسلمون للاضطهاد بعد ضم القرم إلى روسيا؟ شارك برأيك


مسلمون تتار يصلون في أحد مساجد القرم

مسلمون تتار يصلون في أحد مساجد القرم

بينما تتوسع الأزمة الأوكرانية وتتعقد مع إعلان روسيا الثلاثاء ضم القرم إليها، تتحقق أسوأ مخاوف التتار في شبه الجزيرة.
فهذه الأقلية المسلمة التي تبلغ نسبتها 12 في المئة من سكان شبه الجزيرة، عبرت بوضوح عن تخوفها من انضمام منطقتها إلى العدو الروسي الذي يعود صراعها معه إلى قرون خلت، والتي كانت حرب القرم الشهيرة إحدى أهم تجلياتها.

وقد كان التتار يشكلون غالبية سكان شبه الجزيرة قبل إجلاء معظمهم على يد الزعيم السوفياتي جوزف ستالين إبان الحرب العالمية الثانية بعد اتهامهم بدعم النازية، وباتت الغالبية في شبه الجزيرة روسية.


ويتخوف التتار من درب دموع ثانية. فبعد دخول الجيش الأحمر السوفياتي القرم وانهاء الاحتلال النازي لها، تعرض التتار للطرد الجماعي وللاعتقال في معسكرات الكولاغ، وسقط منهم في السنوات الثلاث الأولى على بدء محنتهم أكثر من 100 ألف قتيل بسبب الجوع والأمراض المعدية. وتاريخ التتار قائم على الخصومة المستدامة مع روسيا والتي عادت إلى الواجهة الآن.
ومنذ بداية الأزمة وطغيان النفوذ العسكري الروسي على شبه الجزيرة، وتحرك الموالين لروسيا في القرم، بات المسلمون أكثر تخوفا على أمنهم الذاتي من أي اعتداءات قد تقع عليهم نتيجة دعمهم للتغير الذي حصل في أوكرانيا.
وقد رفض الزعيم التتاري في القرم رفعت شوباروف نتائج الاستفتاء، الأخير لكنه طلب من سكان شبه الجزيرة عدم الانجرار إلى صراعات سياسية، قائلا "لقد تسببت العناصر المؤثرة الرئيسية التي سمحت بهذا في إذلال الجميع، ودفعوهم إلى قبول اختيارات لا يريدونها، وهذا لا ينطبق فقط على التتار من أبناء القرم، ولكن على كل شخص في شبه الجزيرة، حتى هؤلاء الذين يشعرون بالنشوة بعد نتائج ما يسمى استفتاء، سيواجهون تحديات، وسيدفعهم الموقف الذي نحن فيه إلى مواجهة خيارات صعبة".
ولم تخف الأقلية التتارية مخاوفها من الاندماج في روسيا، حتى أن زعيم التتار في القرم مصطفى جميليف طالب حلف شمال الأطلسي بالتدخل "قبل وقوع مجزرة في القرم على غرار ما حصل في كوسوفو".
ويبدي تتار القرم بشكل صريح قلقهم لفكرة عودة منطقتهم إلى فلك روسيا لكن ذلك "سيكون أقل فظاعة من نشوب حرب" على حد قول أحدهم.
واستطلع تقرير لوكالة الصحافة الفرنسية آراء مسلمين من التتار تجمعوا لأداء صلاة الجمعة في مسجد يعود تاريخ بنائه إلى العام 1532 في بخشسراي التي كانت فيما مضى عاصمة لدولة خانات القرم التترية القوية.
وبعد الصلاة، قال إمام المسجد الشاب المعروف باسم "صبري بيه" قبل أن يغادر مسرعا إلى اجتماع، "إننا مع السلام، نقطة على السطر".
وقال أحد المصلين البالغ 33 عاما "لا يوجد خطب متطرفة في طائفتنا". واعتبر "أن الخطر الحقيقي الوحيد هو روسيا حيث لا يوجد حرية تعبير".
بينما اعتبر رجل آخر أن إلحاق القرم بروسيا "سيكون دوما أقل فظاعة من نشوب حرب".
وضمت المنطقة إلى الامبراطورية الروسية في 1783، ثم الى أوكرانيا في 1954 وعادت اليوم بحكم الامر الواقع الى السيطرة الروسية.
وأكد رستم محمدوف الذي تم ترحيل جده على غرار كل افراد هذه الإثنية السنية الناطقة بالتركية في 1944 وتوفي في القطار الذي كان يقله الى آسيا الوسطى، "إنه وطني، إن أجدادي ولدوا هنا. لن نرحل حتى وإن قتلونا".
وهو نفسه لم يعد من أوزبكستان إلا في سن الثامنة والأربعين بعد انهيار الاتحاد السوفياتي في 1991.
ويريد معظم التتار الذين تم استطلاعهم في التقرير أن تبقى منطقتهم ضمن حدود أوكرانيا ويحذوهم الأمل في أن تدخل يوما إلى الاتحاد الأوروبي. أما الروس في القرم فغالبا ما يكررون أن علاقاتهم طيبة معهم.
وكانت منطقة القرم جزءا من الامبراطورية العثمانية حتى هزمتها روسيا في أواخر القرن التاسع عشر، واتهم التتار الذين كانوا يشكلون غالبية السكان في ذلك الوقت، بأنهم عملاء للنازيين، وأجبر ستالين الملايين منهم على الخروج من المنطقة في أربعينات القرن الماضي.
XS
SM
MD
LG