Accessibility links

logo-print

عمليات التجميل في لبنان.. هوس أم بحث عن الكمال؟


سيدة لبنانية تخضع لإحدى الإجراءات التجميلية في بيروت

سيدة لبنانية تخضع لإحدى الإجراءات التجميلية في بيروت

شهد طب التجميل في لبنان منذ سنوات عديدة ازدهارا كبيرا، وبات هذا البلد الصغير محجا معروفا للباحثين والباحثات عن صورة خارجية أكثر جمالا وجسم أكثر جاذبية وتناسقا.

لكن تحقيق الصورة المرجوة والجمال المنشود لا يكون من نصيب جميع من يضعون مصير صورتهم الخارجية بين يدي طبيب جراح، فهناك عمليات تسفر عن نتائج عكس تلك المرجوة، أو تشوهات قد تصل أحيانا إلى الوفاة.

زينة عمار، شابة لبنانية لم تتعد الـ25 عاما، كانت منذ نعومة أظافرها لا تحب أنفها "الكبير" الذي يغطي جمال عينيها السوداوين. وفي سن المراهقة كرهت زينة النظر في المرآة، وتجنبت أصدقاءها بسبب تعليقاتهم الساخرة والجارحة مثل قول بعضهم "أنفك يسبقك ويعرّف عنك".

أنفي الكبير والتعليقات الساخرة التي لاحقتها ولّدا لدي عقدة لطالما حاولت التغلب على آثارها وبعد سنوات قررت قصد طبيب ذائع الصيت في بيروت
وقالت عمار في رسالة إلكترونية لموقع "راديو سوا" إن الأنف الكبير والتعليقات الساخرة التي لاحقتها ولّدا لديها عقدة لطالما حاولت التغلب على آثارها. فقررت بعد سنوات من المعاناة، قصد طبيب ذائع الصيت في بيروت بهدف إجراء عملية تصغير أنف، خصوصا أنها لاحظت نتائج عملياته الإيجابية في وجوه زميلاتها في العمل. وكلفت العملية 2500 دولار.

وقالت إن الطبيب أكد لها أن النتائج ستكون مثلما تحب هي، وأن أي تعقيدات لن تواجهها. لكن ذلك الوعد لم ير النور، إذ صدمت عندما اكتشفت أن أنفها أصبح معوجا. فأبلغها الطبيب الذي عادت لزيارته وهي محبطة وغاضبة، أن أنفها كبير جدا ومعوج أصلا، ما يستدعي إجراء عملية التصغير والتصحيح على مراحل.

لكن تفسيرات الطبيب لم تنطبق مع تأكيداته السابقة على أن "العملية ستكون ناجحة مئة في المئة" وأن النتائج ستكون سارة، وفق ما قالت. وعرض الطبيب إجراء عملية جديدة على أنف زينة مجانا.

مسؤولية طبيب التجميل

ويتميز لبنان بأطبائه المعروفين دوليا بكفاءتهم وخبرتهم في المجال، ما جعل البلد يعرف سياحة تجميل تستقطب زوارا من مختلف أنحاء العالم.

لكن الدكتور بشارة عطية، الأستاذ في الجامعة الأميركية في بيروت والعضو في الاتحاد الدولي لعملية للجراحات التجميلية والترميمية، قال لـ"راديو سوا" إن الطبيب وفق القانون اللبناني
ليست هناك عمليات فاشلة، وإنما مرضى لم تعجبهم النتيجة
والفرنسي والأميركي والعالمي، مسؤول عن العمل الطبي فقط وليس عن نتيجة العملية.

وأضاف أن عمليات التجميل هي أكثر من عملية جراحية، إذ تشمل الجانب الجراحي والجانب الفني الذي يتمتع به بعض الأطباء، وأن هناك ثمنا لكل ذلك. وأكد عطية أن ليست هناك عمليات فاشلة، وإنما مرضى لم تعجبهم النتيجة، حسب تعبيره.

وقال إن الطبيب دائما يعمل أفضل ما يمكنه للمريض، لكن الأطباء ليسوا متساوين من حيث التدريب والخبرة.

وتعد عمليات الأنف من أكثر العمليات شعبية في لبنان، إلى جانب عمليات تكبير الشفاه والثديين، لكن لا توجد إحصائيات رسمية لنسبة العمليات التي يتم إجراؤها كل عام في البلاد، وفق الدكتور عطية.

نتائج إيجابية

زينب عبد الرازق، شابة لبنانية، كشفت لموقع "راديو سوا" أنها لم تكن راضية عن شيء ما في وجهها، فقررت قبل خمس سنوات "تحسينه". وقالت إنها خضعت لعملية تجميل أنف وبعد
التغيير الذي طرأ على مظهري الخارجي انعكس إيجابيا على نفسيتي وحياتي بشكل عام، بل إن حياتي المهنية تحسنت كذلك
ذلك قامت بحصص حقن دهون في خديها.

لكن تجربتها مختلفة عن تجربة زينة، إذ أكدت أن التغيير الذي طرأ على مظهرها الخارجي انعكس إيجابيا على نفسيتها وحياتها بشكل عام، بل إن حياتها المهنية هي الأخرى تحولت إلى الأفضل، كما قالت.

وأوضحت أن نفسيتها أهم من شكلها عندما تتعامل مع المقربين إليها، لكن بالنسبة لعلاقاتها في عملها الإعلامي، فإن شكلها مهم مؤكدة أن تحسين مظهرها عاد بالمنفعة عليها.

"هوس" التجميل

تيريز أبو جودة، دكتورة المعالجة نفسية والأستاذة الجامعية في علم النفس، قالت إن الأشخاص الذين يجرون عمليات تجميل ينقسمون إلى عدة فئات. فهناك من يقصد طبيب التجميل لمعالجة مشكلة أو تشويه خلقي أو بعد تعرضهم لحادث. وهناك من يقصد طبيب التجميل حتى يصبح أجمل مثل أشخاص يعملون في التلفزيون ويحبون أن تظل صورتهم أكثر من مقبولة مقارنة مع المواطن العادي. وهناك من يرون أن عمليات التجميل "موضة"، فيتبعونها مثل اتباع آخر الصيحات في الملابس.

أما الهوس فقالت إنه مسألة فردية، ولا يمكن القول إن هناك "هوسا بعمليات التجميل في لبنان"، مشيرة إلى أن الهوس حالة مرضية أو خلل ما.

العمليات المتكررة والحالة النفسية

وأوضحت أبو جودة، أن هناك أشخاصا تكون لديهم قلة رضا عن مظهرهم فيخضعون لعملية ثم لا يشعرون بالرضا مرة أخرى، فيقررون الخضوع لأخرى والمزيد بعدها. وقالت "ربما يمكن القول إن هؤلاء لديهم هوس بعمليات التجميل".

وفي هذه الحالة يكون عدم الرضا "داخليا وليس خارجيا"، فيكون الشخص لا يحب نفسه وغير راض عن مظهره، ويظن أنه إذا أصلح شيئا في الخارج فإن ذلك سيملأ النقص أو عدم الرضا،
لكنه يكون على خطأ لأن عملية التجميل لا تضع حدا لعدم الرضا النابع من الداخل، وفق أبو جودة.

وقال الدكتور عطية، إن شخصا عندما يقصد طبيب تجميل، على الأخير أن يحدد ما إذا كان طلب المريض معقولا أم لا، خاصة عندما يكون الطلب التشبه بأحد المشاهير، مثلما قال. وتابع أن الطلب إن لم يكن معقولا، فعلى الطبيب حينها أن يبحث عما إذا كانت المشكلة نفسية وليست في شكل المريض.

مزيد من تصريحات الدكتور عطية:

وفي هذا الإطار قالت الدكتورة أبو جودة، إن أطباء التجميل أو الأطباء الذين يجرون عمليات تقليص المعدة أصبحوا في الآونة الأخيرة يتصلون بأطباء علم النفس ويستشيرونهم حول أشخاص يقصدونهم ربما لا يحتاجون إلى عمليات.

العمليات والمجتمع

ويبدو أن المجتمع اللبناني ألف اللمسات الطبية للارتقاء بجمال أبنائه. وقالت أبو جودة إن هناك
إن هناك على الأرجح "اعتيادا" على عمليات التجميل وليس تقبلا لها
على الأرجح "اعتيادا" على عمليات التجميل وليس تقبلا لها.

وأضافت أن تخلص اللبنانيين من التجاعيد على وجوههم مثلا، لم تعد مسألة غريبة بل منتشرة، لكنها أضافت أن ذلك لا يعني أن كل اللبنانيين يتقبلونها.

وقالت إن من الضروري أن يتم التفسير للأطفال مختلف الأسباب التي تدفع البعض لإجراء عمليات تجميل، لتتكون لديهم فكرة صحيحة وأن يتخذوا قرارات صحيحة عند الكبر حتى لا ينجرّوا وراء الآخرين.

مزيد من تصريحات أبو جودة:

أما زينب عبد الرازق، التي أجرت عملية تجميل لأنفها وحقن الدهن في خديها، فقالت إن عمليات التجميل منتشرة بشكل كبير وباتت من الكماليات في المجتمع "صار شيء عادي أن أي رجل أو امرأة أو شاب غير راضي عن جماله أن يلجأ إلى عمليات التجميل".

قناة "الحرة" كانت قد أعدت تقريرا عن عمليات التجميل في لبنان وتحدثت إلى الاختصاصي في جراحة التجميل اللبناني إيلي ناصيف:

  • 16x9 Image

    بديعة منصوري

    التحقت بموقع راديو سوا منذ أيامه الأولى في مارس/آذار 2003، حيث عملت علىا لترجمة وتحرير الأخبار وإجراء المقابلات، وساهمت في تغطية عدد من الأحداث المهمة في الولايات المتحدة، كما أنها تتابع دراسة الإعلام في جامعة جورج ميسون الأميركية.

XS
SM
MD
LG