Accessibility links

تظاهرات في العاصمة الجزائرية وثلاثة قتلى في مواجهات مذهبية جنوب البلاد


تظاهرة في غرداية (جنوب الجزائر) في 27 كانون الثاني/يناير 2014

تظاهرة في غرداية (جنوب الجزائر) في 27 كانون الثاني/يناير 2014

شهدت العاصمة الجزائرية السبت تظاهرات مؤيدة وأخرى معارضة لترشح الرئيس عبد العزيز بوتفليقة لولاية رابعة، بينما تواصلت المواجهات المذهبية بغرداية في جنوب البلاد لليوم الخامس بين عرب سنة وأمازيغ إباضيين وأوقعت ثلاثة قتلى وعشرات الجرحى، بحسب مصدر رسمي.

ونقلت وكالة الانباء الجزائرية عن مدير الصحة في الولاية قوله إن ثلاثة أشخاص قتلوا السبت في المواجهات المذهبية العنيفة الدائرة منذ خمسة أيام في غرداية (600 كيلومتر جنوب الجزائر)، المدينة التاريخية بوابة الصحراء.

وقال المسؤول إن القتلى هم في الثلاثينيات من العمر وقد قضوا جراء إصابتهم بأدوات غير حادة، مشيرا إلى أن هناك شخصا رابعا حاله حرجة بعد إصابته بجروح خطرة في هذه المواجهات المذهبية العنيفة التي دارت بين شبان في غرداية، المدينة المدرجة على لائحة اليونيسكو للتراث العالمي.
تظاهرات ضد ترشح بوتفليقة في العاصمة الجزائرية السبت

تظاهرات ضد ترشح بوتفليقة في العاصمة الجزائرية السبت


وبحسب الوكالة فإن اثنين من القتلى فارقا الحياة في مكان المواجهات قرب حي الحاج مسعود، في حين توفي الثالث في المستشفى متأثرا بجروحه. وأضافت أن الشخص الرابع الذي أصيب في هذه المواجهات نقل إلى المستشفى وحاله حرجة.

وكان باحمد باباوموسى، عضو لجنة العقلاء التي أنشئت عند اندلاع الأحداث في كانون الأول/ ديسمبر، قال في وقت سابق السبت إن ثلاثة أشخاص على الأقل قتلوا السبت بينما كانوا يحاولون الدخول عنوة إلى مفوضية للشرطة في غرداية. وتعذر التحقق من هذه الواقعة وحصيلتها من مصدر مستقل.

واندلعت موجة المواجهات العنيفة هذه الثلاثاء بعدما خففت قوات الشرطة انتشارها في المدينة وفي الوقت الذي عادت فيه عائلات من سكان المدينة الميزابيين (الأمازيغ) إلى منازلهم التي تعرضت إلى الحرق في بداية الأحداث في كانون الثاني/يناير.

أنباء عن سقوط أكثر من مئة جريح

ولم يعرف في الحال الحصيلة الإجمالية لهذه المواجهات، ولكن عددا من الشهود أفاد عن أنها أسفرت عن سقوط أكثر من مئة جريح، في حين تحدثت وكالة الأنباء الجزائرية الجمعة عن حوالى 60 جريحا سقطوا في غضون 24 ساعة، بينهم ثمانية "حالهم حرجة" بعدما تعرضوا للحرق بالاسيد.


وكان محمد تونسي، وهو أحد أعيان المدينة، قال في اتصال هاتفي مع وكالة الصحافة الفرنسية في وقت سابق السبت إن "مئات الأشخاص ما زالوا يواجهون بعضهم بعضا في حي حاج مسعود" الذي يقطنه سكان من الطائفتين.

وذكر الطبيب إبراهيم باعمارة أن "الفوضى عارمة ومن الصعب جدا التنقل في المدينة".

وتابع "أحصينا مائة جريح منهم خمسة في حالة خطرة (إصابات في العين والرأس وكسور) في حي مليكة فقط. وهؤلاء نقلناهم إلى الجزائر العاصمة بوسائلنا الخاصة. نحن نعالج الجرحى منذ أربعة أيام ليل نهار. من حسن حظنا أننا أربعة أطباء".

وأشار الطبيب إلى "صديق صيدلي (70 سنة) تلقى عبوة مولوتوف في صيدليته في حي حاج مسعود وفي حي الثنية تم إحراق عيادة طبيب نفسي".

ولم يكن بالإمكان الحصول على حصيلة نهائية للمواجهات خلال الخمسة أيام الماضية.

تحطيم عشرات المحلات والمساكن

وكانت وكالة الانباء الجزائرية تحدثت الجمعة عن إصابة 61 شخصا بينهم ثمانية في حالة "خطرة جدا"، كما تم تحطيم عشرات المحلات والمساكن خلال 24 ساعة من المواجهات التي اندلعت مجددا الثلاثاء بعد شهر من الهدوء.

وكان المتحدث باسم لجنة التنسيق في المدينة أحمد بابا عيسى (أمازيغي) أعلن الخميس عن جرح حوالي 100 شخص.

وعادت أحداث العنف بسبب عودة السكان الميزابيين (الأمازيغ) إلى منازلهم التي تعرضت إلى الحرق في بداية الاحداث في كانون الأول/ديسمبر، بحسب الصحف.

وأكدت صحيفة الوطن أن هذه العائلات استقبلت بالحجارة ما تسبب في اندلاع الاشتباكات الأخيرة.

وأوضح ممثل حزب جبهة القوى الاشتراكية حمو مصباح أن "العائلات التي تقطن في الأحياء المختلطة (عرب وأمازيغ) التي لم تحترق بيوتها تريد إنقاذ متاعها حتى لا تفقد كل ما تملك".

وأضاف "كل المحلات كانت مغلقة بوسط غرداية السبت.. وحتى التلاميذ الذين يفترض أن يدرسوا في نهاية الأسبوع لاستدراك ما فاتهم من دروس بسبب الأحداث لم يلتحقوا بالمدارس".

وخلال الفترة الممتدة بين كانون الأول/ديسمبر 2013 وشباط/فبراير 2014، تحولت منطقة غرداية المدرجة على لائحة التراث العالمي لمنظمة الأمم المتحدة للعلوم والتربية والثقافة (يونيسكو)، إلى مسرح لاشتباكات بين عرب سنة وأمازيغ إباضيين، ما أسفر عن مقتل خمسة اشخاص وجرح 200 آخرين منهم أفراد شرطة.

نشر نحو أربعة آلاف شرطي

وكان المدير العام للأمن الوطني اللواء عبد الغني هامل أعلن الاثنين أنه تم نشر ما لا يقل عن أربعة آلاف شرطي و26 وحدة لمكافحة الشغب في غرداية للسيطرة على الوضع.

وبحسب ما نقل محمد تونسي عن والي ولاية غرداية فإن "أعداد قوات الشرطة خفضت بنسبة 40 في المئة بعد عودة الهدوء"، مشيرا إلى أن "الشرطة لم تعد قادرة على وقف المواجهات".

وبحسب باحمد باباوموسى فإن "خسائر التجار الميزابيين وأغلبهم من تجار الجملة قدرت بأكثر من 400 مليون دينار (حوالي أربعة ملايين يورو) في حي الثنية وحده".

ويقع حي الثنية على بعد أقل من كيلومتر واحد من مقر الولاية وهو الحي الذي ينحدر منه مختار بلمختار قائد المجموعة الإسلامية المسلحة التي نفذت الهجوم على مصنع الغاز بتيقنتورين في كانون الثاني/يناير 2013.

وأوضح باباوموسى أن "المسؤولين المحليين في هذا الحي الذي يضم 2000 ساكن وافقوا على طلب للأعيان العرب برحيل الشرطة، وها هي النتيجة، سرقة وحرائق في المحلات. نحن نطالب بمحاكمة من سمح برحيل الشرطة".

الحكومة منشغلة بالتحضير للانتخابات

ولم يصدر أي تعليق رسمي من الحكومة حول أحداث غرداية في وقت هي منشغلة بتحضير انتخابات 17 نيسان/أبريل بمشاركة ستة مترشحين منهم الرئيس عبد العزيز بوتفليقة (77 سنة) المريض منذ إصابته بجلطة دماغية.

وترأس مدير حملة بوتفليقة عبد المالك سلال تجمعا لطلاب الجامعات في القاعة البيضوية بالضاحية الغربية للعاصمة الجزائرية تحت عنوان "توعية الشباب بضرورة المشاركة في الانتخابات".

ووصف سلال ما سمي بالربيع العربي بـ"الحشرة" وقال "الربيع العربي حشرة وسنقضي عليه باستخدام مبيد الحشرات وكل المنتجات اللازمة لإيقافه"، كما نقل موقع صحيفة الشروق.

ووعد سلال طلاب الجامعات بالسكن والعمل وبـ"مزيد من الإصلاحات السياسية والانفتاح والحريات والديمقراطية".

تجمعات احتجاجية ضد ترشح بوتفليقة

وفي نفس الوقت نظمت عدة حركات مدنية تجمعات احتجاجية بوسط العاصمة الجزائرية ضد ترشح الرئيس المنتهية ولايته عبد العزيز بوتفليقة في انتخابات 17 نيسان/ابريل وللمطالبة بتغيير النظام ومكافحة الفساد.

وتجمع المئات من المساندين للحركة الاحتجاجية "بركات" (كفى) بالقرب من الجامعة المركزية تحت شعار "لا لولاية رابعة لبوتفليقة".

وعلى غير العادة لم تتدخل الشرطة لمنع المظاهرة أو توقيف المشاركين فيها كما حدث في المرتين السابقتين، بسبب "منع المسيرات والمظاهرات في العاصمة" بحسب قانون صدر في 2001.
XS
SM
MD
LG