Accessibility links

هيغ يتوقع مزيدا من العقوبات على سوريا وروسيا والصين تضعفان أثرها


قال وزير الخارجية البريطاني وليام هيغ السبت إن الاتحاد الأوروبي قد يشدد العقوبات على سوريا بعد استهداف صناعتها النفطية وسيضغط من اجل المزيد من الخطوات في الأمم المتحدة.

وقال هيغ بعد اجتماع لوزراء خارجية الاتحاد الأوروبي في بولندا إن العنف الذي تمارسه حكومة الأسد "غير مقبول بالمرة" وان زيادة الضغط الدولي مطلوبة.

غير أن هيغ سلم بأن سوريا قد تصدر النفط إلى أماكن أخرى ولم يوضح ما إذا كانت بريطانيا ستدعم توسيع عقوبات الاتحاد الأوروبي لتشمل حظرا على استثمار شركاته في سوريا مثلما فعلت الولايات المتحدة الشهر الماضي.

ويقول محللون إن عقوبات الاتحاد الأوروبي لن يكون لها سوى اثر محدود على حصول الأسد على الأموال لكن فرض حظر على الاستثمارات سيتطلب التغلب على ممانعة بعض العواصم بالنظر إلى أن شركات أوروبية مثل رويال داتش شل البريطانية الهولندية وتوتال الفرنسية لديها استثمارات ضخمة في سوريا.

وقال هيغ إن الوضع في سوريا يشكل خطرا كبيرا على الاستقرار في المنطقة.

وأضاف أن أي دعوة لتحرك الأمم المتحدة ستهدف إلى زيادة الضغط على السلطات السورية لإنهاء العنف لكنها لن تشمل تدخلا عسكريا مثلما فعل الغرب في ليبيا.

روسيا والصين تضعفان العقوبات

ويقول محللون إن تأثير العقوبات الدولية على سوريا أضعفته معارضة بعض القوى العالمية ومنها روسيا والصين اللتان تعارضان إصدار مجلس الأمن قرارا يفرض المزيد من الإجراءات العقابية.

وندد وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف بالعقوبات الأوروبية على سوريا قائلا "إنها لن تعود بخير."

وقال لافروف "قلنا دوما إن العقوبات الأحادية لن تعود بخير. هذا يقوض منهج الشراكة لحل أي أزمة. نحن ضد العقوبات الأحادية."

وقال هيغ انه في الوقت الذي تستطيع فيه سوريا دائما تصدير نفطها إلى أماكن أخرى فسيكون ذلك صعبا بالنظر إلى قضايا النقل والإمداد وضرورة إنشاء أسواق جديدة.

وصول رئيس الصليب الأحمر إلى دمشق

في هذه الأثناء وصل رئيس الصليب الأحمر الدولي جاكوب كلينبيرغر بعد ظهر السبت إلى العاصمة السورية حيث من المقرر أن يلتقي بالخصوص بشار الأسد، حسب ما أفادت رئيسة بعثة الصليب الأحمر في دمشق ماريان غاسر.

وذكرت غاسر لوكالة الصحافة الفرنسية "لقد وصل رئيس الصليب الأحمر الدولي إلى دمشق حيث من المقرر أن يلتقي خلال زيارته التي ستستمر ليومين الرئيس الأسد ورئيس الوزراء عادل سفر ووزير الخارجية وليد المعلم ".

وأشارت غاسر إلى أن " كلينبرغر سيغادر دمشق بعد ظهر الاثنين".

وحول الطلب الذي قدمه كيلينبرغر بخصوص زيارة المعتقلين، قالت رئيسة البعثة للوكالة "لقد تقدمنا بالمباحثات مع المسؤولين السوريين حول هذا الموضوع ونحن واثقون من إمكانية البدء بزيارة معتقلي وزارة الداخلية".

وكان كلينبرغر تقدم بطلب للسماح بزيارة آلاف المعتقلين الذين أوقفوا منذ بداية حركة الاحتجاجات أثناء زيارته إلى سوريا في 21 و22 يونيو/حزيران الماضي.

وأكدت غاسر "أن البعثة تمكنت من إجراء حوارات ناجحة مع السلطات السورية حول القضايا الإنسانية".

وأشارت إلى أن "البعثة قامت بعدة زيارات منذ شهرين إلى المناطق التي شهدت اضطرابات مثل حمص وحماة ودير الزور وادلب واللاذقية لتقدير الاحتياجات لتقديم المساعدات الإنسانية".

سقوط 24 قتيلا

ميدانيا ذكر ناشطون السبت أن 3 أشخاص قتلوا وجرح آخرون خلال اقتحام قوات عسكرية وأمنية بلدة في محافظة ادلب، شمال غرب سوريا، يأتي ذلك في وقت بلغ فيه عدد القتلى 21 شخصا في مختلف أنحاء سوريا في "جمعة الموت ولا المذلة" بعد أن استخدمت السلطات السورية العنف من جديد لقمع الاحتجاجات حسبما أفاد مصدر حقوقي.

وذكر اتحاد تنسيقيات الثورة السورية أن "عددا من الدبابات و50 باص أمن اقتحمت بلدة معرة حرمة الواقعة في ريف ادلب مما أسفر عن مقتل 3 وإصابة 5 آخرين بجروح".

وأضاف "كما قتل ناشط سياسي من مدينة حماه في قرية معرة حرمة بالطريقة نفسها التي استشهد فيها الشهيدان السابقان حيث قام الجيش وهو ينسحب من القرية بإطلاق نار على المدنيين وهم يتفرجون عليهم".

البحث عن المحامي عدنان بكور

من جهته، أفاد المرصد السوري لحقوق الإنسان السبت أن "هذا الاقتحام تم بحثا عن مطلوبين متوارين عن الأنظار". وأضاف نقلا عن ناشط من المنطقة "أن هذه العملية تجري بحثا عن المحامي العام لمدينة حماة عدنان بكور الذي أعلن استقالته في شريط مصور قبل أيام".

وأعلن المدعي العام في مدينة حماة عدنان بكور استقالته من منصبه عبر شريط مصور احتجاجا على أعمال القمع في سوريا "في ظل نظام الأسد وعصابته".

إلا أن وكالة الأنباء الرسمية (سانا) التي أوردت الاثنين الماضي نبأ اختطافه على يد "مجموعة مسلحة" أثناء توجهه إلى عمله، نقلت عن محافظ حماة انس الناعم أن "بكور اجبر من قبل خاطفيه على تقديم معلومات كاذبة لطالما سعت القنوات الفضائية لترويجها حول تصفية مواطنين في حماة ضمن أهداف الحملة الإعلامية ضد سوريا".

اعترافات تحت التهديد

كما نقلت عن مسؤول آخر أن هذه الاعترافات "انتزعت منه تحت تهديد وقوة السلاح"، معتبرا أنها "محض افتراءات لفقتها المجموعات الإرهابية المسلحة التي نفذت عملية الاختطاف".

وأضاف المرصد أن السلطات "وضعت اليوم جثمان مواطن من بلدة القصير التابعة لحافظة حمص كان قيد الاعتقال منذ أكثر من شهر أمام باب منزل ذويه وكانت آثار التعذيب واضحة على جسده".

ونقل المرصد عن ناشط من البلدة أن "ذوي الشاب كانوا قد رفضوا يوم أمس الأول استلام جثمانه لان الجهات المختصة طلبت منهم توقيع إقرار بان الجماعات الإرهابية هي التي قتلته".

"جمعة الموت ولا المذلة"

وقد ذكر المرصد السوري لحقوق الإنسان إن "عدد المدنيين الذين سقطوا خلال الـ24 ساعة الماضية بلغ 21 شهيدا، تسعة منهم في محافظة ريف دمشق وتسعة في محافظة حمص وثلاثة في محافظة دير الزور". وكانت حصيلة سابقة أشارت إلى مقتل 17 شخصا بحسب المصدر نفسه.

وأوضح المرصد أن "تسعة أشخاص قتلوا الجمعة برصاص رجال الأمن أثناء تفريق تظاهرات في مدن عربين وكفر بطنا ودوما وحمورية" في ريف دمشق.

وأضاف "كما قتل تسعة أشخاص في منطقة حمص، بينهم اثنان سقطا فجر الجمعة في المدينة أثناء عمليات مداهمة وأربعة أشخاص بينهم سيدة مسنة في حمص فيما قتل السابع في تلبيسة".

وأشار إلى أن "شابين قتلا في مدينة القصير في ريف حمص، واحرق منزل احدهما ويقول الأهالي إن الشبيحة هم الذين قتلوه على الرغم من انه كان أحدهم سابقا. كما قتل ثلاثة أشخاص في دير الزور".

يذكر أن عمليات القمع التي تمارسها السلطات السورية بحق المتظاهرين منذ اندلاعها في منتصف مارس/آذار الماضي أسفرت عن مقتل 2200 شخص، بحسب حصيلة للأمم المتحدة.

وفي إحصاء آخر للمرصد بلغ عدد الأشخاص الذين قتلوا منذ انطلاق الثورة السورية 2470 شخصا بينهم 2002 مدنيا موثقين بقوائم اسمية و468 من الجيش وقوى الأمن الداخلي.

ولفت المرصد إلى أن هذا الرقم لا يشمل مئات المفقودين في الفروع الأمنية.

جمع المعارضة

وفي سياق متصل قال الكاتب السوري غسان المفلح إن المحاولات مستمرة من اجل جمع المعارضة في بلاده وان التركيز يجري الآن على الداخل السوري من اجل توحيد رؤية المعارضة وتحركاتها مع تصاعد الضغط الدولي على نظام الأسد.

وقال غسان المفلح إن المجتمع الدولي بحاجة إلى العمل الجدي لمعاقبة الأسد وهو ما سيقود لإنشاء هيئة معارضة:

وقال إن المعارضة السورية يجب أن تعتمد ما يطالب به الشارع كمنهج خلال الفترة المقبلة وأضاف " هناك محاولات تجري من شخصيات من المعارضة ونتواصل حول هذا الشأن. ولكن أنا أعتقد أن القضية الأساسية هنا تتعلق فيما يرفعه الشارع من شعارات وهو ما يجب أن تستجيب له المعارضة. الشارع السوري أمس في مظاهراته طالب بحماية المدنيين. وهذا يعني أن هذه النقطة تشكل الآن أولوية. وتشكيل المجالس إن لم يتم بناء على مطالب الشارع السوري لن يكون لها أي معنى".

هيكلة المجلس الانتقالي

وفي الشأن ذاته قال الكاتب والمفكر السوري المعارض محي الدين اللاذقاني في حديث "لراديو سوا" إنه تجري عملية هيكلة للمجلس الانتقالي في سوريا " المجلس الانتقالي أعلن من قبل شباب الثورة كما كانت هناك محاولات لمجالس أخرى. وما يجري الآن هو إعادة هيكلة لهذا المجلس. ومن المفترض أن يتم الإعلان عنه خلال الأسبوع الجاري".

وقال اللاذقاني إن مبادرة الوحدة الوطنية في سوريا ستعقد مؤتمرا في العاشر من الشهر الجاري في مصر " المؤتمر الذي كان مقررا أن يعقد في تونس تم توحيده في شيء يسمى مبادرة الوحدة الوطنية، وكانت هناك عدة مبادرات خارجية لعقد عدة لقاءات تم الاتفاق عليها بان تتحول جميعها لمبادرة الوحدة الوطنية وتعقد ملتقى لها في القاهرة وهذا سيكون في العاشر من الشهر الجاري".

حظر الواردات النفطية السورية

بالمقابل تواصلت الضغوط الدولية على النظام السوري، وأقر الاتحاد الأوروبي الجمعة حظرا على واردات النفط من سوريا بسبب استمرار القمع العنيف لحركة الاحتجاجات المناهضة للنظام، كما أفادت مصادر دبلوماسية أوروبية لوكالة الصحافة الفرنسية.

وقالت المصادر ذاتها إن الحظر بمفعول فوري، لكن تنفيذه لن يبدأ إلا في 15 نوفمبر/ تشرين الثاني القادم بالنسبة للعقود الجارية.

وسيكون لحظر استيراد النفط السوري تداعيات أكيدة على النظام، فالاتحاد الأوروبي يشتري 95 بالمئة من النفط الذي تصدره سوريا وهو ما يمثل ما بين ربع وثلث عائدات البلد.

من جهتها، أصدرت الولايات المتحدة قرارا بحظر استيراد النفط السوري لكن هذه العقوبة رمزية لأن الأميركيين لا يستوردون النفط من سوريا.
XS
SM
MD
LG