Accessibility links

logo-print

'ليلة دخلة شيماء'.. قصص قصيرة عن أطفال الشوارع في الثورة


غلاف الكتاب

غلاف الكتاب

رغم غزارة الكتب والأعمال القصصية والروائية عن الاحتجاجات المصرية منذ 25 كانون الثاني/يناير 2011 إلا أنها في رأي كثيرين كتبت على عجل ودون مستوى الحدث الشعبي الذي أثار إعجاب العالم وأجبر الرئيس الأسبق حسني مبارك على التنحي.

وبعيدا عن رموز الثورة، تناول الكاتب المصري حمدي عبد الرحيم في مجموعته القصصية "ليلة دخلة شيماء" المهمشين الذين يطلق عليه علماء الاجتماع "أطفال الشوارع" وهم يعيشون على هامش المجتمع ولهم قوانينهم الخاصة.

وأثيرت قضية أطفال الشوارع إعلاميا بعد اشتراك عدد كبير منهم في صفوف المتظاهرين في مواجهاتهم مع الشرطة في أحداث شارع محمد محمود ومجلس الوزراء بالقاهرة في نهاية عام 2011 إذ وجهت إليهم أصابع الاتهام بالإدانة باعتبارهم مجرمين يمارسون عنفا ضد المجتمع.

ولكن عبد الرحيم يقدم في مجموعته القصصية الجديدة نماذج إنسانية أبطالها أطفال شوارع شاركوا في الاحتجاجات ثم أصبحوا ضحايا برصاصة قاتلة أو باتهام بالخروج على تقاليد المجتمع.

وتقع المجموعة في 156 صفحة متوسطة القطع أصدرتها دار "أوراق للنشر والتوزيع" في القاهرة بغلاف صممه الفنان عبد العزيز السماحي.

ويصف الكاتب المصري علاء الديب مجموعة "ليلة دخلة شيماء" بأنها "إضافة للقصة المصرية المعاصرة.. فنية وشجاعة ومتنوعة... لا تسعى إلى تحقيق نجاح سهل ولكنها تضرب في أعماق اللحظة الحالية المرتبكة سياسيا واجتماعيا وإنسانيا.. وتتجول في حرية واقتدار في أرجاء النفس المصرية المأزومة حضاريا وفكريا."

وشيماء بطلة القصة التي أصبحت عنوانا للمجموعة تبلغ 21 عاما وليس لها عنوان للإقامة وتعيش في حماية أطفال الشوارع الذين أصبحوا أهلها وهي تجسد مجهولين حالمين بالعدل والحرية فإذا بها تقع في قبضة السلطة التي تتهمها بالدعارة وممارسة الجنس في خيمة بميدان التحرير.

والقصة التي تُروى بضمير المخاطب على لسان شيماء موجهة إلى محقق لا يوجه أسئلة ولا يعقّب على اعتراف فتواصل البنت حكاية قصة حياتها مثل "الفلاح الفصيح" في مصر القديمة دون أن تملك الحجة على تبرير خطأ ولكنها تتكلم فقط.

وتروي شيماء تفاصيل حياتها بصراحة جارحة للقارئ الذي لا يحيط علما بعالم أطفال الشوارع إذ كانت تبيع كل شيء من المناديل الورقية إلى جسدها ثم أدركتها الثورة في الميدان فتحررت وسمعت كلاما مختلفا يسمو بروحها ممن تسميهم "ناس التحرير" الذين أصبح معهم ميدان التحرير أشبه بالجنة حتى إنها حين تتخيل الجنة لا تراها أجمل من الميدان.

فتقول شيماء "يا.. التحرير يا باشا وناسه وأيامه ولياليه. سحر يا باشا. وكتاب الله العزيز سحر. تصدق بالله أنا لم أركعها... ركعتها في التحرير يا باشا. مرة بوضوء ومرة بتيمم ومرة بلا وضوء ولا تيمم. ربنا رب قلوب يا باشا. أول ما الشباب يصطفوا صفوف الصلاة كان قلبي ينخلع على الصلاة وكأنني شيخة من مشايخ الأزهر."

ولكن الاستقامة التي أصبحت عليها شيماء قوبلت بعنف لا تستحقه إذ أنها كفت عن إقامة علاقات مع أطفال الشوارع وخطبها أحدهم وأسمعها للمرة الأولى كلمة "أنا أحبك" واحتفلا معا بخلع مبارك ثم اتفقا على أن تكون "ليلة الدخلة" في خيمة بالميدان ليلة إحدى المليونيات التي كان تقام في يوم الجمعة واحتفل أصدقاء العروسين بالزفاف ثم تركوا العروسين فإذا بشاب يتلصص عليهما ويصرخ "ميدان ثورتنا أصبح بيت دعارة."

وبكبرياء تعلن شيماء للمحقق أنها "زوجة... إذا أردت شنقي فتفضل" وتنتهي القصة ولكن الآثار التي تركها الميدان في شخصية شيماء لا تغادر القارئ.

المصدر: وكالة رويترز
XS
SM
MD
LG