Accessibility links

لماذا يتخلى بعض الأميركيين عن جنسيتهم؟


يتزايد عدد المتخلين عن الجنسية الأميركية عاما اثر عام

يتزايد عدد المتخلين عن الجنسية الأميركية عاما اثر عام

هل تعلم كم عدد الأشخاص الذين تسجلوا في عملية سحب قرعة "الغريد كارد" في العام 2013؟
إنه7,941,332 شخصا من كل دول العالم تقريبا، إذا ما أضفنا إليهم عائلاتهم فقد بلغ مجموع عددهم 12,577,355 شخصا يتنافسون على قرعة لنحو 50 ألف بطاقة إقامة، تعرف عالميا باسم "غرين كارد"، تمهد لهم لاحقا الحصول على الجنسية الأميركية.

في العام 2012 كان مجموع المتقدمين مع عائلاتهم 19,672,268 وفي العام 2011 قارب الرقم الـ 15 مليوناً.

هذه الأرقام تدل على مدى الرغبة بالعيش في أميركا وحمل جنسيتها، وتحقيق حلمها الموعود.

ولتعرف كم مواطنا من بلدك تقدم على سحب القرعة للحصول على الغرين كارد خلال السنوات الأخيرة، انقر على هذا الرابط:

إحصاءات أميركية رسمية حول أعداد المتقدمين على قرعة الغرين كارد.

والجنسية الأميركية ليست حلما حديثا، بل إن الولايات المتحدة قامت على هذا الحلم مذ وصل أوائل المهاجرين إلى شواطئها قبل قرون. كما أن الأميركي معروف بوطنيته الشديدة وحبه لأرض بلاده وعلمه وما إلى هنالك مما يتعلق بالولايات المتحدة الأميركية.

لذا يبدو مذهلا أن هناك حقا من اتخذ قراره بالتخلي عن جنسيته الأميركية، ونفذ هذا القرار.
فبحسب مقال منشور في موقع npr فإن ثلاثة آلاف أميركي تخلوا عن جنسيتهم في العام 2013 بعدما كان المعدل السنوي من العام 1998 وحتى العام 2009 يبلغ نحو 500 شخص، وقد ارتفع الرقم فجأة إلى 1535 شخصا في العام 2010، ثم وصل إلى 2999 العام الفائت. فما هو السبب وراء ذلك؟

إبحث عن الضرائب

الارتفاع الأول في العدد والذي وقع في العام 2008 عندما اتهم مدعون عامون فيدراليون بنك UPS السويسري بمساعدة أثرياء أميركيين على إخفاء أموالهم التي لم يسددوا الضريبة عليها في حسابات وراء المحيطات. تخلى أميركيون أثرياء عن جنسياتهم كي لا يتهموا بأنهم تهربوا من دفع الضرائب.

في العام 2010 صدّق الكونغرس الأميركي على قانون يفرض ضريبة على حسابات الأميركيين الأجنبية، أي المفتوحة في بلاد أخرى. القانون طال كل بنك أجنبي لديه علاقات عمل مع الولايات المتحدة. والقانون يطبق على حسابات التقاعد وغيرها.

التخلي عن الجنسية، بحسب المقال المنشور في NPR موقع (الإذاعة الوطنية الأميركية) ليس بسيطا، إنها عملية طويلة تتضمن مقابلات وانجاز معاملات رسمية وقانونية عديدة. والمقدمون على هذا الأمر يكونون قد حسموا أمرهم نهائياً كي يخوضوا مثل هذه المغامرة. ويعزي الخبراء االقفزة الدراماتيكية في أعداد المتخلين عن الجنسية إلى قانون العام 2010.

حين لا يعود زبون البنك الأجنبي أميركيا، لا يعود هذا البنك مضطرا للتصريح للحكومة الفدرالية الأميركية عما يملك من أموال. وقد الكثير من هذه البنوك أن القانون بمثابة اعتداء عليه، وقرر، ببساطة، أن يتخلى عن زبائنه الأميركيين، حتى أولئك الذين يعيشون في أوروبا مثلا منذ أعوام بعيدة، صاروا عاجزين عن فتح حسابات مصرفية في البلاد التي يسمونها بلادهم، وهكذا لجأووا إلى أكثر الطرق عملية: تخلوا عن جنسيتهم.

وارتفع عدد الأميركيين الذين طلبوا التخلي عن جنسيتهم في سويسرا حتى باتت السفارة الأميركية هناك تضعهم على لائحة انتظار.

"إنها ليست مسألة دولارات لا أريد أن أدفعها"، يقول أحد الأميركيين ويعيش في سويسرا، "إنها مسألة وجع الرأس الذي أناله لقاء قوانين تسن في أميركا، تأتي على إثرها المؤسسات المالية في بقية العالم لترفض التعامل معي".

هو أميركي آخر يعيش خلف حدود بلاده، وبات مستعدا للتخلي عن علاقة "الانجذاب القاتل" كما يصفها احد المحامين في لندن، مقتبسا اسم الفيلم الأميركي: fatal attraction وهي اسم له ترجمة دقيقة في العربية بالقول المعروف: من الحب ما قتل.
XS
SM
MD
LG