Accessibility links

logo-print

انتشار #التنصير في المغرب العربي.. حرية معتقد أم مؤامرة؟ شارك برأيك


كاتدرائية تونس

كاتدرائية تونس

"تركت الدين الإسلامي لأعتنق المسيحية منذ ما يزيد عن 20 عاما ولست نادما على ذلك" يقول الأخ رشيد، وهو شاب مغربي ترك الإسلام واعتنق المسيحية.
يعتدل رشيد في جلسته واثقا، وبنبرة هادئة يسترسل في حديثه لموقع "راديو سوا" ساردا بدايات الثورة على ما أسماه إرث الآباء والأجداد: "أسباب كثيرة جعلتني أترك الإسلام بعضها يتعلق بالعقيدة نفسها والبعض الآخر يتعلق بي شخصيا وبنشأتي وتربيتي".
هناك عمليات ممنهجة من أجل استغلال الظروف المادية والإجتماعية المتردية للبعض من أجل نشر التنصير في شمال إفريقيا.
ويضيف: "كان عمري حينها 12 عاما حينما بدأت رحلة البحث والإطلاع على الدين المسيحي وقررت لاحقا اعتناقه. اقتنعت حينها بأن المسيح هو الله الظاهر في الجسد، جاء ليخلصنا من خطايانا وقد مات من أجلنا.. وقد اعتنقت المسيحية عن قناعة ذاتية بحتة لا علاقة لها بالبعثات التبشيرية أو أية مغريات".
رشيد هو واحد من آلاف الأشخاص في دول شمال إفريقيا الذين قرروا التحول من الإسلام إلى المسيحية. كل له أسبابه ودوافعه وظروفه الاجتماعية والاقتصادية.

شاهد مقتطفا من حديث الأخ رشيد لموقع "راديو سوا":

كان "التبشير" أو "التنصير" في دول شمال إفريقيا، بالأمس مجرد حالات منفردة ومعزولة، غير أنها تحولت اليوم إلى ظاهرة مثيرة للجدل تثير مخاوف الكثيرين.
هذه الظاهرة وإن لم تقتصر على فئة عمرية بعينها، إلا أنها تركزت على شريحة تتكون أساسا من شباب في العشرينات والثلاثينات من العمر.


وقد تحولت هذه الظاهرة إلى واجهة الاهتمام الإعلامي في السنوات الأخيرة نظرا لانتشارها المتسارع في هذه الدول.
هذا الاهتمام الإعلامي واكبه خروج "المسيحيين الجدد" إلى المشهد العام للإعلان عن وجودهم، وليطالبوا بإلغاء بعض المواد الدستورية التي تنص على أن الاسلام هو الدين الرسمي للدولة أو للمطالبة بعدم الخضوع إلى القوانين المستندة إلى أحكام الشريعة الإسلامية في تونس والجزائر و المغرب وموريتانيا.
الأخ رشيد، كما المئات من الأشخاص في دول المنطقة المغاربية، اختار اعتناق المسيحية عن قناعة وإيمان، غير أن " هناك من يتنصر من أجل مغادرة البلاد بحثا عن حياة أفضل في أوروبا، تعده بها الجمعيات التبشيرية، وهناك من يتنصر لقناعات دينية، وآخرون يتنصرون لأسباب سياسية واجتماعية"، يقول الباحث الجزائري أنور مالك.
مالك أكد في حديثه لـموقع "راديو سوا" أن هناك عمليات ممنهجة لاستغلال الظروف الاجتماعية المتردية للبعض من أجل نشر التنصير في الجزائر ودول شمال إفريقيا.

أنور مالك يتحدث عن دور المال في عمليات "التنصير"


كيف تتم عمليات التنصير؟
يقول مالك إن عمليات التنصير تبدأ بالعطايا والهدايا التي توزعها البعثات التبشيرية في الجزائر وتونس والمغرب على بعض الفقراء والمحتاجين، ويضيف بأن هذه البعثات التي تعمل عادة في شكل جمعيات ومنظمات خيرية، لديها من الإمكانات المالية والمادية ما يخول لها بسط أنشطتها على مناطق واسعة في هذه الدول بما في ذلك المناطق الريفية.
غير أن منطقة القبائل الكبرى، تعد حسب متتبعين لهذه الظاهرة، مرتعاً خصباً للتبشير، إذ تكثر فيها أنشطة "التنصير" ويلجأ إليها "المتحولون" إلى الدين المسيحي.
"لا أحبذ كلمة متنصرين أو متحولين إلى الدين المسيحي بل أفضل كلمة العابرين إلى المسيحية أو المؤمنين"، يقول الدكتور عماد دبور، وهو إعلامي وباحث تونسي في أنثروبولوجيا الأديان.
يؤكد الدكتور دبور أنه "آمن" بالمسيحية في التسعينات من القرن الماضي في تونس، حيث درس الإنجيل وبحث في مقاصده ومعانيه، على حد قوله.
وقد أحدث "عبور" الدكتور دبور إلى المسيحية صدمة لدى عائلته والمقربين منه، غير أن ذلك لم يثنه عن إيمانه بدينه الجديد ليغادر البلاد إثر ذلك في رحلة "البحث عن الحقيقة" متنقلا بين عدة أقطار من بينها الولايات المتحدة ولبنان ومصر.
ويقدّر الدكتور دبور عدد المسيحيين في تونس بالمئات فيما يعدون بالآلاف في دول شمال إفريقيا، على حد قوله.
أما مكتب الديمقراطية وحقوق الإنسان والعمل في الولايات المتحدة فيشير إلى وجود 25 ألف مسيحي في تونس، عدد كبير منهم، هم من المسلمين الذين اعتنقوا المسيحية على امتداد عقود.
وتشير تقارير أخرى إلى وجود أكثر من 100 ألف جزائري اعتنقوا الديانة المسيحية. كما بلغت نسبة نمو المسيحية في البلاد 800% بحسب موسوعة ويكيبيديا.
في المغرب، ورغم أن القانون الجنائي يحظر تحول المسلمين إلى ديانات أخرى، فإن عدد معتنقي الدين المسيحي من المغاربة ارتفع في العقود الماضية بشكل لافت.
حيث يبلغ عدد المسيحيين في المغرب حوالي 400 ألف مسيحي وفق احصائيات وكالة الاستخبارات الأميركية لسنة 2009. وقد أشارت صحيفة "الصباح" المغربية واسعة الانتشار، في دراسة ميدانية أجرتها مؤخرا لاعتناق أكثر من 20 ألف مغربي مسلم للديانة المسيحية.
هل يتعرض معتنقو المسيحية للاضطهاد؟
وعن الصعوبات التي تعرض لها حين انتشر خبر اعتناقه للمسيحية في صفوف عائلته وأقربائه، يقول الأخ رشيد إن الأمر كان "مؤلما وصعبا للغاية".
ويؤكد أنه طرد من البيت وبات في العراء وذاق ألوانا من العذاب والحرمان، "غير أن إيماني بأنني على حق وأن المسيح نفسه تعرض لشتى ألوان العذاب، ساعدني على تحمل الصعاب".
ويقول الدكتور دبور، من جهته، إن الكثيرين في دول شمال إفريقيا يختارون عدم الكشف عن اعتناقهم للدين المسيحي مخافة ردود الفعل السلبية لدى الأهل والأصدقاء والمجتمع.
فقد "تعرض المئات منهم إلى مضايقات وصلت حد الحرمان من العمل والاعتداء بالضرب والتزويج القسري للفتيات وخصوصا في الأرياف".
حرية معتقد أم مؤامرة
وتثير ظاهرة اعتناق الدين المسيحي جدلا واسعا في الدول المغاربية بين مدافع عنها بحجة حرية المعتقد التي ضمنتها دساتير الدول المعنية، وبين معارض لها متهما معتنقي هذا الدين ومعهم المنظمات التبشيرية بأنهم "يسعون لخلق مجموعة بشرية تدفع لإيجاد توتر اجتماعي وديني في هذه الدول".
وفي هذا الصدد، يقول أنور مالك، إنه لا يخفى عن أحد أن بعض المنظمات التبشيرية تسعى فعلا لـ"خلق أقليات في الجزائر ودول شمال إفريقيا لغايات يعلمها البعض ويجهلها الكثيرون".

"الغرب لا مصلحة له في خلق أقليات في شمال إفريقيا"
مالك ولئن أقر بوجود قناعات دينية وذاتية لدى الكثيرين من معتنقي الدين المسيحي، وبأهمية حرية المعتقد كركن أساسي في منظومة حقوق الانسان، إلا أنه يؤكد في الوقت نفسه على أهمية دور المنظمات التبشيرية وعلاقتها "المشبوهة" بهذه الظاهرة.

ويشدد مالك على أن بعض الأطراف "تسعى جاهدة لخلق أقليات دينية في شمال إفريقيا":

الدكتور عماد دبور، يرفض من جهته هذا الطرح جملة وتفصيلا ويقول في تصريح لموقع "راديو سوا" إن الغرب لا مصلحة له في خلق أقليات في شمال إفريقيا.
ويضيف دبور أن هذه الأقليات موجودة وقائمة بالفعل، في إشارة إلى الأمازيغ، وبالتالي فنظرية المؤامرة التي يؤمن بها البعض تتعارض والواقع:

"لم تبلغ الظاهرة حجما يدعو لدق نواقيس الخطر"، يستدرك في المقابل أنو مالك، إلا أن ذلك "لا ينفي ضرورة الانتباه لمدى خطورة وأهمية هذه الظاهرة".
وتظل حرية الدين والمعتقد مقوما أساسيا في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان الذي صادقت عليه معظم الدول العربية، يقول المدافعون عن أنشطة التبشير ونشر المسيحية.
وهذا بالضبط ما يضع الحكومات والمنظمات الأهلية المناهضة لهذه الظاهرة أمام خيارات صعبة، فهي، بحسب متابعين لهذه الظاهرة، تغض الطرف عنها علنا، وتحاول التصدي لها وتسعى لمواجهتها سرا.
ظاهرة التنصير هي كذلك محل متابعة واهتمام كبيرين لدى الناشطين على مواقع التواصل الاجتماعي. وهذه بعض التغريدات على شبكة تويتر تناولت ظاهرة التبشير في دول المغرب العربي.

XS
SM
MD
LG